ماذا بعد العدوان على اليمن؟
أحمد رفعت يوسف- فينكس
**********************
اخيرا نفذ الأمريكيون والبريطانيون تهديداتهم بالعدوان على اليمن (المقاوم) باستهدافهم ٦٠ هدفا في ١٦ موقعا بأكثر من ١٠٠ قنبلة وصاروخ من مختلف الأنواع.
تقييم العدوان الجديد، وتأثيره وتداعياته، لا يمكن أن يكون فيما يحققه من اضرار مادية وبشرية مباشرة، في المواقع اليمنية المستهدفة، وإنما فيما يليه من خطوات وردود فعل، سواء من اليمنيين، او من حلفائهم، او في تأثيره على مجريات الصراع في المنطقة، خاصة في فلسطين المحتلة.
فالعدوان الجديد، ينقل الصراع في المنطقة التي تمر منها أهم خطوط نقل الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، إلى مرحلة أعلى وأخطر، ويفتح الباب واسعاً أمام توسع نطاق الاشتباكات، ودخول أطراف اقليمية ودولية فيها، سواء بشكل مباشر او غير مباشر.
كما أنه ينقل الصراع إلى الراس مباشرة، حيث تؤكد الأحداث منذ عملية طوفان الأقصى، ان الأمريكيين هم من يقودون ويديرون الصراع، ويتحكمون بمجرياته وإيقاعاته.
في قراءة موضوعية للأجواء في المنطقة، التي اوصلت إلى تنفيذ هذا العدوان، وما هو متوقع بعده، يمكن التأكيد ان الأمريكيين والبريطانيين، ومعهم الإسرائيليين، ليسوا في وضع مريح لسببين رئيسيين:
الأول انهم وجدوا أنفسهم مرغمين على القيام بهذا العدوان، لان السكوت على التوازنات الجديدة في المنطقة، بعد عملية طوفان الاقصى، ودخول اليمنيين ساحة الصراع، يعني إقرار أمريكي إسرائيلي بالعجز عن مواجهة الإجراءات اليمنية، وعن تحقيق أي من الأهداف التي وضعوها لعدوانهم في فلسطين المحتلة، وهذا يعني إقرار رسمي بخسارة المعركة، مع ما يعني ذلك من تداعيات جيوسياسية على الكيان الصهيوني، وعلى موقف ومكانة الولايات المتحدة، وفي صراعاتها مع الأعداء الاستراتيجيين، وخاصة الصين روسيا.
والثاني ان العملية تهدد بتوسيع نطاق وساحات الصراع، ودخول أطراف إقليمية دولية، سواء بشكل مباشر او غير مباشر.
أما وقد وقع العدوان، فمن المؤكد أنه لن ينتهي عند الحد، الذي تحاول الولايات المتحدة وبريطانيا اعتباره بأنه عملية محدودة، وستكون له آثار وتداعيات كبيرة، تضع الأحداث مفتوحة على كل الاحتمالات.
فاليمنيون أعلنوها صراحة، على لسان العميد يحيى سريع، الناطق بلسان الجيش اليمني، بأنه سيكون هناك رد مباشر على العدوان، وهم يمتلكون من وسائل الرد، ما يجعلهم قادرين على إمكانية توجيه ضربات تضع الأمريكيين والبريطانيين والعدو الصهيوني في موقف حرج، خاصة في حال نجاحهم في ضرب هدف كبير لهم.
كما أن الرد لن يكون فقط في الساحة اليمنية، وإنما سيكون أيضاً في ساحات أخرى، عبر أطراف حلف المقاومة، التي من المؤكد أنهم لن يتركوا اليمنيين، وحدهم في وجه الأمريكيين.
فقد توعدت كل أطراف المقاومة الأمريكيين بالرد، وأعلن الإيرانيون الاستنفار العسكري.
كما أن الروس والصينيين، الذين يبدون بأنهم أكثر المستفيدين من الورطة الأمريكية، في تشابكات الشرق الأوسط والخليج، وكان ذلك سبب عدم ممانعتهم لتمرير قرار عبر مجلس الأمن الدولي، يعطي الضوء الأخضر للتورط الأمريكي، لن يوفروا تقديم كل ما يمكنهم من الدعم اللوجستي والاستخباراتي لليمنيين، وبما يمكنهم من مواجهة الأمريكيين.
ومن المتوقع أن تشكل القواعد والمقرات الأمريكية في سورية والعراق، أهدافاً رئيسية لأطراف حلف المقاومة، خاصة وأن الاشتباك مع هذه القواعد قائم، منذ علمية طوفان الأ.قصى.
كما يتوقع أن تساهم التطورات الجديدة، في المزيد من المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني، ودخول الضفة الغربية ساحة الصراع إلى جانب قطاع غزة.
كما أن المجال سيصبح مفتوحاً أكبر، أمام المقاومة اللبنانية، لتزيد من وتيرة عملياتها ضد الكيان الصهيوني، وبالتأكيد سيكونون حاضرين، وإن كان بشكل غير مباشر، في أي عملية لاستهداف الأمريكيين، في كل ساحات الصراع.
بقي أخيراً أن نشير، إلى أن التطور الجديد، سيزيد من حراجة موقف أدوات وحلفاء أمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة، وهو ما منع كل هذه الأطراف باستثناء البحرين، من المشاركة المباشرة في العدوان على اليمن، وإن كانوا غير بعدين عنه، وموافقون عليه، ومشاركون به وإن كان بشكل غير مباشر.
هذا يؤكد أن الوضع في المنطقة، يسير إلى مزيد من التصعيد، وقد نصل إلى مرحلة فتح الساحات، أمام التصدي المباشر للأمريكيين، وصولاً إلى تنفيذ القرار الاستراتيجي لحلف المقاومة، بإخراجهم من سورية والعراق، وكامل منطقة غرب آسيا.