هل سمع المطبعون العرب؟
عبد الرحيم أحمد- فينكس:
تنسج الدول عادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع غيرها من الدول بناء على مصالحها ومصالح شعبها لتحقيق أمنها واستقرارها والرفاه لشعبها، لكن ما بالنا نحن العرب أو لنقل بعض الأنظمة العربية تصاب بالعمى السياسي وتسير عكس القاعدة وتنسف مصالح الشعب العربي وتتخلى عن قضيته المركزية لاهثة وراء تطبيع مجاني مع كيان الاحتلال الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والسوري واللبناني؟
يمكن أن نفهم سعي بعض دول الخليج العربي لإقامة تحالفات مع قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة لتثبيت أركان الحكم فيها وتحاشي عداء الإدارة الأمريكية التي يعني تخليها عن تلك الأنظمة احتمالات السقوط بين ليلة وضحاها، لكن لا يمكن أن نستوعب هذا اللهاث وراء عدو الأمة، الكيان الإحتلالي التوسعي الذي طرد شعب فلسطين من أرضه ومازال يرتكب الجرائم يومياً ضد من بقي من هذا الشعب متمسكاً بأرضه وحقوقه في قطاع غزة والضفة الغربية!
ماذا قدّم كيان الاحتلال حتى نمنحه جائزة التطبيع؟ هل أقر بحقوق الشعب الفلسطيني أم توقف عن الاعتداء على الدول العربية؟ أم هل تحتاج تلك الدول لدعم كيان الاحتلال ضد شعب اليمن مثلاً؟ منذ متى كان اليمن مصدر تهديد لجيرانه في السعودية والإمارات؟ قبل "عاصفة الحزم" السعودية-الإماراتية أم بعد صواريخ عملية "إعادة الأمل" وقنابلها التي دكت بيوت اليمنيين ومدارسهم ومشافيهم وقتلت أطفالهم؟ ومتى كان الكيان المحتل قادراً على حماية نفسه بقبته الحديدة من صواريخ المقاومة الفلسطينية حتى يستطيع أن يؤمنها لهم؟
لا نعلم كيف لتلك الأنظمة ألاّ تسمع بأن الاحتلال الإسرائيلي قتل 78 طفلاً فلسطينياً خلال عام 2021 فقط، ليس في قطاع غزة وحده بل في الضفة الغربية أيضاً. وكيف لا ترى تلك الدول معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ومعارك الأمعاء الخاوية التي يخوضونها ضد المحتل، كيف لا يعني لها شيئاً نظام الفصل العنصري الذي يفرضه الكيان المحتل ضد الشعب الفلسطيني والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها ضد الفلسطينيين من خلال مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم وتهجيرهم رغم أن منظمات دولية وغربية معروفة بانحيازها الغربي أقرت بها ووثقتها. ألم تسمع تلك الأنظمة بشبكات التجسس الإسرائيلية التي اكتشفت في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية ضد سورية؟
ثم أين تلك الأنظمة المطبعة من الرياضيين العرب الذين قاطعوا المباريات الدولية رفضاً لمقابلة رياضي إسرائيلي يحتل أرض فلسطين؟ ألم تسمع كيف احتفى بهم الشعب العربي وحولهم إلى إيقونات وطنية؟ أين أنتم من ماليزيا التي رفضت دخول لاعبين من كيان الاحتلال للمشاركة في بطولة دولية على أراضيها؟ هل نسيتم جرائم المسؤولين الإسرائيليين الذين تحتفون بهم في دياركم وتفرشون لهم السجاد الأحمر؟
ندعو تلك الدول للاقتداء بماليزيا وباللاعبين العرب من الجزائر والسودان ولبنان وسورية، فالأخلاق العربية تقول: إن من يطبّع مع عدو أمته ومحتل أرضه وقاتل أطفاله سياسياً كان أم رياضياً أم فناناً هو متخلٍ عن قضية العرب الأولى، قضية فلسطين، فما بالكم بمن يدعم كيان الاحتلال ويعقد اتفاقات معه للاستثمار في الاقتصاد وفي الأمن؟
عودوا إلى وعيكم، فالتاريخ سيكتب أن أنظمة عربية خليجية دكت بيوت اليمنيين فوق رؤوس الأطفال بينما كانت تحتفي باستقبال قاتلي الأطفال في فلسطين. خنقت الشعب اللبناني وسحبت سفراءها من بيروت في الوقت الذي تعلن فيه فتح السفارات مع عدو الأمة "إسرائيل" وتعقد معه اتفاقات أمنية واستثمارية، مولت الحرب الإرهابية على سورية وما تزال، وترفض العودة عن سياساتها العدوانية ضد دمشق. هل تسمعون؟