مثال على معاناة الطلبة الكورد في سوريا
في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، تم ارتكاب واحدة من أبشع الممارسات التمييزية بحق الطلبة الكرد في محافظة الحسكة، حين تم فصلهم بشكل جماعي من كافة المعاهد التعليمية الموجودة آنذاك: معهد إعداد المعلمين، إعداد المدرسين، معاهد التربية الرياضية، وغيرها. هذا القرار لم يكن عشوائياً، بل كان منظّماً، وأشرف على تنفيذه ما كان يُسمى حينها بـ"رئيس الطلبة في الحسكة" المدعو هيثم حمادي ضويحي، المنحدر من شوايا الميادين في دير الزور.
وجد الطلاب الكرد أنفسهم مطرودين ومُقصَين من فرص التعليم داخل بلادهم، ولم يكن أمامهم سوى خيارٍ واحد: السفر إلى روسيا لمتابعة دراستهم، نظراً لانخفاض تكاليف التعليم هناك مقارنة بباقي دول العالم، وكثرة المكاتب التي تسجل الطلاب في مدينة الحسكة. اضطر العديد منهم إلى بيع ممتلكاتهم أو الاستدانة لتأمين مصاريف السفر والدراسة، كل ذلك فقط من أجل حقهم الأساسي في التعليم.
بعد فترة، كافأ النظام السوري هذا الشخص، ورفعه حافظ الأسد ليصبح رئيس اتحاد طلبة سوريا، مكافأةً له على دوره في قمع وتهميش الطلبة الكرد. وبعد عامين تقريباً، زار هذا المسؤول روسيا بصفته الجديدة، والتقى بالطلبة السوريين في إحدى الجامعات الروسية. وخلال اللقاء، طرح رئيس اتحاد طلبة روسيا سؤالاً مباشرًا:
"لماذا تم فصل الطلبة الكرد من الجامعات والمعاهد السورية؟" فكان الرد الصادم من هيثم ضويحي: "لا يوجد كرد في سوريا."
عندها طلب المسؤول الروسي من الحاضرين:
"كل طالب كردي في القاعة، فليقف."
فوقف الجميع… إذ كان جميع الطلاب الموجودين في القاعة كرداً.
لحظة صادمة، انهارت فيها رواية الإنكار، وبدت الحقيقة عارية أمام الجميع. ذُهل هيثم ضويحي، وربما للمرة الأولى شعر بحجم الجريمة التي ارتكبها بحق جيل كامل.
ما جرى لم يكن حدثاً عابراً، بل جزءاً من سياسة البعث القومية العنصرية، التي كانت تُمارس بغطاء "وحدوي" زائف. واليوم، تستمر تلك السياسات ولكن بوجهٍ جديد: مزيج من الطائفية السلفية الوهابية والإخوانية الإرهابية، حيث تختلط الكراهية العرقية بالكراهية الدينية، لتنتج نموذجاً أكثر شراسة وتمزيقاً للنسيج السوري.