من (صدمة نيكسون) إلى (صدمة بوتين).. العالم إلى أين؟
خالد فهد حيدر- فينكس:
في عام ١٩٧٢ فاجأ الرئيس الأمريكي نيكسون العالم بقراره التفلت من التزامات الولايات المتحدة الأمريكية التي تضمنتها اتفاقيات بريتون وودز و خاصة معادلة الذهب- الدولار، و نص الاتفاق على أن تكون قيمة الدولار (أونصة = ٣٥ دولار)، و بناء عليه تستطيع اتوماتيكياً أي دولة أن تستبدل الدولار بالذهب و بالعكس من الفدرالي الأمريكي دون أي تحفظات، لكن منذ عام ١٩٧٢ لم يعد لهذه القاعدة محلاً من الإعراب و بات سعر الدولار الذي تكرّس كعملة و أساس لجميع تعاملات دول العالم سابقاً إلى عملة متفلتة من أية قواعد ملزمة للولايات المتحدة، حتى بات هناك من يتحدث عن ان قيمة الدولار لا تساوي سوى ثمن الورق اللازم لطباعتهّ و مع ذلك ظل التعامل قائماً و ظل العملة الأولى في العالم، و لم تنفع احتجاجات الدول و الكثير من العلماء في الاقتصاد و المال على هذا المنطق الذي يفرض قوة العملة بقوة الدولة الاقتصادية و العسكرية في عالم باتت الولايات المتحدة القطب الأوحد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و عجز الصين المتسارعة النمو أن تغير في المعادلة كثيراً.
اليوم و بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا التي من المؤكد و اليقني بأنها لم تكن نزوة عابرة للقيادة الروسية حتى و لا رد فعل انفعالي، و لا شك بأن الإدارة الأمريكية تعرف ذلك يقيناً، و لكن لم تستطع التنؤ بدقة بذلك مع إمكانية أن تكون توقعته، و لكن حدثاً أقل من ذلك لأنها ببساطة تعرف ماذا قدمت! و ما فعلت استخباراتياً و سوى ذلك، و نجزم اليوم بأن تقديراتها لم تكن بالمستوى المطلوب، و لكن الأمر المثير للدهشة جداً هو غياب القراءات و الفهم الأوربي للمشهد داخل أوربا و عالميا لدرجة كان التخبط هو سمة القرارات و التعليقات و الأكثر الانخراط في تبعية عمياء لما أرادته الولايات المتحدة و دون أدنى تفكر! و الآن قد حدث ما لا تتوقعه حتى الولايات المتحدة و هو ما ذهب به بوتين باتخاذ قراره الحاسم المتصل بسلسلة إجراءات اقتصادية و مالية أبرزها خنق الاقتصاد للخصوم و الأكثر حساسية و يثير آلاف الأسئلة و التوقعات قراره باستبدال الدولار بالروبل و عملات الدول الأخرى و عليه فليتوقع العالم ما يشاء، فالاحتمالات مفتوحة وصولاً حد المواجهة بين موسكو و حلفائها، و واشنطن و حلفائها.
لعل الاحتمال الأوفر تحققاً هو أن لا تصل إلى حد حرب عالمية ثالثة لأنها ستكون الأخيرة و لن يتبق بشر لتكون رابعة، و لكن أيضا لن تكون بأقل من يالطا جديدة و أن يقر الجميع بولادة قطب و قوة جديدة، و الأبرز مالياً و اقتصادياً أفول نجم الدولار كمقدمة لأفول إمبراطورية حكمت العالم بالقوة العسكرية و ملايين الأطنان من الورق المخصص لطباعة الدولار.