من "باب الحارة" الى "باب توما"!
المحامي أدوار حشوة
مسلسل باب الحارة عن مجتمع دمشق وعادات رجالها، وركز على الزعامات والثأر وتقاسم النفوذ في الحارات مع شىء من ادعاء مقاومة المحتل، ومع دور متدن للمرأة حيث لا تغادر ولا تتعلم، مع أن تجار الشام يوم جاء غورو فكوا الأحصنة عن !عربته وجروها في شارع بيروت!
كان المسلسل يعكس بطولات غير صحيحة وتمجيدا لتسلط العائلات والزعامات، ولا يعكس الايجابيات الحضارية لمجتمع دمشق، ولا يمثّل سوى الجزء المتخلّف فيها.
يومها طلبت إلى أحد الأصدقاء من المخرجين أن يتبنى مسلسلاً مضاداً يعكس دمشق ومدارسها ودور المرأة المتعلمة فيها وصالونات أديبات وشعراء وأحزاب وطنية تقاوم، من قبيل فخري البارودي والموسيقى ورقص السماح الى فارس الخوري ومواقفه من غورو وإلى هاشم الأتاسي والقوتلي وَعَبَد الرحمن الشهبندر وسلطان الأطرش وغيرهم.
وإلى مفتي دمشق المرادي الذي أمر بعمران دير صيدنايا الذي هدم بعضه الزلزال دون فرمان من الباب العالي وإلى الكثير من أخلاق وتعايش واعتدال دمشق، وأعراسها المختلفة وفنون الغناء والرقص. وقلت للمخرج: أقترح عليك ان تسميه (مسلسل باب توما)، لأن باب الحارة من خشب أما باب توما فمن الحجر، ويعكس التاريخ وبقي عنوانا لوجود دمشق التي رحلت الزعامات والاحتلال وبقيت.
المشكلة ان تلفزيون دمشق رفض الفكرة، وكان إلى جانب "باب الحارة" لأنه جزء من هذا المخزون الذي يستبيح التاريخ ولا يخجل، فقد دعم مسلسل "الزباء" على أساس انها زنوبيا ملكة تدمر مع أن "الزباء" اسم لامرأة متسلطة في بلاد الرافدين وجزء من أسطورة بابلية عن زعامتها قبل أكثر من الف عام من ملكة تدمر ورفض التلفزيون التصحيح، وفِي "باب الحارة" يزور التلفزيون التاريخ ولا يخجل، معتقداً أن الشعب قطيع لا يفهم وكله من جماعة عبد المطيع!
وهذا هو السؤال.
17 تشرين الأول 2017