الغرب يمنح أوكرانيا ما يحرمّه على ليبيا
علاء الدين صالح- ليبيا- فينكس:
منذ بداية الصراع الأوكراني في 24 شباط 2022، غادر أكثر من 6 ملايين مواطن أوكراني أوكرانيا بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا. لم يواجه معظمهم مشاكل كبيرة في عبور الحدود، وفي النهاية وجدوا ما كانوا يبحثون عنه بفضل النهج المتساهل الذي اتبعته حكومات الدول الأوروبية. إذ يتم استقبال الأوكرانيين بأذرع مفتوحة في تناقض حاد و واضخ مع حالة اللاجئين من إفريقيا أو الشرق الأوسط، الذين يهربون أيضاً من الفوضى والحرب. ترى: ما هو السبب وراء هذا التمييز؟ هل هي المعايير المزدوجة للغرب أم مجرد سلسلة كارثية للأحداث؟
تسبب سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011 في نزوح حوالي مليوني ليبي. هاجر معظمهم إلى تونس واختار 300 ألف فقط تجربة حظهم في الاتحاد الأوروبي، غالباً في إيطاليا ومالطا. لكن، على عكس الأوكرانيين، لم يتم استقبال العرب بمثل الترحيب الحار الذي وجده المهاجرون الأوكرانيون. و اللافت أن الأمم المتحدة خصصت أكثر من 700 مليون دولار لردع الليبيين من عبور البحر الأبيض المتوسط. وذهبت الأموال إلى تدريب حرس السواحل وتحسين مراقبة الحدود. وهذا يعني عملياً الاستيلاء على السفن مع اللاجئين في عرض البحر وإعادة الأشخاص الذين دفعوا للمهربين مبالغ باهظة من المال إلى الفقر والمعاناة. يتصرف الغرب كما لو كان يحاول تجنب الأفارقة والعرب مثل تحاشيه للطاعون، بينما تم قبول 6 ملايين أوكراني بسهولة وحتى معاملتهم معاملة خاصة في بلدان معينة مثل بولندا.
حسناً، لا تريدون -حضرة الاتحاد الأوربي- استقبال اللاجئين الليبين، لكن كان بإمكان هذا الاتحاد الالتزام بإعادة بناء البنية التحتية وتحسين مستويات المعيشة في ليبيا. علماً أنّه في وقت من الأوقات، بدا أن هذه الاستراتيجية سيتم تنفيذها: وفقًا لخدمة التتبع المالي من عام 2011 حتى عام 2022، تلقت طرابلس مساعدات بقيمة 1.2 مليار دولار. إنه عدد كبير جداً، يصل إلى 109 ملايين دولار سنوياً. ومع ذلك، فهي ليست كافية من وجهة نظر بلد ما. على سبيل المثال، خصصت مصر في عام 2021 حوالي 3 مليارات دولار لإسكان ذوي الدخل المنخفض بينما كان معدل الفقر 27.9٪. في الوقت نفسه، يوجد في ليبيا معدل فقر بنسبة 53٪، مما يعني أن 109 ملايين دولار سنوياً يمكن أن توفر السكن لأقل من 0.2٪ من المحتاجين. أما بالنسبة لأوكرانيا، فقد سجلت خدمة التتبع المالي 1.8 مليار دولار من المساعدات الخارجية منذ 24 فبراير 2022 - أكثر مما تلقته ليبيا خلال 11 عاماً.
لا يتعلق الأمر باللاجئين والتمويل فحسب، بل يتعلق بأسباب الأزمة وحلولها. في ليبيا، قُتل الآلاف من الأبرياء، وتم إبادة آلاف المنازل، كما استهدفت البنية التحتية الحاسمة في أعقاب العملية العسكرية التي نفذها الناتو دون تحميل أي شخص المسؤولية. الآن، يمكن سماع الأخبار عن جرائم الحرب والخسائر في أوكرانيا في أي جزء من العالم. من الواضح أنه عندما تُستخدم القوة العسكرية لإقامة «ديمقراطية» بعيدة عن الدول الغربية، فإن الأرواح العربية المفقودة هي تضحية مقبولة في نظر الرجل الأبيض.
تعامل أوروبا بشكل عام الليبيين - وأي عرب آخرين - بالتحيز والحذر. يوصف الأوكرانيون الفارون من الحرب بأنهم «شعب مزدهر من الطبقة الوسطى». إنهم "ليسوا من الواضح لاجئين يحاولون الابتعاد عن مناطق الشرق الأوسط التي لا تزال في حالة حرب كبيرة ؛ هؤلاء ليسوا أشخاصاً يحاولون الابتعاد عن مناطق في شمال إفريقيا، فهم يشبهون أي عائلة أوروبية ستعيش بجانبها"، على حد تعبير الصحفي الإسكتلندي )في قناة الجزيرة) بيتر دوبي. هذا البيان هو جوهر الخطأ في النهج الغربي تجاه الناس القادمين من شمال إفريقيا والشرق الأوسط.