"ذكير أهلك أحبابي".. فهل العودة إلى الديار قريبة؟
طلال الكفيري
لا أستطيع أن أكبت شعوري المُفعم بالحنين والشوق الذي يراودني إزاء قريتي التي احتضنت طفولتي، وترعرعت فيها حيث التصق جسدي بجسدها، قريتي الجميلة "ذكير" طيفك لم يغب عن مخيلتي لحظة واحدة مذ خرجنا منك مرغمين بعد أن حرقت ونهبت بيوتك، فكلما أمعن طرف ذاكرتي أن يرتد عن ذكرك لحظة يزداد حضورك في ذاكرتي أكثر، إنها ذكرى الأحبة والاهل والأصدقاء، فكم تبادلنا عند أبواب بيوتك التي حرقتها اليد الآثمة الضحكات والعبرات، فكم على أرضك لعبنا وكم سلينا ولهونا... كم.. وكم..
كم هي جميلة قريتي ذكير وحزينة حالياً على فراق أهلها لها حيث لم يعد لها ونيس يبدد وحدتها سوى أطلال من غادرها، تاركين وراؤهم ذكرياتهم المنحوتة على جدران بيوتها
فما أجمل ربيعك وشتائك وصيفك وخريفك كنا مجبرين على وداعك، لكن العودة إليك لا تفارقنا لحظة واحدة، منذ أن غادرناك، فمنذ تلك اللحظة وقلوبنا تتجرع الوحشة والأنين حتى جفت مآقينا من الدموع وتصحرت شواطئ قلوبنا.
"ذكير" انتظرينا انت وشقيقاتك من القرى التي غادرها أهلها أيضاً وأخبريهم بأننا سنعود قريبا مع تساقط أوراق الخريف حاملين معنا الشوق والحنين، وسنعزف سيمفونية العودة لنعلن بها عن فرحتنا، فالبعد عنك وعن أخواتك من القرى لم ينسنا ترابكم، فليس بالوجود ما هو أغلى منه.