الواهمون والحالمون بالتغيير الجذري

البشير عبيد- فينكس- تونس
هؤلاء ليس لهم من سبيل سوى الحلم بالخراب الأبدي للافراد والجماعات، وتنفيذ مخططهم الجهنمي بالسيطرة والهيمنة على تاريخ وجغرافيا الوطن المثخن بالجراحات والانكسارات والمؤامرات......
لن ندعهم في سلام طالما يعلنون الحرب......
إن البلاد التي أنجبت عباقرة وأفذاذا و جحافل من المكافحين في كل المجالات عبر أجيال متعاقبة، ليس غريبا عنها الصمود أمام كل المؤامرات والوقوف شامخة مثل النخيل السامق على أرض صلبة، والذهاب بأحلام هذه الأجيال في التحرر الوطني والعدل الإجتماعي والتنوير الثقافي الى أقاصي العالم.
إن تونس اليوم، في هذه المرحلة التاريخية المفصلية، ليس لأبنائها وبناتها، سوى الوقوف وقفة رجل واحد عبر التسلح برؤية إستراتيجية بعيدة المدى تمس كل القطاعات الحيوية المرثرة مباشرة في حياة المواطن.
كل الشعوب الطامحة للتحرر والنهوض تعرف هؤلاء الواهمين، وبإمكان الأحرار والشرفاء أن يحاصروهم، لكن المكتوين بجمرات المعارك الكبرى الصانعة للتحولات الجذرية في المجتمعات الرازحة تحت سيطرة رأس المال، هؤلاء لا يرهبهم لهيب المعارك والخسارات التي قد تحدث هنا و هناك... يسيرون بأجسادهم المنهكة إلى ضفاف الحلم دون ضجر أو تراجع عن بهاء المسيرة....
قلنا و كتبنا عديد المرات ان تونس أخرى ممكنة، طالما ان الإيمان بصواب الفكرة ومشروعية التغيير الجذري راسخ في الصدور وثابت في العقول. إذن، لا هروب من هذا التغيير الراديكالي الضارب في أعماق كل القطاعات دون إستثناء. على هؤلاء المؤمنين بهذا المشروع الحضاري الكبير ان يتوحدوا و يقطعوا دابر التشرذم والتشتت الذي يلعب على حباله الخصوم.
إذا وصلنا الى هذه المرحلة المهمة من التوحد والتحالف الإستراتيجي بين القوى الديمقراطية والتقدمية المدافعة عن الجمهورية الإجتماعية الحاملة لقيم المواطنة وعلوية القانون والسيادة الوطنية.. فلا خوف بعد ذلك على مواصلة المشوار بعزيمة المكافحين الأشاوس الذين خبرتهم الساحات و الميادين هنا وهناك... المعركة لا يقودها الجبناء و الإنتهازيون، بل تقود رحاها و فصولها سواعد وعقول أبناء الوطن الحالم بالخروج من جراحاته وإنكساراته.
- كاتب سياسي مهتم بقضايا التنمية والمواطنة ورصد الصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية.