من ذاكرة التاريخ.. مأساة مدينة
مروان حبش- فينكس:
منذ بداية الإصلاح الديني في أوربا، في عام 1629م، اتخذ قرار إعادة أملاك الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا، هذه الأملاك التي كانت قد صودرت في معاهدة صلح باسو 1552م، وقوبل القرار باحتجاجات صارخة، ولكنه نُفٍذ باسثناء مدينة "مجدبورغ"، مما أدى عام 1631م، إلى حصارها بقوات يقودها القائد العسكري "للي وكونت بانبهايم" وبعد صمود لمدة ستة أشهر، سقطت المدينة، وعمل الجنود المنتصرون فيها السلب والنهب لمدة أربعة أيام، وقُتِل عشرون ألف رجل بما فيهم الحامية العسكرية المؤلفة من ثلاثة ألاف، كذلك سبعة عشر ألفاً من سكان المدينة البالغ عددهم ستة وثلاثون ألفاً، وأحرقت المدينة عن أخرها فيما عدا الكاتدرائية، ووصف أحد شهود العيان، هذا المنظر فقال: (لم يعد هناك شيء إلا الضرب والحرق والسلب والنهب والتعذيب والقتل وحَرَصَ كل فرد من الأعداء، بصفة خاصة، على الحصول على أكبر قدر من الغنائم، وتحت التهديد بالضرب أو الرمي بالرصاص أو الذبح والشنق، أُرهب الأهالي المساكين وفزعوا، فلو تبقى لديهم شيء لأخرجوه لو كان مخبأ في حرز مكين).
وفي حمأة الغضب المسعور، اجتاحت ألسنة النيران المدينة العظيمة الفخمة التي قامت وسط الأرض كعروس جميلة، وعُذب وأعدم آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وسط ضجة رهيبة من صيحات وصرخات تمزق الفؤاد، بطريقة وحشية مخزية، تقصر أية كلمات عن وصفها، وأية دموع عن ندبها والتوجع لها.
ويكرر التاريخ نفسه في أمكنة وأزمنة أخرى، وعبره وحتى يومنا هذا، لا تحصى المدن والبلدات الي دُمرت على يد الغزاة والطغاة وشذاذ الآفاق من تجار الحرةب، وفي الحروب الحديثة. ونهبت واغتصبت نساؤها، وشُردَ سكانها.