كرديتي ليست تهمة ولا تحتاج إلى تبرير
فاتن رمضان
أنا كردية، وهذه ليست تهمة ولا تحتاج إلى تبرير.
لغتي، وذاكرتي، وأغاني جدّتي، وتاريخ التهميش الذي عاشه أهلي… كلها أجزاء مني، لا يمكن لأحد أن ينتزعها أو يزايد عليّ بها.
ومع ذلك، لم أحتفل بما يُسمّى يوم العلم الكردي.
ولم يكن امتناعي إنكارًا لهويتي، ولا خجلًا منها، بل موقفًا واعيًا نابعًا من مسؤوليتي كسورية أولًا، وككردية ترفض أن تُستَخدم هويتها وقودًا لمشاريع لا تمثلها.
لأن الرمز حين يُسلَّح يفقد براءته
العلم، أي علم، يصبح مشكلة حين يتحول من رمز ثقافي إلى أداة فرض سياسي.
ما رأيناه لم يكن احتفالًا ثقافيًا أو تعبيرًا حرًا عن الانتماء، بل استعراض قوة من قِبل جهات مسلّحة، ترفع العلم في شوارع مدن مختلطة، دون احترام لمشاعر أو إرادة باقي السكان.
أنا كردية، نعم، لكنني أيضًا ابنة مدن عاش فيها العرب والسريان والآشوريون جنبًا إلى جنب.
ولا أقبل أن يُفرَض عليهم رمز سياسي لم يختاروه، كما لا أقبل أن يُفرَض عليّ علم أو مشروع باسم السلاح.
لأن قضيتي الكردية أسمى من أن تختزلها ميليشيا
القضية الكردية في سوريا قضية حقوق مواطنة:
اعتراف ثقافي ولغوي
مساواة أمام القانون
إنهاء سياسات الإقصاء والتهميش
وليست:
إدارة أمر واقع
تجنيدًا إجباريًا
أو مشروعًا يُسوَّق باسم “روجافا” دون تفويض شعبي حقيقي
حين تُختزل هويتي في مشروع سياسي لم أُستشَر فيه، يصبح واجبي الأخلاقي أن أقول: هذا لا يمثلني.
لأنني لا أريد وطنًا يتفتت باسم الهويات
نحن السوريين، بعد سنوات الدم والخراب، أحوج ما نكون إلى دولة تجمعنا، لا إلى أعلام تتكاثر فوق أنقاضنا.
أؤمن بسوريا دولة مواطنة، لا دولة قوميات متناحرة.
دولة تحترم الكردي لأنه مواطن، لا لأنه ورقة ضغط سياسية.
الاحتفال الحقيقي بهويتي الكردية يكون:
في دستور عادل
في مدارس تعلّم لغتي دون خوف
في دولة لا تعاقبني على اسمي أو لهجتي
لا في شوارع تُدار بالسلاح.
خلاصة موقفي
لم أحتفل، لأنني أرفض أن يُطلب مني الاختيار بين كرديتي وسوريتي.
ولأنني أؤمن أن الهوية لا تحتاج إلى ميليشيا لتحميها، بل إلى عدالة تحترمها.
أنا سورية كوردية
وهذا وحده كاف.