انقلاب الصورة..

باسل علي الخطيب- فينكس

و قد تأخر الرد الإيراني، و لكن التأخير كان في إطار التفاوض، الصفقة كانت كالتالي: وقف إطلاق النار في لبنان وغزة مقابل عدم الرد، جرت المفاوضات في الأيام السابقة على هذا الأساس وفشلت، نتنياهو وجماعته من الصهيونية الدينية رفضوا العرض الإيراني....
إذاً وجب تأديبهم...
البداية كانت اليوم، سيل من الصواريخ والمسيرات أطلقتها المقاومة من لبنان باتجاه مواقع العدو في فلسطين المحتلة، ولا أستغرب أن تكون هذه الكثافة في إطار عملية اختبار الدفاعات الجوية الصهيونية والأمريكية، بعد المراجعات التي خضعت لها بعيد عملية الوعد الصادق 2....
نعم، نحن أمام أيام أو ساعات حاسمة جداً، ما وصلت إلبه إيران أو ما حققته من فرض واقع أنها الدولة الأقوى في الشرق الأوسط، بعيد عملية الوعد الصادق 2، وهزالة العدوان الصهيوني عليها، والذي كان بالدرجة الأولى نتاج عوامل عديدة، والتي هي عدا كفاءة الدفاعات الإيرانية، الخوف الصهيوني والأمريكي من تداعيات رد عنيف جداً ومباشر.....
هذه المكانة لم يعد بإمكان إيران أن تتراجع عنها ولن تفرط بها، التصريحات الإيرانية وصولاً إلى أعلى مستوى أي وصولاً الى المرشد، تصريحات عالية السقف، وتخبر عن رد إيراني قاصم للكيان، وليست تصريحات من باب التوظيف الإعلامي، إنما الإيرانيون جادون جداً في كلامهم، حتى لو تطورت الأمور إلى مواجهة شاملة، يبدو أن محور المقاومة قد استدرج الكيان نحوها ووضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: مواجهة مباشرة شاملة، نتاجها على المدى القصير والمتوسط، تدمير الكيان، أو القبول بشروط محور المقاومة لوقف إطلاق النار، و هذه نتاجها على المدى البعيد تدمير الكيان من الداخل.....
أتحدث هنا عن إنقلاب الصورة، على مدى أشهر والكيان يسعى إلى حرب شاملة، يورط فيها معه الولايات المتحدة، تعامل المحور بالصبر الإستراتيجي مع هذا الجنون الصهيوني، واستمر بخوض حرب النقاط معه، مع رفع الوتيرة شيئاً فشيئاً كل يوم...
الآن المحور هو من يريد الحرب الشاملة، يريدها في التوقيت الذي اختاره، لم يعد عنده مشكلة في خوضها، أما الكيان فقد انهك على كل المستويات إلى الحد الذي ترهقه فيه مسيرة واحدة، ولكن الأهم، وركزوا على هذه، أن كل ذاك الاستعداد الغربي والأمريكي للوقوف مع الكيان في هذه الحرب قد تلاشى أغلبه...
وخذوها مني...
صارت كلفة حماية هذا الكيان بالنسبة للدولة العميقة في الولايات المتحدة أكبر من المكاسب التي يحققها له، إن نشبت هكذا حرب، أمريكا ستساعد الكيان من مبدأ حفظ ماء الوجه، بناء على تصريحاتهم السابقة، ستساعدهم دفاعياً فقط، ولن تساعدهم هجومياً وستكون المساعدة ضمن حدود معينة....

نعم، نحن أمام أيام أو ساعات حاسمة، المبادرة انتقلت إلى محور المقاومة، ألم أقل لكم انقلبت الصورة!؟...