الكتاب المفقود في سوريا التي ينشدها د. حبش
د. محمد حبش
ولكن الكتاب المفقود الذي أتمنى أن تعده وزارة الثقافة ووزارة التعليم وأن يكون مادة لكل السوريين في الجامعات والمدارس ومراكز الثقافة هو كتاب: سوريا الجميلة.
الفصل الاول للتعريف بالسادة أهل السنة وهم جزء عزيز من السوريين، وهم الحضن الجامع للسوريين، صفتهم التسامح وأخلاقهم المحبة وأئمتهم الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والأئمة الفقهاء الأربعة أيو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، وأئمة الصوفية الأربعة الجيلاني والرفاعي والشاذلي والنقشبندي، ومدارس الروح والإشراق التي تملأ وجودهم بالتسامح ومحبة الآخرين.
ثم يكون الفصل الثاني عن مجمموعة أخرى كريمة من المجتمع السوري وهم السادة الشيعة من أتباع أئمة أهل البيت والتعريف بأئمتهم الاثني عشر وخاصة جعفر الصادق الذي كان أستاذ الكل وأخذ من علمه الفقهاء الأربعة.
أما الفصل الثالث فسيكون عن مجموعة غالية من السوريين وهم السادة العلويون الذين اتخذوا الإمام علياً منارة هدى واختاروا القباب الخضر في رؤوس الجبال لتكون لهم غاراً يعكفون فيه على الله وفيهم ظهر المكزون السنجاري والمسرور الطبراني والمنتجب العاني والحسين بن حمدان الخصيبي وغيرهم من أهل الله العارفين.
أما الفصل الرابع فسيكون للتعريف بالسادة الدروز وهم جزء آخر عزيز من السوريين وهم بنو معروف والجبل الأشم، وهم أبناء الحضارة الفاطمية العزيزة، وهم أول مجموعة من السوريين جمعت بين نور النبوة والفلسفة وأخذوا من الرسول محمد والرسول شعيب والفيلسوف فيثاغورس والصحابي الجليل سلمان، وبات رجالهم منابع حكمة وتأمل.
أما الفصل الخامس فسنخصصه للحديث عن السادة الاسماعيلية، الذين اعتزلوا صخب الحياة وأووا إلى سلمية وبحثوا في باطن القرآن عن عميق أسراره ، ثم انبعثوا براية الحكمة من جبال مصياف وانطلقوا صوب المغرب فجاؤوا بالخلافة الفاطمية وقاموا ببناء القاهرة وأسسوا الأزهر وبنوا ألف مئذنة في مصر، وعلى الرغم من تحولات الدهر ولكنهم لا زالوا رواداً في الحضارة ولا زالت شبكة الآغا خان الاسماعيلية أكبر شبكة تنمية إنسانية في العالم.
أما الفصل السادس فنخصصه للحديث عن السادة المسيحيين من سريان وروم وأرمن وكاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت، لنتعرف على أعلامهم ورجالهم الذين أسهموا في نهضة سوريا خلال التاريخ، بدءاً من ضريح يوحنا المعمدان الذي حافظ عليه المسلمون في قلب المسجد الاموي، ونتعرف إلى جهودهم الجبارة التي قامت عليها الحضارة الأموية، حيث كانوا يديرون اقتصاد الدولة ويذهبون ليشكروا الله في مقاعد الكنيسة، وصولاً إل دورهم في الاستقلال الوطني لسوريا
أما الفصل السابع فسنعرف فيه بالسادة اليزيديين من الكرد أتباع مولانا عدي بن مسافر رضي الله عنه الذين قصدوا وجه الله في كل عبادة، وفطروا على الطيبة والمحبة والبراءة، وتعرضوا في حياتهم لأشد أنواع الظلم والإبادة، وظلوا أوفياء لسوريا والعراق حيث تفيض جبالهم بالعسل والزيتون.
.
بكل هذه الألوان تكتمل الصورة الجميلة لسوريا، وكل غياب للون منها فهو تشويه لسوريا الجميلة،
هذه الثقافة هي التي تنشر الاحترام بين الجميع، أما الذين يهتفون ضد الطوائف فهم يهتفون ضد سوريا وبعملون على هدم حضارتها ونسيجها الاجتماعي
نتحدث عن المحبة والمجتمع، أما العقائد فأمرها إلى الله، قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.