الإرادة والفعل
زياد غصن- فينكس:
الإرادة هي خامس العناوين الأساسية التي حددها السيد رئيس الجمهورية للمرحلة القادمة، لا بل إنه قد أوضح بشكل صريح أنه من دون إرادة لن تكون هناك نتائج ملموسة في باقي العناوين.
هذا المصطلح، على كثرة ترديده خلال الفترة الماضية، شابَ معناه الكثير من المغالطات، لدرجة أن هناك من بات يخلط بين الإرادة كفعل، وبين الرغبة كأمنية، بدليل فشل العديد من الوعود والمشروعات والخطط الحكومية في هذا القطاع أو ذاك.
اليوم يعيد السيد رئيس الجمهورية لهذا المصطلح مكانته الهامة في قاموس الأداء المؤسساتي، بحيث أنه أصبح هدفاً في المرحلة القادمة، وتالياً فهو سيكون قابلاً للتقييم والمساءلة... والمحاسبة أيضاً.
إذ لا يكفي أن تعلن الحكومة القادمة في استراتيجيتها، التزامها بتنفيذ ما ورد في خطاب القسم، فالأهم أن تتوفر لديها الإرادة لفعل ذلك، وإلا فإن بيان الحكومة الحالية كان مثالياً بأهدافه ووعوده في مختلف القطاعات... لكن وجد هذا البيان طريقه للتنفيذ؟ وهل العقوبات الغربية هي وحدها المسؤولة فقط عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية؟
معظم التعريفات العلمية لمصطلح الإرادة تنطلق من قواسم مشتركة، يمكن تحديدها في النقاط التالية:
-المصطلح في جوهره عبارة عن تصميم، إصرار، وعزم على تحقيق هدف محدد، رغم كل الصعوبات والمخاطر والمصالح التي تضغط في اتجاه معاكس للهدف.
-تتبلور الإرادة في أولى ملامحها الحقيقية في تحديد أهداف قابلة للقياس والتقييم والمراجعة، لا أهداف عامة "فضفاضة" تصلح لكل زمان ومكان، ولا تتيح المساءلة والمحاسبة الضروريتين لنجاح التطبيق الفعال.
-وضع وسائل وآليات عمل شفافة وغير تقليدية لتحقيق الأهداف الموضوعة ومراقبة عملية تنفيذها بشكل واقعي وموضوعي، فالآليات التقليدية إما أنها تعيد إنتاج الفشل أو تحرف العمل عن هدفه.
-في الشأن العام يرتبط توفر الإرادة بالعمل الجماعي، فالنقاش والحوار هما السبيل الوحيد لتجنيب الفعل الإرادي الخطأ، ودعمه لتجاوز مقاومة التغيير والمصالح والفساد.
-الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه سمة أساسية في توفر الإرادة، فالتصميم على الوصول إلى الهدف لا يعيقه خطأ هنا أو تقصير هناك. بل على العكس من ذلك، هو يرفع من منسوب المصداقية والتأييد الشعبي لهذا المشروع أو ذاك.
لكن كيف سينعكس المصطلح فعلياً على العناوين الأخرى.. وعلى الاقتصاد الوطني؟
ببساطة متناهية...
عندما يتم تحديد أهداف مرحلية ضمن الهدف الاستراتيجي، ووضع آليات وخطط تنفيذ مضبوطة ومعروفة، فعندئذ يمكن القول إن هناك إرادة فعلية في تنفيذ العناوين الاقتصادية الأساسية التي وردت في خطاب القسم وهي: زيادة الإنتاج، تشجيع الاستثمار، الشفافية، مكافحة الفساد.
فمثلاً.. الحديث عن زيادة الإنتاج لن يبقى في المرحلة القادمة مجرد خيار يتحقق منه القليل، ومكافحة الفساد لن تكون مجرد عبارة تقال في اجتماع أو تكتب ضمن مقال صحفي، والشفافية ليست مصطلحاً عابراً لا يُنفّذ... وغير ذلك.
الإرادة هي من سيجعل لكل تلك العناوين أهدافاً تتحقق وفق برنامج زمني، وعبر وسائل وآليات تطبيق مختبرة ومختارة بعناية... عندئذ نكون قد حولنا الأمل من مجرد شعار إلى صناعة تنتج المستحيل.