ماذا كان يفعل كافور الإخشيدي في بلاط سيف الدولة؟

باسل علي الخطيب- فينكس:
لابد أن كافوراً إياه قد استرق نظرة من ذاك العرين إلى دمشق، علّه يفهم، كيف صمد هؤلاء؟ ولنا أن نتخيل أن سيف الدولة قد لمحه وفهمه، فكان أن أشار بإصبعه إلى تلك الساحة حيث ينتصب ذاك السيف إياه، ولكن ظني أن كافوراً لم ير إلا ذاك الأصبع، وعادت به الذاكرة إلى بضعِ سنينٍ خلت والقذائف تتهاطل على بعد بضعة مئات من الأمتار حيث يقفون، وسيف الدولة يبتسم ويلّوح بذاك الأصبع إياه "لن تمروا".......

هل تفاجأ كافور بالاستقبال، فكان أن ظن نفسه (الهدهد)؟....
هذه شيم الكبار أيها الكافور، وهذه قيمة سيف الدولة لا قيمتك، وأنت لست الهدهد فلا تسرح في أحلامك، فحتى يكون هناك من هدهد يجب أن تكون هناك بلقيس....
بلقيس يا هذا قد هجرت تلك الديار، الديار إياها التي يقتل مرتزقتك أبناءها في شعاب تلك الجبال...
بلقيس هاجرت إلى تلك الدار الشامخة في الروضة، هي وزنوبيا تقدمان القهوة هناك، ولكن عندما يكون الضيف من طينة "أبو هادي" إياه.....
وابتسم سيف الدولة، نعرف ويعرف وتعرفون انكم هاهنا صاغرون، فقد أُسقط بأيديكم أنتم و بقية الرهط، رهط ابو رغال إياه، ترى مالذي يمكنهم أن يقدموه لقدمي ايفانكا ولم يقدموه؟!.....
هل يريد ذاك الرهط بهذه الزيارة ومايليها أن يغسلوا الأدران التي علقت بهم؟ هل يريدون أن يكسروا عزلتهم وغربتهم، بعد سنوات من التيه لم يحصدوا فيها إلا المزيد من المذلة والمهانة والابتزاز....
ولكن من قال لكم أن سيف الدولة يوزع صكوك الغفران بالمجان؟.....
خذوا علماً ذاك المليك والذي ذات مؤامرة جعل من كيانه الهاشمي (غرفةً) سموها (غرفة الموك)، قد رُفض طلبه ليكون ضيفاً على بلاط سيف الدولة...
عليكم أولاً أن تستحقوا أن نسمح لكم بالاعتذار....
ها هو لص حلب، وبعد أن أيقن أنه لن تكون هناك مرج دابق أخرى، تراه صار يساوم على كل شيء حتى يبقى على تلك الكرسي، وهذا يحتاج التفاتة وابتسامة من سيف الدولة.... ولكن ماذا عند لص حلب يساوم عليه؟ هل يساوم على شرق النهر؟ أم أنه بات يخشى مما قد يأتيه من (باب الهوى) فقرر أن يغلقه ويستريح؟.... قد يكون هذا وذاك، أو انه بات يخشى على مصير الجولاني المحتوم؟ فقرر أن يبادله.... ولكن بماذا؟ من قال أن التفاتة الأسد برأس الجولاني فحسب؟ أما الابتسامة فلا يعادلها إلا أيا صوفيا إياها....
أم تراهم أسياده باتوا يخشون على مصير الجولان؟ فكان أن ( لكزه ) صاحب الفروة الصفراء فأرسلوه يساوم، فأتاهم الرد (لا عاصم اليوم...)، فكان أن انفجر لص حلب غضباً، كأنه دمله انفقأت فانسكبت قيحاً في كل مكان....
غادر كافور مساءً ولابد أنه رأى كيف تتلألأ تلك الجميلة الغافية على كتف قاسيون، وقد يكون نظر إلى تلك الساحة مرة أخرى، هناك ذات صباح وقبل بضعة سنوات حاول زبانية إبليس اقتحام (مقر الأركان) فأبيدوا... وعلى بعد أمتار والرصاص يلعلع في كل مكان، كانت تلك السيدة الجميلة تُلبس أولادها ثيابهم وترسلهم إلى المدرسة، أولاد سيف الدولة يجب أن يكونوا قدوة وأن يكونوا شجعاناً، والحياة ستستمر وسننتصر....
سيف الدولة باقٍ، شامخاً عزيزاً كبيراً، وتلك القلعة باقية وشامخة، مادام هناك تلك الطينة من أولئك الرجال، رجال جبال التين والزيتون..