أمين الجميل "الرئيس المقاوِم" لو تَتّعِظ أنتَ وتُخبرُنا عما "قاومتَهُ" في "اتفاق١٧ أيار" كان أشرف لك

عبد الغني طليس
من الأمثال الشعبية المصرية، أي من البلد الذي أتى منه آل الجميّل إلى لبنان، "يموت الزّمّار وأصابعه بتلعب" أي أن عازف المزمار يغادر الحياة وتبقى أصابعه تتحرك.. لعِباً بحُكم العادة.
فقد طلع اليوم الرئيس الأسبق أمين الجميل، بتصريح يقول فيه:
"ليس الاتصال الاول بين لبنان واسرائيل، والتفاوض فرصة تاريخية للبنان ولا يقلل منها بعض الاعتراضات التي تتناقض والمصلحة الوطنية.
ًأضاف عن الموقف الشيعي:
"ان المكون الشيعي غير موحد في ضوء عدم معارضة الرئيس بري وحركة امل لمسار التفاوض، وان الحزب مرتبك ومتناقض وآن الاوان له ليتعظ من التجارب السابقة".
أحصر"سلاحي" (عفواً كلامي) معك يا رئيس، بجملة" أن يتعظ من التجارب السابقة"!
أنت يا فخامة الرئيس لو كنتَ اتعظت من أي تجربة سابقة كان أشرف وأكرم لك، ولاحترمنا عمرك وشيبتك وخبرتك، واعتبرنا كلامك في مكانه.
أنت حرّ في قناعاتك، وقراراتك. لكنها عندما تصبح موضوعاً للمتاجرة مع السنيورة ولفيفَه المتقاعد عن التفكير بغير ما يرضي "وليّ الأمر"، يصير واجباً تفنيدها وتكذيبها..
يا فخامة،
لو أنك تتذكر أنك كنت رئيساً للجمهورية المنكوبة بأمثالك يوم اتفاق ١٧ أيار بإشارتك "ليس هذا الاتصال الأول بين لبنان وإسرائيل"، وأنه يجب أن تقول ما ينفع "الأمة اللبنانية" لقلتَ بنبرة الكبار والعِظام:
"…أنا معكم، لكنني أنبهكم من مجرى التفاوض مع إسرائيل".. ثمّ تسرد بعض القضايا المهمة والخطرة ًالدقيقة التي عانيتم منها في تفاصيل اتفاق ١٧ أيار.. وتنوّر درب المفاوض اللبناني في أطماع إسرائيل في أرض لبنان، واقتصاد لبنان وشعب لبنان، وتحدّدها لنا، كلبنانيين، وهي أطماع ازدادت بعد اكتشاف النفط والغاز في مياهنا.
كان ينبغي أن تكشف لنا يا فخامة وضخامة، المسائل الأمنية المعقدة التي حاول المحتل الإسرائيلي فرضها عليكم يومها وكيف "قاومتموه" وأنت تقول عن نفسك "الرئيس المقاوم".. أم أن ادعاء مقاومتك كان في وجه سوريا حافظ الأسد ولن يكون إلا مع.. حافظ الأسد الذي كنت سباقاً قبل أخيك وأبيك إلى التواصل معه مراراً وتكراراً "لإنقاذ المسيحيين"!
أعتقد أنه كان ينبغي أن تقول الكثير. لكنك رغبتَ في قول الأهم عندك. إذهبوا وبارك الله بكم، واستغلوا خلافاً داخلياً لدى الشيعة حول التفاوض، وهو خلاف ليس موجوداً بين حزب الله وحركة أمل إلا في رأسك، وأمانيك، وأوهامك.
على كل حال لا نعتب عليك. فنوّام سلام الذي كان في ١٩٨٣ ضمن الوفد اللبناني إلى مفاوضات ١٧ أيار.. انتهى اليوم على رأس فريق إسرائيل في مفاوضات ٢٠٢٦ الجديدة!

وما نلتم من ١٧ أيار١٩٨٣.. سيناله نَوّام من مفاوضات نيسان 2026… مع فارق أن المجهول أكبر وقد يأكل الزَّمّار وأصابعه معاً!