قبل بزوغ الفجر

د. أسامة اسماعيل- تكساس- فينكس
أكثر من 100 يوم مرت على حرب العدوان الصهيوني على غزة، وأنا اطالع الأحداث والمستجدات، عبر شاشات الفضائيات بتوتر وقلق وغضب وخوف وحزن وحسرة ما بعدها حسرة على حال الأمة العربية والإسلامية الذي صارت فيه من الذل والهوان.

عدا عن مبادرة العملاق اليماني في استهداف السفن التي لها علاقة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر والعربي، لا نصير لأهلنا في غزة... ولا أقلل من الدور العراقي والسوري واللبناني في دخول ساحة المواجهة ضد العالم الصهيوني وليس فقط الكيان الصهيوني، لكن لليمن - أقولها بكل فخر - نكهة أخرى ومذاق خاص.
اليمن هذا البلد الذي يدخل عامه العاشر من حرب التحالف العدوان - ما زالت رغم كل شيء ولعلها تجدد في العلن - بقيادة جارته، جارة النفط العربي الكبرى... اليمن يقود نفسه اليوم إلى ساحة معركة دولية ليست بالجديدة عليه كليا، فهي ذاتها الحرب التي حاولت أن تنال من كرامته وعزته طيلة السنوات الماضية، فقط أصبحت المواجهة فيها مع العدو مباشرة ووجها لوجه.
فأي سيناريو جديد ينتظر اليمن في المرحلة القادمة؟!
منذ 26 مارس/آذار 2015م كانت الحرب فرضاً لازماً لا مفر من أدائه على اليمنيين، لكنها اليوم جاءت باختيارهم، أو على الأقل دخلوها بمحض إرادتهم وهم واثقين منها بالنصر... وهذا ما أرعب أميركا قبل الكيان الصهيوني وعجوز أوروبا العجوز (بريطانيا)...
أما كيف يجرؤ بلد مثل اليمن على تحدي أميركا وحلفائها نهاراً جهاراً! فلا أفشي سراً أن كل إنسان بضمير حي شاهد ما يحدث في غزة فإنه حتما سيحمل السلاح ويقاتل ذلك العدو الأرعن الذي لا يفرق بين طفل رضيع، وامرأة، ومواطن مدني غير مقاتل... الأنكى أنه عدو بلا مباديء وبلا شرف وبلا أخلاق...
شماعة الدعم الإيراني لليمن لا زالت على لسان الإعلام العربي والعالمي، مع أن القتل والتدمير العبثي الذي طال اليمن شمالاً وجنوباً خلال سنوات الحرب العدوان الماضية، لم يثبت أبداً أن أميركا بوصفها الزعيمة السرية لتلك الحرب، كانت تبحث عن إيران بأي شكل من الأشكال... عدا عن ذلك فقد أثبتت الحرب رغبة أميركا الجامحة في إبقاء قدميها العاريتين في رمال المنطقة العربية، بأموال خليج النفط العربي.
الحرب القادمة حتماً لها نهاية، وإن كانت بعيدة... وما يلوح في الأفق ليس أكثر من زيادة القتل للإنسان اليمني، والتدمير العبثي لما تبقى من معالم الدولة اليمنية الحديثة...
لكن على الأقل هنالك نصر مبين... ليس فقط ليمن الحكمة والإيمان، بل للقضية الفلسطينية والأمة العربية والإسلامية.  
وللقصة بقية قبل بزوغ الفجر