تحية اعجاب واحترام وتقدير للأستاذ خطيب بدلة

منصور المنصور
تحية إعجاب بالجهد الكبير الذي يبذله في تقديم محتوى ثري ومفيد، يجمع بين العمق والاختصار، ويقدَّم بأسلوب سلس ومحبب للمشاهد. ومن يتابع ما يقدمه يدرك حجم العمل الكامن خلف كل حلقة، سواء من حيث البحث أو الإعداد أو الصياغة. وما يزيد الإعجاب أن هذا العمل مستمر ودؤوب؛ ويقدّم مادة جديدة بشكل يومي، على اقل تقدير، وهو إنجاز يستحق التقدير، لا سيما أنه يقوم بهذا الجهد منفرداً، كما ذكر مرة.
وتحية احترام خاصة لما يتمتع به من قيم إنسانية نبيلة وأخلاق رفيعة، وهي قيم لا تظهر في حديثه المباشر فحسب، بل تنعكس أيضاً في مقاربته للقضايا السورية المختلفة، حيث يحرص على التوازن والإنصاف واحترام الإنسان وكرامته مهما اختلفت المواقف والاتجاهات.
وتحية تقدير لموقفه الواضح والثابت من قضايا المرأة وحقوقها، وهو موقف يتسم بالوضوح والشجاعة والاتساق، بعيداً عن المساومات أو المجاملات.
أما على المستوى الثقافي والفني، فله فضل خاص في إعادة اكتشاف عالم فيروز والمدرسة الرحبانية وأعمال زياد الرحباني. فقد أضاف إلى المتع متعة جديدة، حين أخذ يضيء على معاني الكلمات والصور الشعرية والمعاني الكامنة في الأغاني. كنت في السابق مأخوذاً غالباً بعذوبة اللحن وبالصوت الاستثنائي لفيروز، أما اليوم فقد أصبحت أصغي إلى الكلمات نفسها بوعي مختلف، وأكتشف طبقات من المعاني لم أكن ألتفت إليها من قبل.
ومن أجمل ما يقدمه أيضاً تتبعه الذكي والمتقن للمفردات والصور المتكررة في التجربة الرحبانية؛ كالأبواب، والشتاء، والطرق، والاسماء مثل يارا، والاشارة الذكية والمهمة ان بعض الاغاني تضمن قصصا كاملة الاركان، وهي قدرة مدهش تسجل للرحابنة في صياغة قصة ببضع كلمات. يمكن القول ان الاستاذ خطيب بدلة قدم مفاتيح مهمة لفهم عالم الرحابنة الفني والوجداني. وهذه المقاربات لا تزيد المعرفة فحسب، بل تجعل الاستماع نفسه أكثر ثراءً ومتعة.
له كل الشكر والتقدير على هذا الجهد الثقافي والمعرفي المستمر، وعلى ما يفتحه أمام متابعيه من آفاق جديدة للتفكير والتأمل والتذوق.