المقاومة متعلقة بروح سيدها!
د. محمد سيد أحمد- فينكس
سمعت هذه الجملة من صديقي المفكر اللبناني الكبير الأستاذ ناصر قنديل، وتوقفت أمامها كثيراً وقررت أن تكون عنوان هذا المقال، ففي معرض تحليل الأستاذ لنشاط وحركة المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني بعد استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله، أكد على أن شباب المقاومين كانوا متعلقين بروح قائدهم ومؤمنين به إلى أبعد درجة، ولما لا فهو ذلك القائد التقي الورع النقي المؤمن بمشروعه المقاوم، الذي وهب عمره كله للدفاع عن قضية الأمة المركزية وهي القضية الفلسطينية، ففي النصف الأول من عمره حمل السلاح مجاهداً ومقاتلاً في صفوف المقاومة وشارك في تأسيس حزب الله عام ١٩٨٢ وظل الحزب يدار بشكل جماعي حتى انتخب أمينه العام الأول السيد صبحي الطفيلي في عام ١٩٨٩ وظل في موقعه لمدة عامين قبل الاستقالة، ليتولى من بعده أمانة الحزب السيد عباس الموسوي الذي لم يستمر أكثر من تسعة أشهر فقط حيث اغتاله العدو الصهيوني في عام ١٩٩٢، وخلفه سماحة السيد حسن نصر الله وكان عمره ٣٢ عاماً، وتحت قيادته حقق الحزب انتصارات مدوية على العدو الصهيوني، لعل أهمها اجبار العدو على الانسحاب من الجنوب اللبناني عام ٢٠٠٠، وهزمته شر هزيمة في حرب تموز ٢٠٠٦، والتي تحول بعدها سماحة السيد إلى أسطورة نضالية عالمية، وأصبح بشخصيته الكاريزمية ملهماً لشباب المقاومة، لذلك تعلق كل شباب المقاومة بروح سماحة السيد، وعلى الرغم من عملية الاغتيال والحزن الذي خيم على كل المقاومين إلا أن ذلك لم يضعف أو يهن من صلابة وبسالة المقاومة، بل يزيدها إصراراً على مواصلة المشوار الذي بدأه سماحة السيد، والذي رسم خريطته، ومهد طريقه، من أجل تحرير فلسطين، وهؤلاء المقاومين يتحركون الآن في الميدان وصوت سماحة السيد يرن في آذانهم نحن لا نهزم، فعندما ننتصر ننتصر وعندما نستشهد ننتصر.
وكما يؤكد الأستاذ ناصر قنديل أن شباب المقاومين ومع كل عملية يقومون بها يقولون "شايفنا يا سيد"، ومع كل هدف يتم تدميره داخل الكيان الصهيوني يقولون "راضي عنا يا سيد"، هذا ما صنعه سماحة السيد حسن نصر الله بصدقه وإيمانه في جمهور المقاومة، ارتباط وإيمان بالفكرة وقائدها وكما أن الأفكار لا تموت، فأرواح القادة تظل خالدة رغم ارتقاء الأجساد.
وبالطبع هذا الإيمان ينقلنا إلى التفكير العميق في مستقبل المقاومة، فخلال هذا الأسبوع شاركت في عدد من اللقاءات التليفزيونية، وكان من بينها لقاء على قناة النيل للأخبار بالتليفزيون المصري، حيث حاول المذيع التعرف على مستقبل الصراع العربي – الصهيوني في اللحظة الراهنة، ووصف المواجهة التي يقودها محور المقاومة بأنها الأشرس في تاريخ الصراع، وأشار أن كفة العدو هي الأرجح حتى الآن، وهنا كانت مقاطعتي واعتراضي، إذ أكدت على أن العدو الصهيوني الآن في أضعف حالاته، وأنه كما كان يؤكد سماحة السيد "أوهن من بيت العنكبوت" ولجوءه لعمليات الاغتيال تؤكد على فشله في الميدان وعدم قدرته على مجابهة رجال الله، وتؤكد أيضاً على المأزق الداخلي الذي أوقعته فيه المقاومة، فعلى مدار عام كامل لم يتمكن العدو من تحقيق أهدافه المعلنة في غزة فلا حماس تم القضاء عليها، ولا سكان غزة تم تهجيرهم وتوطينهم على الأرض المصرية في سيناء، بل فتحت عليه نيران جبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق وسورية وإيران مما أفقده صوابه ودفعه لفتح جبهة حرب جديدة رغم عجزه عن تحقيق أي نجاح على جبهة غزة التي صمدت صموداً أسطورياً وتحملت الإجرام الصهيوني وقدمت الدماء قرابين من أجل الحفاظ على التراب الوطني، بل ما حدث هو العكس أكثر من مليون مستوطن صهيوني حمل حقائبه وجواز سفره وفر هارباً من جحيم المقاومة، حيث عادوا من حيث أتوا، هذه الهجرة العكسية تعني أن الحياة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أصبحت غير محتملة، لذلك فضل المستوطنين الصهاينة الهرب على البقاء، وهنا هو الفرق الكبير والشاسع بين عقيدة المستوطن المحتل والمغتصب للأرض، وعقيدة المقاومة المؤمنة بحتمية النصر أو الشهادة دفاعاً عن الأرض التي هي ملكاً لنا فهي أرض الأجداد والآباء وحتماً سنحررها لينعم بها الأبناء والأحفاد.