تداعيات شعار (المرأة، الحياة، الحرية) على الإسلام السياسي

سمير عادل- فينكس

المرأة-الحياة-الحرية، يكاد أن يكون الشعار المحوري او المركزي  أو يتصدر الشعارات المرفوعة في الانتفاضة التي أشعلتها النساء في ايران احتجاجاً على موت مهسا أميني تحت تعذيب ما يسمى (شرطة اللاأخلاقية) التابعة للجمهورية الإسلامية. 

في كل كلمة من كلمات الشعار (المرأة، الحياة، الحرية) تُنسف فلسفة وجود الإسلام السياسي كنظام قروسطي، ومنظومة فكرية وسياسية واخلاقية واجتماعية. 

ويكتسب الشعار أعلاه مكانة أكثر أهمية في عالمنا المصنف بالعربي لابتلائه بالإسلام السياسي بكل مفاهيمه وترهاته وخزعبلاته وجرائمه وتحقيره للإنسان وماهية وجوده، فتلك المنظومة قائمة على تخليد الحط من قيمة المرأة، وتحت مبررات سخيفة وواهية لإثبات ضحالة تنظيراتها، فهي تصور بأن الرجل المسلم يسخر كل حياته ويبرر وجوده الفيزيقي ورسالته الدنيوية في اشباع رغباته الجنسية، كما تضيف إليها بأن الرجل عبارة عن عضو ذكري، لا شغل له ولا شاغل سوى الفوز بامرأة تشبع رغباته مشروطة بأن تكون ملفوفة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها لتحقيق هدفين، الأول حق التملك أو حيازته للمرأة، والثاني للحيلولة دون اثارة الرغبة الجنسية واشعالها في المجتمع من الممكن الاستحواذ عليها من قبل رجل ليس لديه وثيقة الحيازة. ولا تنتهي رسالة الرجل المسلم عند هذا الحد، بل "المناضلين" منهم يفجرون أنفسهم أو يقومون بأية عملية إرهابية من أجل الفوز بالحوريات في الآخرة -انظر (الميثولوجية الجنسية في الإسلام-الحوار المتمدن وغيرها). 

فإذن كما تحدثنا سابقا وفي مناسبات أخرى، إن تقديس دونية المرأة جزء من هوية الإسلام السياسي، وبأعلاء قيمة المرأة كما في الشعار المذكور هو تمزيق لتلك الهوية.

أما كلمة الحياة، فهي الرد على احتقار الانسان وقيمته في فلسفة وفكر الاسلام السياسي، سواءً أكان شيعياً أو سنياً، فلا يأتي الانسان الى هذا العالم في فقه وفلسفة وفكر الإسلام السياسي، إلّا أن يمارس دوره كعبد مطيع له إله في السماء، و ممثلون له في الأرض، وأولئك الممثلون هم ثلة ممن يسمون انفسهم برجال الدين، ويميزون انفسهم عن بقية أفراد المجتمع، بعمامة بيضاء أو سوداء حسب المنزلة الدينية والأصل والنسب، ونصبوا أنفسهم أولياء على البشر "العبيد" الذين عليهم السمع والطاعة، ومهمتهم أي العبيد العمل على تدوير عجلة الإنتاج الاقتصادي كي تدر أموالاً تنفخ جيوب أولئك الطفيليين من رجال الدين، ممثلو أكثر التيارات البرجوازية انحطاطاً وتخلفاً في جميع المستويات والميادين، وتوكل اليهم مهمة إعداد "العبيد" حسب حاجة السوق المحلية وتمدده عبر الحدود القومية، من خلال نشر الحماقة والجهل ونفث السموم الطائفية والدينية في عقولهم، وزجهم كوقود في محرقة صراعهم على السلطة مع الأجنحة السياسية المختلفة، وكل ذلك من أجل تطبيق شرع الله أو حكمه على الأرض كما يدعون والقضاء على الفساد بكل أنواعه، وهم أكثر الجماعات التي عاثت فساداً في العالم بسرقتهم ونهبهم واغتيالاتهم ودجلهم وفتاويهم، والنموذج العراقي الذي عشنا فصوله ما زال جاريا، أما النموذج الإيراني قلعة الإسلام السياسي، فهو القاعدة الأرضية لانطلاق كل الجماعات الإرهابية من المليشيات الشيعية والقاعدة واخواتها لفرض هيمنتها الاقتصادية والسياسية على البلدان التي تجد البرجوازية الايرانية أرضية وفرصة بالاستثمار فيها عبر شرع الله وحكمه، وتحت ستار المقاومة والممانعة.

