البطريرك الأخير يعلن ترنيمته الدمشقية بصليب حزين فهل تبقى سورية معمّدة بالدم أم أنّ الحياة ستريق كؤوسه رغم أنف الموت؟!
البطريرك الأخير يعلن ترنيمته الدمشقية بصليب حزين فهل تبقى سورية معمّدة بالدم أم أنّ الحياة ستريق كؤوسه رغم أنف الموت؟!.......
لم أكن في رواية "البطريرك الأخير" أبحث عن أمّةٍ أولى في وطنٍ كاد يكون أخيراً علّه يرفع الآثام ولا يجعلها مذهباً كاثوليكيّاً أو أرثوذكسيّاً فلا أهاجر منه إلى كاتالونيا أو مدريد لأتراشق مع التاريخ نتائج مباراة قهر الأوطان بالتاريخ نفسه وقهر الأمم بتزوير أبعاده!.......
لقد جرّب العرب ومن بينهم السوريون أصناف العذاب والرأفة وهم يجلدون ذواتهم المفقودة وذوات غيرهم فبطشوا بما بطشوا به من خلال سير الزمن الغابر، ولم يتردّدوا في تبنّي تعاريف عمياء لفقرات لن ترفع الحياة ولن تعطيها إخراجاً أكثر نقاءً لأنّ الحياة هي الحياة وما نناله من عجرها وبجرها يعلّمنا أنّ المثالية المفرطة والتشدّد القاهر لا مكان لهما في تضاريس السيرورة البشرية السريعة!.......
في سورية كثر الدعويون من حيث أنّهم لم يقلّوا بقدر ما ظهر عددهم على أرض الواقع فهل ما تحتاجه سورية هو تجسيد الحالة الدعوية أم تبكيل الحالة المواطناتية ليرتفع الوطن بعد طول نزول وليرتقي المواطن بعد طول انحطاط؟!.......
إنّ المواطَنَة السورية لم تعد ترفاً يجب تطويره بقدر ما باتت مساراً يجب السير به وفيه إلى معقل المجتمعات الراقية فلا نفرط في الغلّ ولا نمعن في إلصاق صفات الكفر والإيمان على أمزجتنا وعلى هوى ما تبيعنا إيّاه أفكار منقوصة في زمنٍ غير مكتمل على خارطة التشوّه العالمي من أقصى الغباء العربي السائد عند البعض إلى أقصى التبعية العربية الواضحة لدى العيان!......
أميركا لم تأت من بعيد بقدر ما سلّمها الانهيار العالميّ مفاتيح قيادتها القريبة لا لأنّها أخلاقية أو لأنّ غيرها غير أخلاقيّ، وإنّما لأنّها جمعت تناقضات الجميع وطبعتها على هيئة دولار يضم هذه التناقضات من حيث لا يستطيع أحد الانفكاك عنه على الأقل بين براثن هذه اللحظة العمياء!.......
لن تموت المسيحية المشرقية ولن تغيب عن ذهني لحظات العشق الأرثوذكسي لأنّ بوح الديانات هو بوح العاشقين لا بوح المارقين، ولا وجه للشرق ما لم يدرك أنّ بشارته المسيحية هي أمّ إسلامه وأنّ إسلامه هو شفق مسيحيته التي لم تضع في غسق التلاشي!
في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية ظهر بطريرك حائر وهو يبوح بترنيمته العاتبة.......
وعندما نسي عبّاس بن فرناس تصنيع ذيل خلاصه وسقط سقطة حائرة بعد طعنة اللاهوت المبثوث أمسك بصليب ثابت لم تحرّكه عواصف التهجير وراح ينشد ها أنا ما بين دمشق وكاتالونيا تؤويني كنيسة في عقل منفتح ويحميني مسجد في فكر متنوّر ويضمني كنيس في كتاب مواطناتي تتلقّفني نهاية أخوية مهما تبادرت إلى أذهان القاصي والداني فرقة دعوية!.......
وكما قال الشاعر (زيوس شو):
وطنٌ لأنثى الأمس قال تكلّمي! .......
صوتَ الحياة على العويل تعلّمي *****
لِدِمَشقَ أصواتُ الذين تصارعوا .......
بين القصور تصارخوا لن تُهزمي !*****
سَقَطَتْ عروشٌ كم تعاظمَ ثأرها! .......
إنّ الشآم سلامُها كالبلسمِ *****
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
سورية حماة
الخميس 2025/06/26
الساعة 9.08 صباحاً