قنابل وأسرار

شوكت أبو فخر- فينكس:

القنابل تنفجر في الحال، لكن الأسرار تتأخر، والنتائج أيضاً قد تأخذ وقتاً قبل الظهور.
الحدث في موسكو، لكن النتائج ليست بالضرورة هناك، فالميادين مفتوحة وساحات البازار أيضاً.
من يتابع مجريات الوضع على الحدود الروسية- الأوكرانية، وفي منطقتي لوغانسك ودونيتسك، يدرك أن القنابل تنفجر حقاً، لكن انفجارها، مايزال تمهيداً، أو استعراضياً، لرؤية ردود الفعل، كي تبدأ المساومات. حفظنا الدرس عن ظهر قلب، عندما يكون "الكباش" بين الكبار .
لا أحد منهم له مصلحة في الحرب، لكن لا أحد أيضاً لديه الاستعداد للتراجع عن مصالحه ومناطق نفوذه. هذه مسلمة علينا الاقرار بها قبل كل مقاربة سياسية؛ إن كنا حقاً نتكلم بلغة السياسة.. أما ما يتعلق بالأسرار فلم يعد ثمة أسرار كبيرة، فكل ما يخرج عن الشخص الواحد لم يعد سراً ،أما الخفايا فتأتي تباعاً.
في ذروة التوتر بين موسكو والغرب بخصوص الموضوع الأوكراني، تبقى العاصمة الروسية محور الاهتمام والاتصالات، محادثات بين بايدن و بوتين، وبين الأخير وماكرون، وزيارات يجري الترتيب لها وكل هذا الحراك بهدف نزع فتيل التوتر في الأزمة الأوكرانية.
بالتوازي أيضاً حل وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد، ضيفاً على نظيره الروسي سيرغي لافروف حيث جرى التأكيد الثنائي على ثوابت مشتركة بخصوص سورية وعودتها إلى الجامعة العربية، و وجود القوات الأميركية الذي يمنع الحكومة السورية من الوصول إلى الموارد ويشجع النـزعات الانفصالية، بالاضافة الى توسيع التعاون العسكري التقني والاقتصادي بين دمشق وموسكو.
وطبيعي أن تحضر الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سورية، في المؤتمر الصحفي المشترك للمقداد ولافروف و أيضاً أن يجري الحديث عن العملية السياسية، خاصة أن العاصمة الروسية سوف تستقبل المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون.
كل ما سبق يعنينا، فالملف السوري حاضر، أو على نار ساخنة، وهو ما اتضح من خلال حديث الوزير لافروف ونائبه فيرشينين، وقبلهما زيارة وزير الدفاع سرغي شويغو الى سورية، ما يعني أنه يجري العمل لتسخين التحرك بخصوص هذا الملف، وتتولى القيادة الروسية هذا الأمر، رغم انشغالها بالموضوع الأوكراني الذي يبقى أولوية في الوقت الحاضر..
تصريحات المسؤولين الروس تؤكد أن ثمة إصراراً روسياً على الدفع بالملف السوري، هذا ما اعلنه الوزير لافروف بقوله "ضرورة حل الأزمة في سورية سياسياً وفق حوار سوري - سوري بعيداً عن أي تدخل خارجي." كلام ليس جديداً من جانب موسكو أكدته على لسان غير مسؤول فيها وفي كل المناسبات ،واليوم تجدده عشية استقبالها بيدرسون في الـ 23 من الجاري. وبحسب الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، فإنّ "من المقرر مناقشة مجموعة من القضايا المتعلقة بالتسوية السورية"، في هذاالاجتماع المزمع الذي سينعقد بين وزير الخارجية الروسي والمبعوث الأممي الخاص إلى سورية.
ما يحدث في أوكرانيا يؤثر على سورية من خلال الهجـمة التي تنفذها الدول الغربية على سورية، والموقف الروسي الداعم لدمشق في مواجهة الإرهـاب.و الحملة التي يشنها الغرب ضد روسيا من كذب وتضليل تعيدنا الى الحملة التي شنت على سورية سابقاً.
الأيام المقبلة قد تكون حبلى بالتطورات، فهذا الاستعصاء والشد لا يمكن أن يبقى طويلاً، فثمة حديث عن تواجد القوات الأمريكية غير الشرعي في سورية، و أثر ذلك في حرمان الحكومة السورية من الثروات الوطنية. إن التوقف عند ما قاله الوزير لافروف يدفع إلى الاستنتاج أن القادم لن يكون سهلاً، لكنه لن يبقي الأمور على ما هي عليه، فالموضوع السوري أولوية روسيا في هذا العام، وقد لا يطول الوقت لرؤية النتائج..