الصهيونية غير اليهودية
خالد فهد حيدر- فينكس:
"الصهيونية غير اليهودية أصلاً"، هو عنوان لأحد كتب سلسلة عالم المعرفة الكويتية لمؤلفته ريجينا الشريف و هي أكاديمية غربية، و قد صدر بالإنجليزية، أولاً عرضت فيه كيف تسللت الأيديولوجية اليهودية كعقيدة دينية و أصبحت عقيدة أيضاً للحركة الصهيونية و عملت وفق برامج و خطط و مؤتمرات حتى تأسس الكيان الصهيوني الطارئ و المؤقت على يد و بمساعدة بريطانية التي انسحبت كدولة محتلة لفلسطين و سلمت مواقعها للعصابات الصهيونية الإرهابية التي كانت قد وصلت و نظّمت أوضاعها لترث المواقع البريطانية و لتنهي بذات اللحظة التي أعلن فيها قيام الكيان الصهيوني. و عرّت ريجينا في كتابها كيفية تسلل اليهودية عبر التاريخ إلى المسيحية، و تمرير ما استطاعت منظماتها و لتصبح الإرادة اليهودية حاضرة في الكهنوت المسيحي، و لا شك أن في ذلك خطر على المسيحية التي تسيء لها تلك المشاهد المرعبة التي تغلغلت بمرور الزمن في مواجهة ما دعت إليه المسيحية من قيم إنسانية في .
الحب و التسامح و الإيثار و التضحية و غيرها الكثير.
اليوم بات واضحاً، و على الملأ، الحضور الصهيوني لدى أنظمة عديدة في دول لطالما زعمت أنها مسلمة و أنها تمثل الإسلام، فيما غيرها و غن كانوا مسلمين هم مارقون و كفرة من وجهة نظرها.
طبعاً، إن للقمع و الاستبداد الذي مارسته هذه الأنظمة دوره في القضاء على إمكانية التفكير و من ثم الاحتجاج، ما ساععم في إيصال هذا "الوعي" إلى تقبّل التطبيع و التعايش معه و التحدث عن إخوة مع اليهود! و استتباعاً مع الكيان الصهيوني كصديق و حليف كما شاهدنا ذلك في الخليج العربي و تركيا التي زارها بالأمس رئيس العدو الإسرائيلي و استقبل استقبالاً له دلالات كثيرة في مقدمتها أنهم حلفاء و بقوة.
لقد أطلق منظرو هذا التطبيع أيديولوجيتهم من خلال الجامعة الابراهيمية نسبة إلى جد الأنبياء في المنطقة ابراهيم الخليل، و هكذا يتم الكشف عن توليفة عجيبة غريبة تجعل الكيان جزءاً من المنطقة في إطار الانتماء عقيدياً إلى البراهيمية المزعومة التي يستحضرها هؤلاء المنظرين، كما استحضر عتاة الصهيونية العقيدة الدينية اليهودية لتكون ركناً أساسياً للمشروع الصهيوني.
من جانبنا نعتقد بهشاشة كل هذه المزاعم، و إن حققت بعض (الفلاشات) لكاميرات الإعلام، و بعض الخطوات، و لكن نجزم أنها طارئة و مصيرها محتوم الزوال.