الكعبة الشريفة: سدانتها، وكسوتها

جمانة طه

كانت الكعبة مكاناً مقدساً عند العرب في مرحلة ما قبل الإسلام، ففيها تنتصب أصنام آلهتهم، وإليها يحجون صلاة وتضرعًا. بنى النبي إبراهيم الخليل الكعبة بمساعدة ابنه إسماعيل، لقوله تعالى: "وإذ يرفع إبراهيمُ القواعدَ من البيت وإسماعيلُ"(البقرة:2/127)
وبعد الإسلام، أضحت الكعبة المشرفة قبلة المسلمين ومركز عبادتهم. نحوها يولون وجوههم أثناء الصلاة، وإليها يأتون من كل فج عميق، حاجين ومعتمرين يطوفون حولها مكبرين ومبتهلين وملبين دعوة الله: لبيك اللهم لبيك. لا شريك لك لبيك.
كان النبي إبراهيم أول سادن للكعبة، ومن بعده انتقلت السدانة إلى ابنه إسماعيل، وَمَنْ خلَفَه من الأبناء. حتى وصلت إلى الجرهميين من بني قحطان من خلال زوجة إسماعيل الجرهمية، الذين تناوبوا عليها مع قبيلة خزاعة. ويقول المسعودي إنّ الحارث بن مُضاض الجرهمي، وكان ملكًا في الجاهلية، هو أول من تولى أمر البيت بمكة من بني جرهم.
أمّا في العصر الحديث، فقد انحصرت السدانة في بيت الشيبي في المملكة العربية السعودية، الذين ينتهون في نسبهم إلى عثمان بن طلحة، الذي كان سادنًا للكعبة وقت ظهور الإسلام.
ويروى أنّه عندما فتح الرسول(ص) مكة طلب مفتاح الكعبة ليدخل ويغسلها ويزيل الأصنام المنتصبة في حضنها ويطهرها من آثار العبادة الوثنية، وقع الرعب في قلب عثمان بن طلحة، خوفًا من أن يحتفظ الرسول بالمفتاح ويسلمه لشخص آخر، وبذلك يحرمه وأسرته من هذا الشرف. ولاسيما أنّ العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، قد طلبا من الرسول أن يضم إلى أسرة عبد المطلب السدانة إلى جانب السقاية. لكنّ الرسول(ص) لم يردّ جوابًا، وفي تلك الساعة نزل الوحي قائلًا: "إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها.."عندها نادى الرسول(ص) عثمان بن طلحة وقال له:"خذ مفتاحك إني لم أدفعه إليك، بل الله دفعه إليك. خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلّا ظالم".
ما هي السدانة؟
يقول ابن منظور في لسان العرب، ما يلي:
سدَنَ يسدُن، سَدْنا وسدانة. والسادن: خادم الكعبة وبيت الأصنام، والجمع السَّدَنَة. وكانت السدانة واللواء لبني عبد الدار في الجاهلية، فأقرَّها النبي(ص) لهم في الإسلام.
قال أبو عبيد: سِدانة الكعبة خدمتها وتولي أمرها وفتح بابها وإغلاقه.
تهدم بناء الكعبة وأعيد تشييده أكثر من مرة، والكعبة الحالية هي آخر بناء تمت إقامته بعد أن رميت بالمنجنيق في أثناء قتال الحجاج لعبد الله بن الزبير.
كسوة الكعبة
تُصنع كسوة الكعبة من الحرير الطبيعي الأبيض الذي يُصبغ باللون الأسود، ثم يُطرز بخيوط فضية مطلية بالذهب. وكانت هذه الكسوة، قبل الإسلام وبعده، تصنع في مصر إلى أن أنشأ الملك عبد العزيز أول مصنع في مكة المكرمة لصنعها.
في البداية كانت الكعبة تُلبَس جميع الألوان، وبعد موقعة كربلاء ومقتل الحسين عليه السلام فيها لم تُلبَس غير السواد شعار الحزن عليه.