إنها الساعة الكبيرة قد دقت
باسل الخطيب- فينكس:
ترى من الذي قال، أنه لايمكن هزيمة سوريا إلّا إذا تمت تجزئتها، و إن حصل هذا فلن تقوم لهذه الأمة قائمة؟...
إذاً، إليكم الوضع الآن....
اردوغان، وقد اعتدنا كلنا عليه، يجيد اللعب على الحبال، أن تكون منافقاً بالنسبة لأردوغان ليست سبة، النفاق بالنسبة إليه موهبة أو مهنة أو طريقة حياة، أردوغان الأخواني، وعندما نقول الإخواني فنحن لا نشتمه، و إن كنت أعتبرها أنا شخصياً شتيمة كبيرة، فعلي مدى تاريخ الاخوان الطويل منذ عام 1928 وحتى تاريخه، كان الثابت الوحيد عندهم، أنه لايوجد ثابت.... نعم، يعتقد الجميع أن الآباء الروحيين للإخوان هما سيد قطب وحسن البنا، هذا خطأ شائع، الأب الروحي للإخوان المسلمين هو معاوية بن أبي سفيان غالباً، وعمرو بن العاص احياناً....
إذاً أردوغان الإخواني عرف كيف يستفيد من كل التناقضات بين مختلف الأطراف على مدى السنوات الماضية لتحقيق هوسه العثماني، حال أردوغان كحالها إياها، أنها تنتقل من فراش إلى فراش، وتريد في كل مرة ولداً دون أن تفقد عذريتها، علماً أن عذريتها أنها فقدتها منذ زمن بعيد، لكنها تستعيدها كل مرة بغشاء رخيص مستورد، عثماني أحياناً، و أخواني غالباً....
إذاً أردوغان عرف كيف يساوم ويستغل طلب فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف الناتو، ويبدو أنه في طور قبض الثمن، والثمن هو اجتياح بعض الشمال السوري، وقد بدأ الحملة بأن أعلن عن خطة لإعادة مليون لاجيء سوري من تركيا إلى المناطق (الآمنة) شمال سوريا، كيف لا، فمتى كان الغازي أو المحال يعلن أن غايته من الغزو هي الغزو؟ عودوا إلى التاريخ، عندما أراد سليم الأول أن يغزو بلاد الشام عام 1516، واجهته معضلة، أن أهل هذه البلاد مسلمون، فكيف له أن يقنع عسكره أن ماسيقومون به من اجتياح ليس إلّا فتحاً وجهاداً؟.. فكان أن استدعى مفتييه، الذين استندوا إلى فتوى لابن تيمية إياه، و أفتوا له أن إسلام أهل هذه البلاد تشوبه الكثير من الشوائب، وأنهم قد ضلوا عن دين محمد بن عبد الله عليه السلام... نعم، لطالما كان الغطاء الإنساني ذريعة كل الغزوات في التاريخ وصولاً إلى تلك الفتوحات إياها....
إذاً، العملية العسكرية شمال سوريا واقعة لامحالة، الصفقة تمت و لكن أين ستكون وحهتها؟.. لا أعتقد أنها ستكون محافظة الحسكة، فهناك تتواجد الدولة السورية ويتواجد الروس، والأهم أنها ترتبط جغرافياً بجبال قنديل في العراق، حيث يقع مركز الثقل الأساسي لحزب العمال الكردستاني، مما سيجعل العمل العسكري التركي صعباً ومحكوماً بالفشل، ولا أعتقد أنه ستكون وجهتها تل رفعت في ريف حلب، أو ريف اللاذقية الشمالي، أعتقد أن وجهتها ستكون منبج أو عين عيسى، علماً أنني لا أتوقع حصول مواجهات عسكرية كبرى مع قسد، إنما ستكون هناك مناوشات بسيطة وستنسحب قسد على غرار ماحصل في عفرين، وستكتشف ميليشيا قسد للمرة العاشرة أو العشرين أنها ليست إلا مجرد أدواة أو حذاء في رجل الأمريكي بخلعه متى أراد، وينتعله متى أراد....
