العار.. انحطاط فنان

كتب الروائي الصحفي السوري نبيل الملحم عن رسمة رسام الكاريكاتور علي فرزات -دون ذكر الفنان ودون إرفاق الصورة، معرياً وكاشفاً الإسفاف والانحطاط الذي وصلنا إليه..
Nabil Almulhem
14/1/2026
كيف لك أن تكتب عن القذارة دون إعادة إنتاج القذارة نفسها؟ وقذارة من؟ قذارة رسام لايميز الفرق الشاسع بين الكاريكاتير بوصفه فنًا احتجاجيًا، وبين الانحطاط بوصفه تشفّيًا بجثة؟
أن يرسم "فنان" جثة مقاتلة كردية تُلقى من شاهق، وأن يكسو هذا المشهد بإيحاءات جسدية وسوقية، فهذا ليس موقفًا سياسيًا، ولا نقدًا، ولا حتى استفزازًا فنيًا.
هذا اعتداء على إنسان ميت، وعلى فكرة الكرامة نفسها حين تتحول الجثة إلى مادة للسخرية، والمرأة المقتولة إلى مساحة لإسقاط قذارات خيال قذر، فنحن لا نكون أمام فنّ، بل أمام عجز أخلاقيّ كامل، وأمام شخص لم يجد في العالم أضعف من جثة لينهش لحمها كما لو كان قط مقبرة.
الفن، حتى في أقسى أشكاله، لا يحتاج إلى البذاءة ليكون فاضحًا، ولا إلى الدنس ليكون صادماً، أما التشفي بالموت، فهو لغة القاتل حين يفشل في تبرير نفسه.
القتيلة (أيًّا كانت هويتها) ليست فكرة، وليست شعارًا، وليست مادة للضحك أو للإهانة، هي إنسانة سُحقت، ومن يسحقها مرة ثانية بالرسم أو بالكلمة، لا يقف في صف "الرأي"، بل في صف ضباع القسوة العارية.
رسم كهذا لا يكشف بشاعة الجريمة، بل يفضح من رسمها.
قد تكون رسّاماً موهوباً، يحدث ذلك، أما الموجع، فأن تكون موهوباً منحطّاً.. يحدث هذا أيضاً.
الموهبة قد تُنبت يدًا بارعة، لكنها لا تمنع صاحبها من أن يكون قذرًا بما يكفي، فاليد إياها التي ترسم، هي اليد تصفّق لسقوط إنسان من شاهق، وتحويل الفجيعة إلى نكتة، يحدث هذا حين يتحوّل الرسام إلى ضبع، كائن لا يقتل بالضرورة، بل ينتظر الموت ثم يقتات عليه.
ونتساءل:

ـ كيف لبلد فيها مثل تلك اليد، أن لاتكون خرابة أمم؟

صفحة نبيه نبهان