الطلقة الأخيرة.. الحرب الإعلامية أم الحرب الأهلية الثانية؟
باسل علي الخطيب- فينكس
(لبيك يا نصر الله)...
هكذا كان النداء قبل 27 أيلول وهكذا بقي...
والنتيجة إياها إياها...
أحداث أمنية صعبة جداً في الشمال، و مئات الآلاف يهرعون إلى الملاجئ...
حسناً، سيسجل التاريخ أن هذه أول حرب يخسرها جيش ما أمام خصم ما استشهد قائده، في خضم المعركة....
لا تستهينوا بأهمية القائد، أن يقتل القائد أثناء المعركة يعني حكماً خسارتها، أعطيكم مثالاً واحداً، معركة (بواتييه) أو (بلاط الشهداء)، كان جيش المسلمين أقوى من جيش الفرنجة، الذي كان بقيادة شارل مارتل، لكن مقتل قائد المسلمين عبد الرحمن الغافقي، أدى إلى هزيمة المسلمين و إجبارهم على الانسحاب.....
إذاً غالانت أعلنها صراحة: نحن سحبنا ثلثي جيشنا من على الحدود، ليس بسبب الضعف، إنما بسبب القوة غير العادية لحزب الله، ونتنياهو لا يريد الاعتراف بذلك....
( حرب الحافة) هي التسمية التي أطلقتها على محاولة الاجتياح البري من قبل الصهاينة لجنوب لبنان، بعد قرابة أربعين يوماً، مازالوا خلف تلك الحافة من الجهة الجنوبية. خمس فرق عسكرية ولوائي احتياط، 70 الف جندي، ولم يحتلوا ولو قرية واحدة...
والصواريخ مازالت تنهمر على الكيان، ووفق توقيت المقاومة...
النتيجة الأساس التي تخرج بها من المواجهة الممتدة منذ منتصف أيلول حتى تاريخه، بين المقاومة اللبنانية، والجيش الصهيوني، إن هذه المقاومة، لا يمكن هزيمتها أبداً، وأن الجيش الصهيوني يمكن هزيمته، هذا أولاً. أما ثانياً: وبسبب تهيب الجيش الصهيوني المقاومة، لم يدخل إلى جنوب لبنان بزخم كبير لأنه دون ذلك خسائر كبيرة جداً. ثالثاً: ترسخت القاعدة التالية (من يدخل لبنان لن يبقى أو لن يعود حياً)...
وهاكم النتيجة: جيش منهك، قادة سياسيون يتخبطون، اقتصاد شبه منهار، ومستوطنون يركضون بين المطار والملاجيء....
هذه هي القناعات التي توصل إليها غالانت، وتوصل إليها بقية أركان المؤسستين العسكرية والأمنية الصهيونيتين، ويريدون بناءً على ذلك ايقاف الحرب، لإنقاذ ماتبقى، لذلك يجري الحديث في الكيان عن إقالات آخرى تطال رئيسي الأركان وجهاز الشاباك وغيرها من القيادات العسكرية من قبل نتنياهو....
بالمناسبة، عادة كنا نسمع عن إنقلابات عسكرية يقوم بها العسكر على السلطة المدنية، لكن هذه أول مرة في التاريخ تقوم فيها السلطة المدنية بالانقلاب على العسكر....
هذا الفشل في الميدان لايمكن تعويضه في الميدان، المقاومة استجمعت نفسها بعد الضربات القاسية التي تلقتها، وانتقلت من حالة رد الفعل إلى حالة الفعل، واستلمت زمام المبادرة، لذا يبدو أن العدو، انتقل أو سينتقل في الحرب إلى مستوى آخر، وهو المستوى الإعلامي والدعائي...
(تسويق هزيمة المقاومة)، وأن الكيان قد انتصر، هذا ما سيكون عليه عنوان هذه الحملة، وسيتم العمل عليها في المرحلة المقبلة، أن حزب الله جزء أضحى مشتتاً و منهاراً بعد أن فقد جل قياداته السياسية والعسكرية، وأن هذه هي الفرصة المناسبة للانقضاض عليه داخلياً....
هذه الحملة الإعلامية ستتولاها وسائل الإعلام الأعرابية المعروفة، وسيتولاها مثقفون ومحللون وكتبة وفنانون من هنا وهناك، إضافة إلى السياسيين اللبنانيين، (رهط 14 اذار).....