هذا في الشمال، أما جنوباً، حيث الكيان الهاشمي، لنتذكّر أنه قبل أيام عاد عاهل هذا الكيان من زيارة طويلة للولايات المتحدة، قالوا أنها للعلاج، عاد وأطلق تصريحاً نارياً، قال فيه إن القوات الروسية تنسحب من جنوبي سوريا، وأنه لن يسمح لإيران والمليشيات المدعومة منها أن تملأ الفراغ الناتج....
طبعاً التصريح يتجاوز إمكانيات الكيان الهاشمي، ولكن على ماذا استند العاهل إياه في تصريحه الواثق هذا؟...
على فكرة، من يتابع عاهل الكيان الهاشمي يدرك أنه شخص ضحل التفكير، محدود القدرات العقلية، لدرجة أنني أعتقد أن بعض مافيه من عقل لايكفبه حتى آخر الشهر، ولايضاهي هذا الكائن في ضحالة تفكيره إلا عبد الفتاح السيسي.... لقد تابعت بعض مشاهد مسلسل "الاختيار" المصري، ولكن سيسي الاختيار ليس السيسي الذي نسمعه ونراه، السيسي الذي نراه ونسمعه شخص مهزوز سطحي سخيف وغبي، كأنه نسخة القرن الواحد والعشرين من كافور الاخشبدي، مع فارق بسيط أنه لايوجد عند السيسي الحالي أي متنبي.. نعم، السيسي وعاهل الكيان الهاشمي، ليسا إلّا ذاك العبد الذي عليك ألّا تشتريه إلّا والعصا معك... قد يقول قائل: وأسفاه يامصر، ولكن تمهلوا قليلاً، هذه المصر قد أخرجت منذ سنوات سعيد الصغير إياه، صاحب أغنية (بحبك يا حمار)، ولاقت رواجاً وانتشاراً كبيراً في الشارع المصري، فعلى مثل هؤلاء يُولى مثل هذا، على فكرة سعيد الصغير كان قد ترشح للانتخابات الرئاسية في مصر عام 2012...
أربد أن أشير إلى النقطة التالية، أن الملك عبد الله وحال عودته من امريكا، أصدر أمراً بالحد من تحركات أخيه الأمير حمزة، وفرض عليه مايشبه الإقامة الجبرية؛ لماذا الآن وانقلاب الأمير حمزة وبعض أعيان القبائل الأردنية الكبيرة قد مضى عليه أكثر من عام؟... هذا لأن ذاك الانقلاب قد دبرته الـ CIA والموساد، و أفشلته الـ CIA والموساد، وكان بمثابة (فركة إذن) للملك عبد الله، بعد أن أظهر بعض الامتعاض من قرار الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وقرار نقل السفارة إليها، وبما أن عاهل الكيان الهاشمي لا يهمه إلّا ذاك الكرسي في ذاك القصر، ولو كان ذلك على حساب أمن الاردن، لذا عقد صفقته مع سادته الامريكان، أن يرفعوا الغطاء عن الأمير حمزة، مقابل أن يسير في مخططهم تجاه سوريا إلى النهاية....
نعود إلى ذاك السؤال السابق أعلاه، من أين أتى الملك الأردني بكل تلك الثقة والجرأة لإطلاق تصريحه الناري؟...
في شباط عام 2021 تم توقيع اتفاقية عسكرية بين أمريكا والأردن، الاتفاقية لم يقرها البرلمان الأردني، بل أنها لم تعرض عليه حتى..... أغلقت الولايات المتحدة قاعدتها الأكبر في قطر، قاعدة السيلية، ونقلت كل المعدات والجنود إلى الاردن، قاعدة السيلية كانت عبارة عن ثلاث قواعد،تضم 27 مخزناً للجيش الأمريكي، تحوي الدبابات وعربات الجنود المدرعة وبقية المعدات والذخائر، كلها مع جنودها تم نقلها للأردن، كما تم إغلاق العديد من القواعد الصغيرة في السعودية والإمارات والبحرين ونقلها الى الاردن، كما أن بعض القوات الأمريكية المنسحبة من أفغانستان صارت في الأردن...
