علي سليمان يونس: عن لواء اسكندرون في ذكرى سلبه

29 تشرين الثاني 1939 م - ذكرى سلخ لواء الاسكندرون عن سوريا من قبل تركيا...
يخطر في وجداني هذه الأيام لواء اسكندرون السليب.. لنتذكر وضع اللواء بهذه الأسطر:
لواء إسكندرون، هو المحافظة السورية الخامسة عشر. تبلغ مساحة اللواء/ 4800 /كيلومتر مربع، يطل على خليجي اسكندرون والسويدية في الزاوية الشمالية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ويتوسط شريطه الساحلي رأس الخنزير الذي يفصل بين الخليجين المذكورين. أهم مدنه: أنطاكية, واسكندرونة, وأوردو, والريحانية, والسويدية, وأرسوز. اللواء ذو طبيعة جبلية، وأكبر جباله أربعة: جبال الأمانوس, وجبل الأقرع, وجبل موسى, وجبل النفاخ، وبين هذه الجبال يقع سهل العمق. أما أهم أنهاره فهي: نهر العاصي الذي يصب في خليج السويدية ونهر الأسود (الذي يصب في بحيرات سهل العمق) ونهر عفرين (يصب في بحيرات سهل العمق أيضاً).

في العهد العثماني كان اللواء سنجقًا تابعًا لولاية حلب. في عام 1915 احتوت مراسلات (حسين مع مكماهون) على إشارات واضحة بتبعيته إلى الدولة العربية الموعودة. مع بدء الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان تبع اللواء ولاية حلب. كان لواء اسكندرون في اتفاقية سايكس بيكو تابعا للانتداب الفرنسي, بمعنى أن المعاهدة اعتبرته سورياً, وهذا يدل على أن هذه المنطقة هي جزء من سوريا. في معاهدة سيفر عام 1920 اعترفت الدولة العثمانية المنهارة بعروبة منطقتي الاسكندرون وقيليقية (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالبلاد العربية (المادة27).

كان اللواء جزءا من الدولة السورية التي قامت عقب نهاية الحرب العالمية الأولى وسقطت بيد الاحتلال الفرنسي. بعد توحيد الدويلات السورية التي شكلها الانتداب الفرنسي، ضُم لواء الاسكندرون إلى السلطة السورية المركزية. وفي 29 أيار 1937 أصدرت عصبة الأمم قراراً بفصل اللواء عن سورية وعُين للواء حاكم فرنسي..

في 15 تموز 1938 دخلت قوات الاحتلال التركية بشكل مفاجئ إلى مدن اللواء واحتلتها، وتراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية, وكانت مؤامرة حيكت بين فرنسا وتركيا، أخذت بموجبها فرنسا ضمان دخول تركيا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.اضافة الى عوامل أخرى منها تخاذل الحكومةالسورية, وانتقام الاحتلال الفرنسي من من ابناء الشعب السوري بسبب ثوراته ضده... كان الإجراء الفرنسي بإعطاء اللواء إلى تركيا مخالفاً لصك الانتداب نفسه، حيث نصت المادة الرابعة من صك الانتداب على إلزام الدولة المنتدبة باحترام وحدة البلاد الموكلة إليها والحفاظ على سلامة أراضيها، وهو ما لم يتقيد به الفرنسيون.. وقامت تركيا بنشر جيشها داخل اللواء وطرد معظم سكانه من العرب والأرمن].

كما قامت فرنسا بغض النظر عن دخول عشرات الآلاف من الأتراك إلى اللواء بغرض الاستفتاء، الذي قاطعه العرب وأعطى هذا غلبة كبيرة للأتراك من حيث عدد المسجلين للاستفتاء الصوري الذي أشرفت الإدارة الفرنسية عليه حول الانضمام إلى تركيا فاز فيه الأتراك, وشكك العرب بنتائجه وخصوصا أن الأتراك لعبوا بالأصوات لصالحهم، وابتدأت سياسة تتريك اللواء وتهجير السكان (العرب) سكان الأرض الأصليين إلى بقية الوطن السوري، وتم سرقة كل أراضي السوريين الزراعية في تلك المنطقة, ثم قامت تركيا بتغيير كافة الأسماء من العربية وهي اللغة الأصلية, إلى التركية وهي لغة الدولة المحتلة، وظل هذا الأمر مصدراً للتوتر الشديد في العلاقات بين تركيا وسوريا طيلة ثمانية عقود وإلى يومنا هذا.

واليوم يشكل العرب الأغلبية في أغلب محافظات الاسكندرون. ويشكو سكان الإقليم العرب من القمع الثقافي واللغوي والعرقي الذي تمارسه تركيا عليهم والتمييز ضد الأقلية العربية لصالح العرق التركي في كل المجالات. وهناك تواصل مستمر في مناسبات خاصة كالأعياد بين سكان اللواء وبين أقربائهم في الأراضي السورية المجاورة.

وما زالت سوريا تعتبر لواء الاسكندرون جزءا من ترابها الوطني. في عام 1998 وبعد أزمة سورية تركية كادت تتفجر صراعاً عسكرياً، تم التوصل إلى تسوية سياسية في اتفاقية أضنة تخلت على أثرها سوريا عن دعمها لحزب العمال الكردستاني، كما تم الاتفاق على تأجيل أمر اللواء لوقت لاحق.