صنم الغريزة المقدّس!
باسل علي الخطيب- فينكس
من قال أن الأصنام قد دُمرت؟... دققوا جيداً إنها تتجول في الرؤوس..
ترى شيخاً وقد ارتدى عدة النصب والاحتيال كلها، اللحية وتلك الدمغة على الجبين والطاقية و الجلباب..
تلك الدمغة التي في نظر الشيخ إياه وغيره من عبدة الموروث، ماهي إلّا سيمائهم في وجوههم من أثر السجود، و بالمناسبة هي ليست سوى فطريات و بقايا قاذورات نتيجة تماس الجباه مع السجاد غير النظيف...
أتدرون أنه يوجد في مصر مراكز مخصصة لوسم هكذا دمغات على هوى ماتدفع؟...
ترى ذاك الشيخ، والذي يسميه اتباعه ومريدوه ومستمعوه بالعالم، ويؤمنون يقينا أن عنده علم الأولين والآخرين، وأنه عالم في الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية وعلم التشريح وفي التاريخ والجغرافيا والفلك والجيولوجيا و....
تراه وتسمعه يقول: إن كل فتاة أو امرأة لاترتدي اللباس الشرعي المحتشم، فهي إذاً تتحرش بالرجال، ولكي يوضح نوع التحرش المقصود لنا نحن العوام الجهلة، يردف أن هذه المرأة تكون في هذه الحالة تتحرش بالرجال جنسياً....
حسنا يا هذا.. و معذرة، إذ لا أجد كلمات مناسبة أخاطب بها هكذا كائن ومن لف لفه إلا بهذه الكلمة (هذا). . اسمع يا هذا ومن لف لفك، ماذنبنا أو ذنبهن إن كان رأسك بين فخذيك؟
ماذنبهن إن كان لعابك يسيل و يسيل على مشهد شعر رأسهن المنفلت؟
ماذنبهن أن كل تفكيرك في فرجك؟ ماذنبهن إن كان لا يعمل في دماغك إلا أربع خلايا، خلية الأكل وخلية الشرب وخلية النكاح، وخلية من سأكفر اليوم؟..
ماذنبهن إن كانت جنتك على مقياس غريزتك، حوريات وغلمان؟... ماذنبهن أن غريزتك تنفلت لرؤية كاحل ما؟.....
نعم، قد يثيرنا منظر إحداهن، و قد تثيرنا شفاه إحداهن، حتى عيناها، وقع خطوات كعب حذائها، فنحن ذكور، لكن هذا لايعني أن نتحول ثيراناً هائجة، نلبط ذات اليمين وذات الشمال، هذا لايعني أن يسيل لعابنا كالكلاب الشاردة الجائعة....
ثم أين هي الضوابط التي لاتنفكون تتحدثون عنها؟ من غض البصر، ومحاربة الشهوات، وجهاد التفس، والصبر؟
ام أن هذا ليس سوى حديث منابر؟ لاتستطيع تقييد شهوتك، فتقوم بتقييدها تحت قماش متراكم؟....
ألهذا الحد ذاك الذي أسميه تديّناً ضعيف ومهلهل في صدرك؟.. أنك لا تطيق أن ترى خصلة شعر، إلا وتتفلت غرائزك من عقالها، أي كائن حي أنت؟ بل إلى أي الفصائل من الكائنات تنتمي، أي ضعيف أنت؟...
مابالكم إنكم جعلتم حتى صوتها عورة؟ ألهذه الدرجة تخافون المرأة؟.... نعم، نعم، هذه الإجابة على كل التساؤلات أعلاه، هؤلاء يخافون المرأة، هؤلاء ومع كل عقد النقص تلك التي تلبسهم، لايستطيعون أن يكونوا أمامها رجالاً، هؤلاء لايستطيعون أن يكونوا أمامها حتى ذكوراً، أمامها لايستطيعون أن يكونوا إلا اذلاء، أنهم عبدة الغريزة، عبدة صنم الغريزة المقدس، لذا تراهم قيدوها خوفاً، قيدوها بالضوابط الشرعية للباس، قيدوها بتلك النصوص والفتاوى التي تحرمها من كل إنسانيتنا حتى تصير على مستوى شهواتهم، من قبيل أن الملائكة تلعن المرأة التي لا تلبي حاجات زوجها الجنسية كيفما كانت ومتى كانت...
عدا عن ذلك، من جعلك ياهذا و أمثالك القيمين على أبواب الجنة والنار، حتى تقيّم هذه أو تقيّم تلك؟ مالك ومال المرأة التي لا تلبس على هوى عقد النقص التي لديك؟ من الذي أعطاك الحق لكي تسميها سافرة؟ من الذي أعطاك الحق أن تحكم عليها بالنار؟ من أنت؟ أنت لست سوى فرج ومعدة، ليس إلّا، هل يتدخل أحد فيما تلبس أو ترتدي؟ إذاً لاتتدخل فيما يلبس الغير....
المصاب الأكبر ليس أن هناك معتوهاً ما يعتلي المنبر ويتكلم، بل المصاب الأكبر أن هناك من يستمع ويقبل ويثني ويقتدي ويقلد! المشكلة في كل أولئك الهمج الرعاع اتباع كل ناعق، الذين وبعد أن يستمعوا إلى هكذا حديث سيحكمون حتماً على كل امرأة، ليست على مقاس هوس ذاك الشيخ، وعلى كل أهلها، سيحكمون بتكفيرهم! ألم يحصل التفكير سابقاً لأمور أقل من هذه؟ ألا تكفر أغلبية هذه الصحراء من جاكرتا إلى طنجة من لايحف شاربيه؟ من لايقصر ثوبه, من يجهر بالنية في الصلاة؟....
إن كان لدي من مآخذ على ايران، فهي أنهم يفرضون لبس الحجاب على المرأة قسراً، و هذا أمر غير صائب قولاً واحداً، اللباس حرية شخصية، و لا علاقة له البتة بالأخلاق والدين....
عدا عن ذلك تحكم أغلبية الناس في لباسهم ومظهرهم منظومة أخلاقية قوية، دعوا الأمر لتلك المنظومة، هي لوحدها قادرة على تحديد الصواب من الخطأ، نعم قد تحدث حالات شذوذ وانحراف، ولكن هذه يجب إخضاعها للقانون الوضعي، وليس أن تكون تحت مفهوم النص الشرعي، أي أنها ليست خاضعة لمفهوم الايمان أو الكفر، إنما لمفهوم الصح والخطا، لمفهوم الأدب أو عدمه..
اخرجوا جسد المرأة من أدمغتكم، لاتجعلوا تلك الشهوة هي محور تفكيركم، ارتقوا قليلاً، اسموا ولو بعض الشيء، حطموا صنم الغريزة المقدس الذي يتجول بكل حرية في أدمغتكم....
اسجدوا ولو لمرة لغيره..