"لعبة الأمم".. من الغرف المغلقة إلى الفضاء الرقمي

فراس حمدون

لم يتغير جوهر السياسة العالمية، وتحديداً السياسة الأمريكية في عهد ترامب؛ فما زالت محكومة بـ'لعبة الأمم' التقليدية التي كانت تُمارس في السر وتحت الطاولة و ابرزها:
. الهيمنة وفرض النفوذ: عبر فرض الأحادية القطبية على القرار الدولي بعد خروج القطب السوفيتي من اللعبة،
. الابتزاز السياسي والاقتصادي: وتطبيق سياسة "الإتاوة مقابل الحماية" والعصا والجزرة.
. الوصاية والانتداب المقنّع: لإبقاء الدول في حالة ارتهان وتبعية دائمين.
. تغذية النزاعات بالوكالة: وصناعة الفوضى الخلاقة لإضعاف الخصوم والحلفاء.
. تقسيم المقسم (فرّق تسُد): لإعادة تفكيك الدول وتسهيل السيطرة عليها.
. الصفقات و الحماية الاقتصادية: تحويل الدبلوماسية إلى صفقات تجارية نفعية.
. حتى استراتيجية "الرجل المجنون" (Madman Theory) التي يتبعها ترامب هي سياسة قديمة اعتمدها نكسون ويُتقنها ترامب؛ وتقوم على تعمُّد إظهار الغموض، وعدم إمكانية التنبؤ بالأفعال،
وإرسال إشارات توحي بالتهور، لإجبار الخصوم على تقديم تنازلات خوفاً من رد فعل غير محسوب.
الاختلاف الوحيد اليوم يكمن في الأسلوب؛ حيث انتقلت هذه السياسات من الغرف المظلمة إلى منصات التواصل الاجتماعي في العصر الرقمي.
تماماً مثل ظاهرة 'التيكتوكر' التي توفر له مكاسب سهلة وسريعة دون الحاجة لرأسمال مادي أو رادع أخلاقي.
يجيد ترامب اللعب في هذه المساحة بذكاء وجرأة.
إنه لم يبتكر سياسة جديدة، بل كل ما فعله هو خلع القناع.ليُظهر للعالم الوجه الحقيقي والقبيح للاستعمار الحديث.