سبق واستعملت هذه الجملة في عدة مقالات (أن خيار الجنون تم تفعيله)، هذه الحملة الإعلامية قد تترافق في داخل لبنان بتحركات معينة لإثارة الاضطرابات، وقد تتطور لاحقاً إلى أعمال عسكرية....
نعم، خيار (الحرب الأهلية الثانية) هو الخيار الوحيد المتبقي للقضاء على المقاومة، هناك ضخ هائل جداً حالياً داخل لبنان ضد بيئة المقاومة، ويأتي في سياق ذلك طرد النازحين أو التشويش عليهم أو عدم استقبالهم من قبل بعض الجهات، وهذا تتصاعد وتيرته وتنضم إليه فئات اخرى مدفوعة بالمال الخليجي كلما طالت مدة الحرب، ومدة عدم عودتهم إلى قراهم.....
الجهة الوحيدة بين جماعة (رهط 14 آذار) التي تمتلك ذراعاً عسكرياً قوياً هي حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، سمير جعجع بلغ أرذل العمر، ومازال حلم حياته الوصول إلى كرسي الرئاسة في قصر بعبدة، ولا يستطيع تصور أو تحمل أن عدوه اللدود ميشيل عون قد وصل إلى هذه الكرسي وهو لم يدن حتى منه.....
هل يفعلها سمير جعجع؟!...
يلقبه أنصاره بالحكيم، هذا لقب لا ينطبق عليه أبداً، طبعاً سبب التسمية أنه قد درس في كلية الطب لمدة عامين، كل تصرفات جعجع السابقة سواء في مراحل ضعفه أو مراحل قوته دلت على الحماقة وضحالة الرؤية وانعدام البصيرة.... عندما قلت أنه تم تفعيله خيار الجنون أردفتها بجملة (لا عزاء للمجانين)...
هل يكون سمير جعجع حكيماً ولو لمرة واحدة في تاريخه ولا يأخذ هكذا خيار؟!...
غريزة البقاء هي أقوى الغرائز عند الكائن البشري، قد تتغلب هذه الغريزة عند جعجع على حماقته وطيشه، عدا عن ذلك على كل أطراف (رهط 14 آذار) أن يدعو الله وأن يتوسلوه صباحاً ومساءً، أن لا تهزم المقاومة، عندما إنتصرت المقاومة في 2000 و2006 لم تقم بصرف مخرجات هذا الانتصار داخلياً، لأن الإنتصار يتحدث عن نفسه، ولا حاجة لأحد أن يتكلم باسمه، إن (هزمت) المقاومة لا سمح الله، وهذا احتمال شبه معدوم وضئيل جداً جداً، ولكن كلامنا موجه إلى من يحاول تسويق هزيمتها إعلامياً، إن هزمت المقاومة فهي ستصرف مخرجات هذه الهزيمة في الداخل اللبناني، ورد فعلها سيكون على من وقف وساند عدوها، أي أن ذاك الدرس الذي سبق واستوعبته المقاومة نظرياً مرات عديدة، ستطبقه هذه المرة عملياً ترقباً لجولة قادمة مع العدو... ماستقوم به المقاومة هو حرفياً عملية إعادة تغيير الاعدادات في الداخل بالكامل، ويرافق ذلك حملة تنظيف شاملة، وعند ذاك سينقلب وجه لبنان بالكامل وسينتهي لبنان الذي نعرفه، ومن يظن أن المقاومة لن تنحو هكذا نحو هو مشتبه جداً، فالكيان قد اغتال (العقلاء) في قيادة المقاومة، وبعض الجنون لايقابل إلا بجنون مماثل، وعند ذاك نستطيع أن نقول حقاً لا عزاء (للحكماء) أو (الحكيم) ورهطه...
ولكن، نعم ولكن، ولأن الياس قد بلغ أقصاه عند الصهاينة، فإن رفض جعجع أن يذهب إلى خيار الجنون، قد يتم اغتياله من قبل الصهاينة، وإلصاق التهمة بالمقاومة، عندها لا تعويل إلا على (العقلاء) في حزب القوات....
صحيح، هل يوجد بينهم رجل رشيد؟...
أشك في ذلك..