الرئيس شكري القوتلي وابنته هناء
اسماعيل مروة
أجدني مدفوعا بواجب ذاتي ووطني أن أدون هذا المنشور، ففي عام ٢٠٠٧ كان صديقي الراحل المهندس نبيل القوتلي يعمل على إعداد واحد من أهم الكتب التوثيقية المصورة عن مدينة دمشق (ذاكرة دمشق) والذي صدر عن دار البشائر بدمشق لصاحبها الناشر المثقف عادل عساف، ولثقته الكبيرة ترك لي مهمة صياغة التعليقات باللغة العربية، وتوطدت العلاقة بالأستاذ نبيل، ليفاجئني باتصال هاتفي يعلمني بأن شخصية مهمة تريد لقائي، وفي لقاء مهم اجتمعت أول مرة بالسيدة هناء شكري القوتلي، رهبة ما بعدها رهبة، أنا أمام ابنة الرئيس شكري القوتلي، فبعد علاقتي العلمية مع المهندس نبيل رشحني للقاء السيدة هناء، وظهر ذلك من حديثها: قالوا لي بأنك ثقة ودقيق وأمين.. وتابعت: سأضع بين يديك أمانة هي أغلى ما أملك، سأترك تاريخ سوريا ومذكرات الرئيس شكري القوتلي، لتقوم على ترتيبها لأنها أوراق مبعثرة وتتابعها في التنضيد لأنها بخط يد الرئيس، وقد وضعت السيدة هناء شرطا، وهو ألا أصور أي صفحة وألا أحتفظ بشيء، وألا أطلع عليها أحدا..
وعدتها وأخذت الحقيبة، وبدأت عملا استمر مايقارب العام، أرتب وأتابع وأصحح مع السيد أبي طارق السروجي وعن طريق الأستاذ عادل أو المهندس نبيل رحمه الله، وفي مرات كنت أذهب إلى مكتب أبي طارق، وعملت كل جهدي، ولم أغير حرفا واحدا، واستغرقتني الذكريات، وتلمست الرئيس القوتلي بخطه، وقد سمحت السيدة بعد نقاش طويل بحذف كلمة واحدة لأنها لاضرورة لها..
وبعد عام التقيت السيدة هناء التي تسلمت الأوراق بأمانة ونسخة ورقية منضدة، ونسخة أقراص تحوي الكتاب بمجلداته، وأنا مدين للمهندس الراحل نبيل ثقته، وأفخر بأنني سمعت منها ذكريات كثيرة أكدها لي الراحل الكبير عبدالله بك الخاني، ومنها مافعله الرئيس الكبير بحرمان ابنته من حفل فرحها وتحويل المصاريف للمجهود الحربي في مصر، ومنها مانقلته عن جنازته التي تحدت السلطة حينها..
أخذت أوراقها وأنا اعتذرت عن تقاضي أي أجر عما استفدته من أوراق رئيسي الأول، وبعد أيام تواصل معي المهندس نبيل ليقول لي: السيدة هناء تشكر حرصك ودقتك، وتحترم موقفك من الأجر وتركت لي حرية اختيار هدية لك والهدية عند الأستاذ عادل وأنا أنتظرك، فكانت الهدية لابتوب وطابعة ملونة..
ومنذ وقت أراد الصديق الدكتور سامي مبيض مفاجأتي بقوله: سأقوم بالإشراف على طباعة مذكرات الرئيس القوتلي، فأخبرته بأن ما وصله هو من عملي وهو موثوق!
ومنذ مدة قصيرة كنا أنا وسامي في مشروع لم يتم لقلة خبرتي وبضاعتي، فأخبرني بأن الكتاب في طريقه للمطبعة بإشرافه، سعدت بذلك وقال لي: سنذكر اسمك في المقدمة، وسواء ذكر أم لم يذكر لايعنيني إلا أن تجد هذه المذكرات العظيمة طريقها للقارئ..
رحلت السيدة هناء وقد تركت ألما في نفسي لأنها ابنة الرئيس القوتلي، وأجدني ملزما بالكتابة عن هذه المحطة التي أفخر بها في حياتي، وقد ذكرتها في كتابي (الأيام كما عشتها- عتبات الخيبة)..
الرحمة للرئيس شكري القوتلي وابنته، والرحمة لأستاذي عبد الله بك الخاني الذي أغناني بكثير من المعلومات التي جعلتني أفخر بأنني القارئ الأول لخط الرئيس القوتلي والنجاح للدكتور مبيض في مشروعه التوثيقي..
ملاحظة: وعدني د. مبيض بنسخة من الكتاب عند صدوره، وأنا أنتظرها بشغف، لأنني لا أحتفظ بأي صورة أو نقل.. عسى أن أحصل عليها.
والحب للوطن الذي لن يكون غير جميل..
*****
الصورة أعلاه، والتعقيب أدناه، من صفحة الصديق علاء تلجبيني:
في الصورة التي تم تلوينها تبدو عائلة الرئيس سنة 1966 في بيروت، قبيل وفاة الرئيس القوتلي بعام واحد.
من اليمين: المرحومة هدى القوتلي (توفيت في بيروت في 16 أيار 2020)، هناء (توفيت في بيروت في 15 نيسان 2026)، والدتهم السيدة بهيرة الدالاتي (توفيت في باريس في 3 نيسان 1989)، النجل الأكبر محمود (توفي في الرياض في 15 نيسان 2022)، شكري بيك القوتلي (توفي في بيروت 30 حزيران 1967)، حسان (توفي في الرياض في 22 كانون الأول 2007)، الفنانة التشكيلية هالة لا تزال تعيش في دبي.