الديانة الابراهيمية.. إبراهيم التوراة ليس إبراهيم الإسلام

لطفي السومي

سوف نكشف في هذا المقال ان إبراهيم التوراة هو شخصية مخترعة لا يمكن ان تكون شخصية أبي الانبياء، وذلك من خلال عرض النصوص التوراتية الموثقة.
١) تنسب التوراة إبراهيم إلى اور الكلدانيين في بلاد ما بين النهرين حين تقول:
(وأخذ تارح ابرام ابنه ولوط بن هاران ابن ابنه وساراي كنته امراة ابرام ابنه فخرجوا معا من اور الكلدانيين ليذهبوا إلى ارض كنعان) سفر التكوين ١١: ٣٠-٣٢
وإبرام هو من سيصبح ابراهيم وساراي هي من ستصبح سارة بآوامر إلهية.
حدث ذلك حسب الحسابات التوراتية في القرن العشرين ق. م، بينما وردت عبارة كلدان لاول مرة في مدونات الملك الآشوري آشور ناصر بال الذي سمى أهوار العراق وجنوبها (ارض كلدة) وكان ذلك في العام ٨٧٨ ق. م، ولم يستطع الكلدان السيطرة على بابل وجنوب العراق قبل العام ٦١٢ ق. م، بقيادة ملكهم بلوبلاسر واستمرت سيطرتهم حتى العام ٥٣٩ ق. م، حين سقطت بيد كورش الفارسي، اي ان اور لم تصبح مدينة كلدانية إلا فيما بين ٦١٢ - ٥٣٩ ق. م، بينما سبق ان بينا ان ابراهيم ينتسب إلى القرن العشرين ق. م، مما يدعونا للاعتقاد بان كتبة التوراة قد زيفوا هذه الشخصية لمآرب معروفة.
وهذا ما دعي إسرائيل فنكلشتاين استاذ الاثار في جامعة بار ايلان في تل ابيب وزميله نيل اشر سلبرمان استاذ الدراسات الكتابية في جامعة ماساشوستس إلى القول (يجب ان تعد الرواية التوراتية اليهودية لقصص الاباء محاولة ادبية لإعادة تعريف وحدة شعب إسرائيل بدلا من النظر اليها على انها سجل دقيق لحياة أشخاص تاريخيين عاشوا قبل اكثر من الف سنة) التوراة مكشوفة ص٧٧.
٢) تقول التوراة (وانتقل إبراهيم من هناك إلى ارض الجنوب وسكن بين قادش وشور وتغرب في جرار وقال إبراهيم عن سارة امرأته هي اختي فأرسل ابيمالك ملك جرار وأخذ سارة) سفر التكوين ٢٠: ١ -٢.
ومن المعروف ان جرار هي احدى مدن قبائل البلست الذين هزمهم رمسيس الثالث عامي ١١٩٤ و١١٩٠ وان جرار لم تصبح مدينة مهمة ولها ملك قبل القرنين السابع والثامن ق. م، اي بعد فترة إبراهيم ب ١٣٠٠ سنة، وهنا لنا ملاحظتين:
أ- كيف يسكن إبراهيم في مدينة لم توجد بعد.
ب- كيف يدعي ان زوجته هي اخته ويحصل على خير كثير بسبب ذلك.
٣) كما تقول التوراة (وحدث لما قرب ان يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته اني قد علمت انك حسنة المنظر فيكون إذا راك المصريون انهم يقولون، هذه امرأته فيقتلونني ويستبقونك، قولي انك اختي ليكون لي خير بسببك وتحيا نفسي من اجلك) سفر التكوين ١٢: ١١ - ١٣ وحدث ما توقع إبراهيم اذ تقول التوراة (حدث لما دخل إبراهيم إلى مصر ان المصريين رأوا المرأة انها حسنة جدا ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون فاخذت المرأة إلى بيت فرعون وصنع إلى ابرام خيرا بسببها وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال) سفر التكوين ١٤: ١٤ - ١٦ ومن المثير ان سارة هذه قد كانت في الخامسة والسبعين حين لفتت بجمالها ملكين اثنين.
ألا يدل كل ذلك على ان شخصية إبراهيم التوراتي لا تليق بابي الانبياء وان لا علاقة لهذا الابراهيم بابينا إبراهيم في الاسلام.
ان الديانة الإبراهيمية الموحدة هي مجرد اختراع سياسي يهدف إلى السيطرة على المنطقة وتدجينها من خلال اختراع جاء به كوشنر اليهودي وصهر ترامب وهو مجرد حل سياسي ومقود (رسن) من اجل تكريس قيادة سياسية اسرائيلية للعرب والمنطقة.