رأي في تطورات "طوفان الأقصى"
أحمد رفعت يوسف- فينكس
** فشل الكيان الصهيوني حتى الآن، في كل محاولاته لاستعادة شيء من صورة جيشه، التي تحطمت في معركة "طوفان الأقصى" وهو ما جعله يستشرس في ضرب الأهداف المدنية والبنية التحتية في غزة، مع الإشارة إلى أن كل قوانين الصراعات والحروب، تؤكد أن هذا الجنون لا يمكن أن يحقق الانتصار، ولا حتى تغيير الصورة.
** واضح جداً أن الكيان الصهيوني، يتكتم على ما يجري، وخاصة خسائره في جبهته الداخلية، وفعالية صواريخ المقاومة، وما تنقله يعض مشاهد الفيديو من كاميرات المستوطنين، تؤكد أن الواقع على الأرض وخسائر الاحتلال، أكثر بكثير جدا مما ينقله إعلامه.
** الوضع على جبهة لبنان، يضرب على عصب كيان الاحتلال، وقادة العدو يتجنبون التصعيد، ويحرصون على وصف ما يجري بأنه قتال واشتباك، ويحاولون رسم الصورة على أنها مجرد مناوشات، رغم أن خسائره كبيرة جداً، في الأرواح والمعدات والتجهيزات الالكترونية وأجهزة المراقبة والاستطلاع، وفي الأحوال العادية، فإن جزءا بسيطا من هذه الخسائر، كان كفيلا بأن يشعل حربا شرسة مع المقاومة اللبنانية.
** عقيدة العدو الصهيو.ي بنيت على تجنب خوض حرب طويلة المدى، بسبب نقاط الضعف القاتلة في بنيته العسكرية والاجتماعية، وخاصة هشاشة جبهته الداخلية، حيث المستو.طنين الهاربين من محيط نقاط الاشتباكات في غزة والحدود اللبنانية، يشكلون عامل ضغط هائل، والأمور مفتوحة على مستوطنات أخرى كلما توسعت جبهة القتال، إضافة إلى أن كل مناحي الحياة في المجتمع الإسرائيلي شبه متوقفة، وهذا يعني أن كل يوم يمر، يجعلهم أقل قدرة على الاستمرار في الحرب، ونعتقد أن مجرد مرور شهر آخر سيغير الموقف مهما كانت النتائج، وبما سيجعل قادة العدو يستجدون وقف القتال لانقاد ما يمكن إنقاذه، ونعتقد أن كل يوم يمر على القتال سيجعل حتى هذا الطلب أكثر صعوبة.
** مؤشرات دخول اليمن القتال، أبعد بكثير من مجرد الحديث عن نتائج الضربة، التي وجهها الجيش اليمني للعدو الإسرائيلي، لأن هذا الدخول، يعني وجود قرار من غرفة عمليات المقاومة، بتوسيع نقاط الاشتباك مع العدو خطوة خطوة، لاستنزاف قدراته، بانتظار حسم المعركة، ويوم حساب النتائج، وهناك تكتم على نتائج الضربة اليمنية، لأن الناطق باسم الجيش اليمني "العميد يحيى سريع" تحدث عن أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة، التي أطلقت باتجاه فلسطين المحتلة، فيما جيش الاحتلال تحدث عن استعراض صاروخ واحد، والأمريكيون تحدثوا عن استعراض عدد من هذه الصواريخ والطائرات المسيرة، وهذا يؤكد تساؤل القيادي اليمني "محمد عبد السلام" أين ذهبت بقية الصواريخ والطائرات؟.
** الأمريكيون في العراق وفي سورية بشكل خاص، يتعرضون بدورهم لهجمات كبيرة ومتواصلة، بلغت حتى الآن - بحسب الناطق باسم البنتاغون - 27 هجوما وهو يتكتم أيضاً على خسائره، ويتجنب الرد على هذه الضربات الموجعة، في مؤشر واضح على تجنب الدخول في معركة مفتوحة، سيكون الخاسر فيها، رغم أن تطورات الأمور تضعه أمام خيارين أحلاهما مُرْ، إما الإقرار بالانسحاب من سورية والعراق، أو أنه سيرى نفسه في جحيم معركة شرسة، ستنتهي بهزيمة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذه المرة ستكون خسارة استراتيجية وكارثية، ستتردد صداها ونتائجها في كل المنطقة والعالم.
** بانتظار يوم الجمعة، حيث سيتحدث أخيراً الناطق باسم حلف المقاومة، السيد "حسن نصر الله" ليس فقط إسرائيل تترقب على رجل واحدة مرتجفة، وبكل أنواع الخوف والقلق والهلع، وإنما سكون معها هذه المرة في الموقف نفسه الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت معنية بما يجري أكثر من الكيان الصهيوني، وهو ما جعل المتحدث باسم البيت الأبيض "جون كيربي" يقول "نحن نتابع عن كثب خطاب نصر الله المقرر يوم الجمعة" وليس مجرد صدفة أيضاً، أن يتم الإعلان عن زيارة لوزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" إلى فلسطين المحتلة في يوم الخطاب، ونعتقد أنه سيراقب كلمته مع قادة إسرائيل، من "الكابينيت" حيث غرفة عمليات العدو السياسة والعسكرية.
** سياسياً تتحرك الدبلوماسية الإيرانية، عبر وزير خارجيتها "حسين أمير عبد اللهيان" بطريقة تدل على الثقة بالنفس، وتسجل لعبد اللهيان أنه بدأ أول تحرك خارجي له من قطر وتركيا، وهو الذي يعرف أنهم يقفون بكل ما يملكون من قوة، إلى جانب إسرائيل، ضد إيران، كما هم ضد المقاومة بكل جبهاتها.
** في سورية صمت لافت جدا، على كل المستويات، وهذا الصمت لا يمكن فصله عن حالة الترقب، بانتظار ما ستقرره غرفة عمليات المقاومة، والتي ستظهر بعض مؤشراتها من السيد "نصر الله" يوم الجمعة القادم، وفي الصمت أحيانا كلام أكثر من الكلام.
** أما الأطرف من كل ما يجري، هو أن سلطة رام الله، تشارك في مواجهة العدو بطريقة "لاحول ولا قوة إلا بالله".