صراعنا الوجودي.. المنتصر هو من يبقى ويحافظ على وجوده
أحمد الحاج طاهر- فينكس
على الأمة عموماً، وعلى الفلسطيني في قطاع غزة خصوصاً، أن يعي جوهر الصراع الحالي.. الصراع الحالي في قطاع غزة والضفة الغربية يهدف الإسرائيلي من خلاله لضم كل أراضي فلسطين للسيادة الإسرائيلية لحسم جغرافيا فلسطين لصالح الإسرائيلي، وانهاء وجود أي قوة حيوية مناهضة للاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية، الأمر لا يتعلق بحماس ولا بفتح ولا بـ 7 اكتوبر، يجب علينا أن نقتنع ونعي ذلك.. لنعي بناءاً على ذلك أن انتصار الإسرائيلي في هذا الصراع يكون بنجاح تثبيت وجوده في قطاع غزة وانهاء الحرب دون استعادة قطاع غزة لحريته ، وفي الضفة يظهر انتصار الإسرائيلي بحصر الصراع بين الجيش ومجموعات مسلحة محدودة العدد والعتاد مع إغراق الضفة بوحوش بشرية تسمى مستوطنين يتجهزون لفوضى قادمة تهدف لطرد الفلسطينيين من الضفة وضم الضفة بالكامل للسيادة الإسرائيلية، هنا تضعون أيديكم على معامل النصر والهزيمة، نصرنا ببقاء الفلسطينيين، ونصرهم باقتلاعهم.
لا الخسائر البشرية ولا المادية كفيلة بصنع النصر في مثل هذه الحروب، المنتصر هو من يبقى ويحافظ على وجوده.. لذا فإن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون على مستوى عال من الوعي الذي يؤهله ليرى أن أولى الأولويات هي الحفاظ على وجوده ومنع الإسرائيلي من توسيع وتعزيز وجوده.
الإسرائيلي يريد أن يضم كل الأراضي للسيادة الإسرائيلية ليحرم الفلسطينيين من أن يكون لهم أي كيان أو مكان مستقل أو نواة لدولة، هذه حرب تهدف لمسح الوجود والهوية الفلسطينية، وليس أمام الشعب الفلسطيني خيارات سوى أن يدافع عن هذا الوجود وأن يرفض القبول بالوجود الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر في قطاع غزة تحت أي مسمى.
دليل ما أتحدث به هو حديث نتنياهو عن السيطرة الأمنية على قطاع غزة بالكامل حتى لو ألقت حماس سلاحها واستسلمت، مع حكم مدني موجه وممول من دول التطبيع ومنزوع الهوية والتاريخ وغير مناهض لإسرائيل، هذه محاولات حسم للصراع والوجود الفلسطيني، وليست رد فعل على هجوم 7 اكتوبر.
بالنسبة لي أكبر منجز أتمنى تحقيقه في هذا الصراع هو منع اسرائيل من فرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة بعد الحرب وكسر إرادتها رغم كونها دولة نووية تملك قوة عسكرية هائلة.. أنا أعلم أنها لم تكن تفرض سيطرتها على قطاع غزة قبل الحرب، ولكنها أرادت ذلك وعملت عليه ولا زالت مصممة على المضي فيه، وهي تريد ذلك لتحقيق مصالحها الأمنية المستقبلية ولتحقيق أحلامها التوسعية، واذا لم يحسن الشعب الفلسطيني قول لا واذا خذلهم حلفاؤهم فإن قطاع غزة سيضيع ربما للأبد، واذا أحسنوا قول لا وحلفاؤهم لم يخذلوهم، فإنهم سيستعيدون قطاع غزة وسيعمرونه ويحيونه من جديد، وسيغدوا محرماً على الغزاة ربما للأبد..
الخلاصة
إن الصراع الحالي يتجاوز الخلافات الفصائلية، والأحداث الأخيرة يهدف الإسرائيلي من خلالها إلى ضم كل فلسطين لسيادته، وإنهاء أي مقاومة داخل الأراضي الفلسطينية، وطمس هوية الشعب الفلسطيني وسلب حريته وإنهاء وجوده ولذلك المقاومة الفلسطينية وخلفها كل المحور يستشرس في هذه المواجهة الوجودية الفاصلة... نكون أو لا نكون..!