هل يتكرر سيناريو الغوطة في السويداء؟

أحد الوجهاء والنخبة المثقفين في السويداء يكتب مقالاً عن بذور دمار محافظة السويداء، وهو إعلامي وجامعي وناشط أدبي ومثقف، له مقالات في المنصات الأدبية والوطنية.
هو شخصية متقدمة في التفكير، ومن الشخصيات التي تخاف على أهلنا في السويداء من هذا الذي يجرّه إليها العملاء. ننتظر أمثال هذه الأقلام الوطنية المعطاءة من أهلنا في السويداء من أجل أن يعرف الكل أن مايجري لايوافق عليه أهل السويداء جميعهم.
كتب علي سلمان- فينكس
هي ليست أحجية ولا توقعات، بالنسبة لي وبسبب قناعتي التامة أن لا فرق بين شعب محافظة واخرى وأن ما جرى في أي محافظة حطمت تمثال الرئيس الخالد وتمردت على الدولة، سيتكرر في أي مكان تتوفر فيه الظروف نفسها والتمويل نفسه.
البداية تكون رقص ودبكة ولافتات وينتهي الأمر بفلتان أمني وفوضى شاملة وتسيّد الزعران تحت أي مسمى فصائل جهادية أو معروفية أو أي اسم يخطر على بال أي متوهم بأن مصير محافظة السويداء سيكون مختلفا عن مصير مدن الغوطة وحمص وشرق حلب وإدلب والرقة وغيرها من المناطق التي ظنت للحظة أن المناسف وحفلات الرقص والأجواء الرومانسية وحرية التعبير ستستمر بعد أن يفلت الملق.
من يراقب حفلات الموت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بين حلفاء الأمس ينتظر أن يرى في السويداء المشهد نفسه، الحرائر سيصبحون إما هاربات وإما سبايا لدى قادة الفصائل الجدد. لا يسخر أحد من كلامي ويقول إن الموحدين مختلفون، فالطوائف بالنسبة لي هي منشأ واحد. في شرق بيروت إبان الحرب الأهلية قرر فصيل مسيحي أن يصفي فصيلاً مسيحياً آخر، وانتهى الأمر بمذبحة مرعبة لدرجة أن بيسين أحد المنتجعات كان مملوءا بالدماء بدل الماء.
انسوا حكاية العصب الطائفي المشدود، هذا العصب في أي طائفة ما إن يتسيد سيتحول إلى سوط وسيجلد أبناء طائفته حصرا وسيُدخل في نفوسهم الرعب وسيتفنن في إيذائهم، في المناطق التي يطلق عليها اسم محررة. استنسخوا كل أفرعة الامن وكل الأجهزة، استعاروا كل أسمائها ومارسوا أقذر الممارسات لدرجة جعلت سكان هذه المناطق يترحمون على أسوأ فرع حكومي تعاملوا معه. لا أبالغ، لي تجربة مع أحد الأشخاص وكان معارضا ومفتونا بالجيش الحر إلى أقصى درجة، أذكر أنني صدمت عندما شاهدته وعائلته ينتخبون الرئيس بشار الاسد. سألته عن سبب هذا التغير وكان جوابه بالحرف "العرصات" كانوا يريدون الاعتداء على إخواتي بحجة جهاد النكاح. لقد هرب أهلي جميعا وسرقوا كل أملاكنا وأرزاقنا، إنهم كتلة من الأوباش والسرسرية، كانت ساعة شؤم عندما آمنا بهؤلاء وتمردنا على دولتنا.
بذور دمار المحافظة واضح وجلي إلا للسذج الأغبياء، وأكرر هذه البذور موجودة في كل محافظة، الفرق يكمن فقط بأن البعض وإن كان معارضا بقوة للنظام، ولكنه حافظ على هيبة الدولة، في حماه مثلاً ما إن بدأ الزحف لتحريرها، وحددت ساعة الصفر، فإذ بفعاليات المدينة، ومنهم من هو منتمي عقائديا لجماعة الإخوان المسلمين لاذوا بالدولة وأرسلوا للزاحفين إليهم رسالة واضحة أن زحفهم الغير مبارك سيتسبب بتهجير أبناء المدينة واللاجئين إليها من حلب وإدلب وأن لا مكان آخر يهربون إليه، لذلك لن يجدوا أي دعم، فتوقفت المظاهرات وما زالت مدينة حماه حتى الآن أكثر مدن سوريا استقرار وأمانا.
لا أجامل الطوائف والمذاهب تصنيفها عندي واحد، نحن شعب واحد وأمة واحدة ولدينا الأمراض نفسها والجينات نفسها، جينات الحقد والغباء والكذب والنفاق، لا تصدقوا أكذوبة الفزعات إن كانت درعاوية أو إدلبية أو معروفية، في سرعة مهولة يتحول الأمر الى اقتتال بين الاخوة كعنوان أولي وينتهي الأمر بزهران علوش يقرر تنفيذ حكم الإعدام بابو علي خيبة بتهمة أنه لوطي ويجبر رفاقه في الفصائل الجهادية على نكحه ويتم بث فيديو يثبت حالة الشذود، أما قائد كتيبة أحفاد محمد في إدلب يموت ضربا ويقطع رأسه بسبب ضبطه متلبسا وهو ينكح حفيدته. لا يتوقع أحد أن حكمت الهجري هو المهاتما غاندي، ولا ليث البلعوس هو جيفارا عصره وزمانه، هؤلاء سيتفننون في قطف رؤوس كل من يعارضهم وكل من لا ينضوي تحت رايتهم. ربما الأمل الوحيد هو في أن تحسم الدولة أمرها وستحسمه في اللحظة المناسبة جدا وستقطف هي تلك الرؤوس الحامية ما إن تتمادى في فضح نفسها ومخططها وتنكشف عورتها أمام أهلنا في السويداء الحبيبة.

ربما المعركة الوحيدة التي علينا خوضها الآن هي معركة الوعي وأن نشجع الصامتين على أن يستعملوا ما وهبهم الله من عقل وحكمة قبل فوات الأوان وقبل أن يدفعوا وحدهم ثمن تحطيم تمثال وصور القائد الخالد في محافظتهم، وتحمل وزر هذه اللعنة التي ما أصابت مدينة إلا وشقي أهلها وتشردوا؛ لأن الشقي والغبي والأحمق هو من يتعظ بنفسه وليس بغيره.