العودة إلى الله..
باسل علي الخطيب
و قد قالها أمير المؤمنين قبل 1400 عام: "كن في الفتنة كإبن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب"...
نعم....
وقد كان عند الكل خياران... حيث يميل أحدهما يميل صاحبه دون ان يقع.... إلا نحن... ذاك النظام إياه حصرنا في خيار واحد.... ولم يكن لنا في خيارنا من خيار...
وكان أن دفعنا ثمنه آنذاك... وندفع ثمنه الآن.... دفعنا ثمنه آنذاك وقوداّ وحطباّ.... وندفع ثمنه الآن حصاراّ وتهميشاّ وانتقاماّ....
وهذه التغريبة السورية. قد طالت... وتشعبت المظلومية... تلك المظلومية التي ألمت بالكل.... وليس لنا إلا أن ننحني إجلالاّ أمام مظلومية الجميع....
وقد كان للكل من يرثيه أو يبكيه.... إلا نحن... ليس لنا من باك... أو ناع....
وهاهي أمواج الفتن في هذه اللجة تتلاطم ذات اليمين وذات الشمال، وليس لك إلا أن تذكر قول الإمام الرضا عليه السلام في هذا السياق: 'يأتي على الناس زمن، تكون العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس وواحدة في الصمت"....
نعم... الصمت... والصمت ليس السكوت.... السكوت يأتي عن عجز وجهل وخنوع.... الصمت ياتي عن حكمة وعقل وإيمان.....
هاهي المعايير قد ضاعت، وصارت الساح للهمج الرعاع أتباع كل ناعق من هنا ومن هناك، وقد حق في هذا الزمن قول أمير المؤمنين: "يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل،".... وعليه... اعتزلوا الفتن ومحرضيها....
وقد قلتها ذات مجازر: هذا آوان الصبر والصلاة والدعاء والاستغفار....
نعم... حان وقت أن ينتهي ذاك الزمان، الذي كنا فيه حطب تلك المعارك والفتن، أو تلك الظهور التي يركبها هذا أو ذاك، حتى يصل مبتغاه، و ليس لنا منها شروى نقير، سوى ماضي نبكيه، وحاضر لا نعيشه، ومستقبل لا نأمل فيه شيء، بل نكاد نخافه...
ذات ضياع، كنا حاولنا يوماً أن نجمع الصوت، أن نجمع الكلمة، لنكون ذاك البنيان المرصوص إياه.... ولكن هيهات... تعثرنا بأنانيتنا، وحبنا لأنفسنا.... استيقظ في كل واحد فينا ذاك الفرعون.... ولم نكن على قدر الوجع والمأساة... وهاكم النتيجة.....
أطلال تقف بجانب أطلال تبكي على الأطلال.... ولكن كيف لك ان تجمع في أشهر مافرقته كل تلك السنوات؟... كل تلك السنوات من الابتعاد عن الله....
نعم...
هنا أس المشكلة.... ذات مقال كتبته فبل شهرين كان عنوانه (العودة إلى الله).... هذا هو الحل...
وأول خطوات تلك العودة هي (اخوك)... نظيرك في الإنسانية.... أو اخوك في الدين.... كما قال أمير المؤمنين....
يقول الإمام الصادق عليه السلام: " كونا زيناّ لنا ولاتكونوا شينا علينا"...
العلوية لم تكن يوماً ما حزباً أو نهجاً سياسياً.... العلوية ليست اصطفافاّ طائفياّ.... العلوية ليست انحيازاّ قومياّ.... كانت و مازالت طريقاً عرفانياً معرفياً روحياً.... كانت نهجاّ يحدده ذاك الصراط المستقيم.... ذاك الصراط الذي ببدا بالقلم وينتهي بالعقل.... والعقل الآن يقول لنا أن نعتزل و نلتزم الصمت... حتى يكتب القلم إياه أننا احسنا الخيار عندما اتيحت لنا حرية الاختيار....