الهجوم المدبر على مطبعة الحزب السوري القومي الإجتماعي في منطقة الجميزة 9 حزيران 1949
د. صفية أنطون سعادة
كان أنطون سعادة في مطبعة الحزب القومي في الجميزة مساء التاسع من حزيران 1949، حين هاجم بعض شبان حزب الكتائب المطبعة وأحرقوها.
استطاع سعادة أن يفلت من الحصار، وعاد إلى المنزل مسرعاً، وأخذ بعض أغراضه الضرورية وغادر بعد أن وصلت إليه معلومات بأن الهجوم على المطبعة كان مدبراً، وبأن الحكومة اتخذت قراراً بتصفية الحزب السوري القومي الإجتماعي.
أخبرني م. ح. أنه استقر في منزله لأنه كان ملاصقاً لسجن الرمل، ولن يخطر على بال أحد أن يكون سعادة في هذا المنزل. وبقي معه حارسان من حراسه يمضيان الليل على الشرفة يراقبان المارة.
والظاهر أن القوميين الذين سُجنوا بعد حادثة الجميزة في سجن الرمل، فطنوا أن سعادة قد يكون متواجداً في بيت هذا الرفيق بما أن حراسه موجودون على شرفته.
ودأب الرفقاء كلما خرجوا إلى باحة السجن في فترة الإستراحة، على الغناء بأعلى صوتهم الأناشيد القومية ليسمعها والدي.
عاد م. ح. بالذكريات إلى عقود مضت وهو يتذكر إقامة والدي عنده، فأخبرني أنه كان يغني الأوبرا بصوت جهوري وهو يستحم، وكنت أعرف أنه يفعل ذلك لأنه كان يعشق الموسيقى.
كما كان يطلب من م. ح. أن يحضر له كل صباح الجرائد اللبنانية. وتردد م. ح. في شراء جريدة الكتائب ذاك الصباح لأنه وجد أن الجريدة وضعت كاريكاتوراً لسعادة تحت عنوان: "انطونيو سعادينو"!
وضع م. ح. الجرائد على الطاولة وأخبر والدي أنه منزعج جداً من كاريكاتور جريدة الكتائب. فطلب والدي رؤيتها، وما أن وقعت عيناه على الكاريكاتور حتى انفجر ضاحكاً وقال له:
"أرأيت كيف يبدع أهل بلادي في التصوير حين يشاؤون؟"!!
بعد مضي ثلاثة أيام غادر سعادة إلى دمشق، حيث أمضى أيامه الأخيرة من عام 1949 المشؤوم.
* ملاحظة: مطبعة الجميزة كانت ملك السيد مجيد فضول، وكان الحزب يستعملها لطباعة جريدته.