أي مشروع حمله اللواء صلاح جديد واستشهد من أجله؟

ابراهيم معروف

يحمل كثير من القادة والزعماء مشاريع يعملون من أجلها.
هذه المشاريع قد تكون عامة، تهدف النهوض بأمة، وتعمل لتحررها وتقدمها.
وقد تكون مشاريع خاصة، هدفها القبض على السلطة، وتوظيفها بحثاً عن ثروةٍ أو مجدٍ شخصي أو عائلي.
ويحدث أن يحاول قائد الجمع بين مشروعين عام وخاص بنسب متفاوتة.مقتطفات هن صلاح جديد من كتاب رواية اسمها سورية لنبيل صالح
وسيرة معظم الحكام والقادة العرب تبين أن مشاريعهم كانت خاصة بالدرجة الأولى، ولها الغلبة عند تضاربها مع قضايا ومصالح الأمة.
ثلاثة قادة عرب ظهروا في القرن العشرين.
تميزوا بامتلاكهم مشروعاً عاماً، نهضوياً، كان هدفه خدمة قضايا تحرر وتقدم الأمة، وناضلوا من أجله حتى الاستشهاد.
هم جمال عبد الناصر وصلاح جديد والهواري بومدين.
ماذا يميز المشروع الذي حمله الشهيد صلاح جديد؟
النضال من أجل بناء مجتمع عربي موحد، متحرر من السيطرة الأجنبية، متقدم، لا استغلال فيه، تسوده العدالة الاجتماعية، وكان انحيازه واضحاً للطبقات الشعبية الفقيرة. مجتمع منفتح على قوى التحرر والتقدم والسلام في العالم ومتعاوناً معها.
أدرك الرفيق الشهيد أهمية بناء الحزب الثوري لانجاز هذا المشروع. فعمل بتفان كبير، ونكران للذات نادر، لبناء هذا الحزب، متمسكاً بالأسس والمبادئ التي تنظم حياة الحزب الثوري. وعلى الرغم من كفاءاته القيادية البارزة، والتي يعترف له بها رفاقه وخصومه، إلاّ أنه بقيّ متمسكاً بالقيادة الجماعية إحدى قيم ومميزات الأحزاب الطليعية الثورية.
وفي النضال لتحقيق الأهداف السامية كان الرفيق يدرك ويؤكد على مبدأ الاعتماد على الذات أولاً وأساساً.
وكان يقدر جسامة المهام التي يتوجب إنجازها، فيعد العدة لذلك.
كان تحرير الأرض العربية المحتلة في مقدمة هذه المهام. ومن أجل ذلك كان العمل على إعداد البلاد والشعب، وفي المقدمة الجهاز الحزبي، لخوض حرب التحرير الشعبية التي اعتمدها الحزب. فكانت دورات التدريب والممارسة للعمل الفدائي الاجبارية لأعضاء الحزب، من لا يخوضها يفصل من الحزب، هذه الدورات التي اعتبرها الانهزاميون من أمثال عبد الحليم خدام فخاً للتخلص منهم.
وقد تحولت سورية، تحت قيادته ورفاقه، إلى القاعدة الأساسية للمقاومة الفلسطينية.
في نضاله، وحياته كلها، لم يكن هناك مشروع خاص للرفيق الشهيد غير المشروع العام في خدمة الأمة. فعاش حياة المكافحين دون أية أبهة أو بهرجة.
لم يقدم أخاً أو ابناً، بل حذر أي مسؤول في الدولة من تقريب أحد من إخوته أو أقربائه.
لم يبن الدور والقصور، ولم يكن لديه، أو لدى أبنائه، حسابات بنكية أو أموالاً مكدسة. كان يعيش حياة أقرب إلى حياة النساك الزهاد.
ذات يوم، ومن سجنه الطويل، أرسل إلى زوجته الصابرة يوصيها بأن تتفقد أحوال عائلات رفاقه من الأقطار العربية الأخرى المعتقلين معه، وأن تعمل على تدبر ما يحتاجون له. كان يعلم أنها لا تملك ثروة ولا ميراث، ولكنه متأكد من حسن تدبيرها وتعاطفها وتضامنها مع عائلات الرفاق.
في آخر رسالة كتبها ووجهها لابنته وفاء، أيام قبل استشهاده، حلم فيها بلقاء فلذة كبده على طريق النضال من أجل الرسالة التي نذر لها نفسه.
في الذكرى الثلاثين لاستشهاده في سجون الطغاة ألف رحمة وسلام على روحه الطاهرة.
ـــــ مرفق مقطع من رسالة الشهيد صلاح جديد لابنته وفاء. ومقتطفات من كتاب "رواية اسمها سورية" من تأليف نبيل صالح بمشاركة أربعين كاتباً.