الاتفاقية العسكرية أعلاه تتيح للولايات المتحدة استعمال 14قاعدة جوية وبحرية أردنية استعمالاً غير مشروط أو محدود ولمدة 15عاماً... إحدى هذه القواعد على سبيل المثال هي القاعدة الجوية في منطقة الأزرق في الصحراء الأردنية، هذه القاعدة أصبحت أكبر قاعدة للطيران الأمريكي المسيّر خارج الولايات المتحدة، وفيها مركز سيطرة وعمليات....
ما الغاية من هذه الخطوة الأمريكية؟ البعض قال في معرض تحليله أن الولايات المتحدة قد نقلت قواتها إلى مكان لايقع تحت تهديد الصواريخ الإيرانية، لكي لا تبقى مكسر عصا لإيران، كما حصل في قاعدة عين الأسد في العراق... هذا تحليل سطحي، وقد روجت له وسائل الإعلام التي تدور في الفلك الأمريكي....
خذوا علماً، أمريكا أتت إلى قرب حدودنا بهذه القوة الكبرى وعينها على سوريا، عيد و أكرر ما قلته سابقاً، إن مرحلة حرب الوكلاء على سوريا قد انتهت، و أننا دخلنا مرحلة حرب الأصلاء.... هل فهمتم الآن سر وقاحة عاهل الكيان الأردني؟..... قد يجد البعض في كلامي شيئاً من التهويل، ولكن تذكروا أن بايدن قال إنه سيجعل روسيا تدفع ثمن عمليتها الأوكرانية في سوريا، وروسيا مشغولة الآن في أوكرانيا، والحرب هناك ستطول، لأن الروس غيّروا تكتيكاتهم، من الاجتياح الصاخب، إلى مرحلة القضم الهاديء البطيء والمستمر.....
ليس صدفة أن كل المصالحات كانت مجدية في كل مكان إلّا في الجنوب، و إن المجموعات الإرهابية مازالت فيها نشطة، من قال أن غرفة الموك قد تم إغلاقها؟... ليس صدفة أن هناك حالة من الفوضى في محافظة السويداء، و أن هناك من لديه مشروعه الانفصالي، وتذكّروا أن الكيان الصهيوني على مرمى حجر، وعودوا إلى مذكرات بن غوريون، فضمن مخططاته كان إقامة كيان ما يفصل دمشق عن فلسطين، يكون بمثابة الدرع الواقي للكيان......
عدا عن ذلك، سبق وكتبت مقالاً عن إعادة تدوير الأردن، هذا الكيان سيتم إعادة تدويره ليكون وطناً بديلاً للفلسطينيين، وسيتم دفع الأنبار لكي تنفصل عن العراق، لتنضم إلى ماتبقى من الاردن، فهولاء لن يرضوا أن يبقوا تحت حكم آيات الله في النجف، لاسيما إن كان بين هؤلاء الصدر إياه، و بوجود الدستور الطائفي في العراق ونظام المحاصصة الطائفية هناك لن تقوم بعد الآن للعراق قائمة، وهذا أكبر إنجاز للولايات المتحدة من غزوها للعراق، أنها قضت على دوره بالكامل، وسيكون القضاء على جغرافيته تحصيل حاصل؛ على فكرة هذا هو الدستور والنظام الذي يريدونه لسوريا، أن تكون دولة لامركزية ضعيفة، تتنازعها الطوائف والاثنيات على أساس دستور طائفي، بحيث يستطيع أياً كان أن يكون له نفوذ سياسي في سوريا عبر هذا الفريق أو ذاك الفريق، كما هو الحال تماماً في لبنان، وعلى ذكر لبنان ترقبوا موعد الانتخابات الرئاسية بعد خمسة أشهر، لتروا أن القوات اللبنانية وبعد ما حققته في الانتخابات اللبنانية ستذهب إلى افتعال حرب أهلية ، وهذا هو مشروعها على كل حال، إن لم يتم انتخاب سمير جعجع رئيساً...
قلت إن الساعة الكبيرة قد دقت؟... نعم، يبدو أنها قد دقت، من قال أن الحرب على سوريا قد انتهت؟...