ماجرى مع ابراهيم هنانو في حمص إبّان مغادرته للأردن

علي سليمان يونس

في وصف طريف وممتع عن لسان إبراھيم هنانو لما جرى له بمدينة حمص في طريقه للجوء إلى الأردن، بعد تعثر ثورته في جبل الزاوية. يقول هنانو الذي وصل إلى حمص على صھوة جواده، لا بسا ثوبا بدويا عتيقا، وحيدا جائعا عطشا حافي القدمين:
(دخلت مدينة حمص من جھة الشرق، وتغلغلت في حي الخالدية، وھو في أكثر أھله فقراء، فخطر لي أن أطرق بابا من أبوابه لأودع حصاني لقاء أجر، ثم أتسلل إلى المسجد أقضي فيه نھاري مصليا نائما، حتى إذا لفني الليل تسللت منه إلى دار صديقي عمر الأتاسي وزميلي في المؤتمر السوري كي يھيء لي سرا سبيل الوصول الى شرق الأردن).
وبعد اكرام أھل الدار لابراھيم ھنانو، والعناية به دون معرفة، سأله صاحب الدار عن اسمه، فأجاب:
"من جھات المعرة، أيھا الأخ، سرقت لي أغنام فركبت في أثرھا الى البادية لعلني أھتدي إليھا وأستردھا، ولكن خاب أملي وسلبني قطاع الطرق ملابسي". ولكن صاحب الدار الذي كان خبيرا بالخيول عرف جواد ھنانو الذي تنطبق عليه كل الأوصاف التي رواھا البدو والجنود الذين طاردوه في البادية، فيضطر ھنانو للكشف عن حقيقته ويطلب منه أن يسھل اتصاله بعمر الأتاسي، فيأبى صاحب الدار ويقول غاضبا:
"مالنا ولھؤلاء الأفندية الذين ليس في أخلاقھم ضمان ولا ثقة، ونحن نرى نعال أكثرھم تخفق على أبواب المستعمرين سعيا وراء مصالحھم، نحن الفقراء من عامة الشعب لا نطمئن إليھم، وأنا الفقير جنباز الخيل مستعد أن أبذل روحي في سبيل وصولك الى المكان الأمين الذي يكفل سلامتك".
وقد تطوع ذلك المواطن الفقير، فرافق الزعيم ھنانو من حمص الى دمشق، بعد أن استخدم خبرته في تغيير معالم الحصان، وبعد أن اشترى "رھوانة" لنفسه، وتحمل كل نفقات الرحلة.