العدو الحقيقي

ناديا خوست

 القصف الإسرائيلي استفزاز لجميع السوريين! وشهادة على فوضى العالم الذي تنتهك فيه القوانين!
وبعد،
حددت وصية عمر بن الخطاب، قبل اتفاقيات جنيف، قواعد يجب التزام المقاتلين بها: احترام الرهبان والأشجار والمدنيين. وكانت نقيض وصية يوشع بن نون الذي طلب قتل أطفال العدو وحيواناته وقطع شجره وهدم بيوته.
لكن القسوة الهمجية التي زهت باستعراضات في الساحل السوري والسويداء، وتطاولت على الكنائس، لم تطبق وصية عمر، بل الوصية الأخرى. نظّمتها الإيديولوجيا التي تكفّر الدين الآخر، والمذهب الآخر، والإثنية الأخرى. ولا يدرك من ينفذها أنه أداة مشروع لتفكيك الوطن على أساس مذهبي وإثني، بل يصور نفسه كأنه بطل وهو يهين الضحية العزلاء بحلق الشاربين أو الدعس، أو يطلب منها العواء والنهيق. ومع أن الصور والدعوات وثائق لمحاكمة مفترضة، لا يعاقَب الشامت بحرائق الغابات، ولا المحتفي بدخول السويداء كأنه فتحٌ، ولا يحاسب المسلحون الغرباء على الزهو الحقود بالانتصار على أهل البلاد.
فهل يذكّر القصف الإسرائيلي، المنشغلين بالبحث عن العدو في الطوائف والمذاهب، بالعدو الحقيقي الذي يجب أن يجتمعوا عليه؟ وبأن الكيان هو المفيد من كسر الرموز الوطنية، وإهانة الكرامة الإنسانية، وقتال الشوارع بين أبناء وطن واحد، واحتفالات الانتصار على الآخر، وتقسيم الناس بمعيار مهزومين ومنتصرين؟
تناقض الإيديولوجيا التي تكفر الآخر التنوع السوري، وتسامح الإسلام الشامي، والتقاليد السورية، وترفض السلم الأهلي، ونشر الأمان، وهي تربة خصبة للفتن.
نرحب بدعوة رئاسة الجمهورية إلى الالتزام بالقوانين وإنذار المتجاوزين. وننتظر محاسبة مرتكبي المجازر، ووضع حد للغة الطائفية. فمواجهة عربدة مجرم الحرب نتنياهو، الذي يحتمي بالحضن الترامبي، تفترض اللحمة الوطنية.
السلام على سورية! السلام على السويداء وأهلها الكرام! السلام على الساحل السوري العزيز! السلام على درعا! الرحمة على الشهداء! والذكرى الخالدة لسلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى الذي علّمنا أن "الدين لله والوطن للجميع"!