قراءة جديدة في إعدام صدام حسين
أسد زيتون
حَظِيَ الرئيس صدام حسين بنهاية عظيمة تحت أنظار أمريكا وبرعايتها...
حلقات متسلسلة على الهواء أظهرت شجاعته وعنفوانه وجاء ختامها بالإعدام صبيحة عيد الأضحى بعد أدائه للشهادة بثبات ورباطة جأش بشهادة الحرّاس الأمريكيين...
لم يسمح للقذافي ولا لغيره من الرؤساء الذين أطاحت بهم أمريكا بمثل هذه النهاية...
فلماذا سمح بها الأمريكان لصدّام حسين؟!
الجواب بسيط ويشرح حقائق ما يجري من سياسات الغرب في بلادنا منذ قرن...
فهم لم يسمحوا بمثل تلك النهاية للشريف حسين الرمز الذي قاد العرب من المحيط إلى الخليج لقتال الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى والاستقلال عنها.. وقد نكث الحلفاء بوعودهم له واحتجزوه في قبرص لتمرير مخطط سايكس بيكو وأخضعوه لضغط نفسي هائل عبر نشر دعايات وإشاعات تحط من شأنه وتشوّه سمعته صورته وقد عاش سنوات قاسية في العقبة مقهورا تحت أعين بريطانيا معزولا حتى عن أولاده الذين تولوا عروش سوريا والعراق وشرق الأردن ونقل إلى عمان مريضا حيث توفي هناك...
وحتى أولاد الشريف الحسين في العراق وسوريا تم التخلص منهم لاقترافهم الوطنية ولم يفز برعاية بريطانيا وأمريكا سوى العرش الأردني ولم يزل يرفل بها حتى الآن...
فما هي مصلحة أمريكا في الترويج لشخصية صدام حسين كمثل أعلى للعرب والمسلمين بمثل تلك النهاية المجيدة؟
تقوم شخصية صدام حسين على البلطجة والمرجلة والعنفوان الأهوج.. وأولى مراجله العظيمة كانت في القضاء على حلم الوحدة بين العراق وسوريا وقتل القادة العراقيين المؤمنين والمتمسكين بها فيما يعرف بمجزرة قصر الخلد...
وبعد أن قضى على مشروع الوحدة مع سوريا وقتل أنصاره خاض صدام حسين حربا ضد إيران لعشر سنوات أنهكت البلدين والشعبين...
وكانت مرجلته الأخيرة في احتلال الكويت وضرب الانتفاضة العراقية بقسوة ووحشية تحت عين أمريكا ورضاها الذي يفصح عنه قرارها بإلغاء الحظر الجوي على العراق بعد دحر صدام من الكويت بأسابيع قليلة لتمكين صدام حسين من استخدام المروحيات التي سحقت الانتفاضة العراقية وقتلت وأبادت عشرات آلاف العراقيين...
مراجل صدام حسين وعنفوانه الأحمق هو بالضبط ما تريده أمريكا لتدمير هذه الأمة وتخريب حضارتها ولتكون بلادنا لقمة سهلة وسائغة على موائد مشاريعها...
لهذا فقد سمح الأمريكان بهذه النهاية المهيبة لصدام حسين دون غيره من ضحاياهم.. وبل وصنعوها بحذق وابتسامة ماكرة ليكون القدوة في أمّة لا تجيد صنعا إلا الخراب...