أما مقولة (الحرية) فلا مكان لها في عرف الإسلام السياسي، فبقدر ما هو عدو للإنسان وتحقير حياته، بنفس القدر الاسلام السياسي هو عدو للحرية بالمعنى المطلق. 

وهي الحرية اكثر المقولات او الكلمات التي ترعب الاسلام السياسي، حيث تعني دحض كل خرافاته وترهاته الفكرية والسياسية وتنظيراته الفلسفية دون أي عناء او حتى إنفاق سعرة واحدة من الجهد الفكري. ولذلك نجد مقولات مثل الإعدام والرجم بالحجارة والجلد والذبح والتصفية الجسدية والاغتيال وتهشيم الجمجمة مثلما حدث لمهسا امييني تحتل حيزاً واسعاً في قاموس فقه وفلسفة وتاريخ وفكر الإسلام السياسي، أما الحرية فهي بدعة غريبة عن المنظومة الإسلامية وهي غربية المنشأ وتم تصديره الى الشرق من قبل الاستعمار لغزوها.

و بتسلسل منطقي للشعار (المرأة- الحياة- الحرية)، يستنتج المرء بأنه المعول الذي يهدم كل أركان الإسلام السياسي وينسف جبروته و الحقانية المزيفة باسم الاله او الرب الذي فرضه بالحديد والنار على المجتمع، فتخيل عندما تجد في أي مكان أو أية زاوية في العالم، تتمتع فيها المرأة بشكل مطلق بالحقوق المتساوية مع الرجل، لتلمس بالتالي درجة رقي المجتمع على صعيد حقوق الإنسان والحريات الإنسانية، وتشعر بمعنى (الحياة) التي يحاول الإسلام السياسي سلبها من البشر. 

يخبرنا علماء البيئة، عندما تجد النحل في أية مكان، فهذه دلالات على عدم تلوث الهواء أو البيئة التي يعيش فيها النحل. أي بعبارة أخرى عندما تجد المرأة حرة في أي مكان ومتساوية بالحقوق الإنسانية مع الرجل، فنجد لا مكان للإسلام السياسي ومنظومته الفكرية والسياسية في نفس المكان او بالكاد يجر أنفاسه. 

وأخيراً نقول ان نضال المرأة في ايران ليس نضالاً محلياً، انه يكتسب بعداً عالمياً، فحقوق المرأة ليس حقوق نسبية، كما روّج لها الغرب، عندما حاول أن يغض الطرف عن كل جرائم الإسلام السياسي في إيران وعموم الشرق الأوسط وحتى بين صفوف الجاليات الشرق الأوسطية في عقر دارها، وبأن امتهان قيمة المرأة وحقوقها هو جزء من تقاليد المجتمعات العربية والشرق الأوسطية، فهو يحترمها ولا يتدخل فيها، بينما تدخل بشكل سافر في تغيير الأنظمة السياسية المعادية لمصالحها وتحت يافطة حقوق الإنسان والدفاع عن الديمقراطية- سنعرج عليه في مقال آخر.

ان انتصار المرأة والحرية، انتصار جماهير ايران هو خطوة عظيمة في إسدال الستار على فصول الإسلام السياسي، بيد أن هذا النضال بحاجة الى تشديد نضالنا نحن في العراق وكل العالم العربي ضد الإسلام السياسي، بحاجة الى الوقوف الى جانب نضال المرأة في ايران، نضال العمال والطلبة وعموم جماهير ايران التي تقارع كل الآلة القمعية  المهولة للجمهورية الاسلامية.

ويجدر بالذكر أن انتفاضة الجماهير في ايران أسقطت ورقة التوت عن هذه المليشيات، فبينت أنها فصائل المقاومة والممانعة ليس لإسرائيل ولا لأمريكا، بل لشعار (المرأة- الحياة- الحرية).