اعتقال باسل الخطيب.. جرس إنذار
أنور محمد
إن اعتقال باسل الخطيب، سواء كنا نتفق معه أو نختلف، ليس مجرد حدث عابر، بل هو وصمة عار على جبين أولئك الذين يزعمون أنهم يدافعون عن الحرية، ويتحدثون عن العدالة، ويصرخون ليل نهار بحق التعبير. لكنه ليس مجرد عار عابر؛ إنه جرس إنذار، إنه إعلان واضح بأن القمع قد وصل إلى ذروته، وأن كل من يتحدث، كل من يكتب، كل من يعبر، هو مشروع صمت مؤجل، ومعتقل محتمل، وصوت ينتظر أن يخنق.
إنه عار عليكم جميعًا.
عار على المجالس التي تجتمع في وقار فارغ، تتبادل الأحاديث الجوفاء، وتتظاهر بالحكمة وهي تغرق في الجبن.
عار على المشايخ الذين يرفعون أصواتهم بالخطب الطويلة عن العدل، عن الأخلاق، عن نصرة الحق، ثم يسكتون حين يكون الصوت مكلفًا، حين يكون الحق مُرهقًا، حين يكون العدل بحاجة إلى موقف لا إلى كلمات.
عار على المثقفين الذين كانوا يملؤون الدنيا صخبًا بالنظريات، بالفكر، بالتحليل، ثم حين جاءت لحظة الحقيقة، ارتدوا أقنعة الصمت، وكأنهم لم يعرفوا يومًا ما معنى الكلمة، أو ما ثمن الحرف.
عار على كل من صمت، على كل من أدار وجهه، على كل من تجاهل، وعلى كل من أقنع نفسه أن الأمر لا يعنيه، أن الأمر ليس معركته، أن الأمر سيمضي دون أن يطرق بابه.
لكن الحقيقة واضحة، والمصير جلي: إن اعتقاله اليوم هو إسكاتكم غدًا، وإن خنقه اليوم هو دفنكم غدًا، وإن صمتكم اليوم هو نهايتكم الحتمية.
هذا ليس درسًا جديدًا، بل تكرارٌ لتاريخٍ لا يرحم الساكتين، ولا يغفر للمتخاذلين.
فاصمتوا إن شئتم، لكن لا تتوقعوا أن يبقى لكم صوت حين تحتاجون إليه.