رحيل شيخ الكار عبد الرزاق الحوراني

أمينة عباس- فينكس 

فوجئت الأوساط الدرامية صباح اليوم الاثنين برحيل مدير الإنتاج عبد الرزاق الحوراني الملقب بشيخ الكار لمسيرته الطويلة في إدارة الإنتاج وانتمائه إلى المخضرمين. رحل اليوم تاركا وراءه تلاميذ تعلموا على يديه وسمعة طيبة وأثرا كبيرا بمهنته وأخلاقه الرفيعة، وهو الذي عمل في القسم الفني في التلفزيون السوري منذ العام 1978 حتى العام 1990، ثم انتقل للعمل في الإنتاج ليكون في رصيده أكثر من 200 عمل، مع الإشارة إلى أنه عمل كذلك في القطاع الخاص بهدف تطوير خبراته وإمكانياته، فاشتغل مع أهم الفنانين كدريد لحام وبسام الملا ومروان بركات ومؤمن الملا، وكان يؤكد دائما أن العمل الدرامي يحتاج إلى إمكانيات مادية كبيرة، وأن هذه الإمكانيات ما زالت متواضعة في القطاع الحكومي، من هنا حاول نقل تجربة القطاع الخاص في مجال التعرفة إلى مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني كونه كان أحد المؤسسين لها.

في عام أجريت معه حوار بعد انتهاء تصوير الجزء الثاني من مسلسل سوق الحرير، وهو من الحوارات النادرة التي أجراها في حياته، وتعد إجاباته عن العديد من الأسئلة خارطة طريق لمن يسعى للنجاح في مجال إدارة الإنتاج، كما تلخص رؤيته في العمل الدرامي الناجح.

النص أولا

كمدير إنتاج في رصيده أكثر من 200 عمل درامي، أكد الحوراني في حواره أن أهم عنصر يجب أن يتوفر في العمل الدرامي الناجح هو النص الذي يجب أن يكون متضمنا لقصص وأحداث مهمة، ويأتي في المرتبة الثانية اختيار ممثلين نجوم إلى جانب ممثلين شباب، حيث أن أغلب المحطات اليوم تقوم بشراء الأعمال حسب النجوم والفنانين المشاركين في هذا العمل، أما العنصر الثالث فهو البذخ الإنتاجي، حيث يجب أن يكون لدى الشركة المنتجة لأي عمل القدرة على تأمين كل متطلباته بالشكل الأفضل، من خلال تأمين التجهيزات المتطورة واختيار فنيين محترفين لتقديم صورة ولقطات مميزة، لأن وجود فنيين مبتدئين -برأيه- يشكل عبئا كبيرا على مسيرة العمل وجودة الصورة التي سيقدم بها، لذلك بين الحوراني أنه لم يعد هناك اليوم مكانة للأعمال المتواضعة، فهذه الأعمال لن تجد محطات أو شركات تتبناها لأنها ستكون خاسرة.

لا توجد تعرفة محددة

ولمسيرته الطويلة في إدارة الإنتاج وانتمائه إلى المخضرمين في هذا المجال، أشار الحوراني في حواره إلى أن الساحة الدرامية ما زالت تفتقد إلى مدراء الإنتاج الأكاديميين، وهو قد عمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة وتطورت إمكانياته بفضل التجارب الكثيرة والكبيرة التي خاضها والتي شكلت لديه خبرة، مع توضيحه أن مهمة مدير الإنتاج تبدأ مع ولادة فكرة العمل التي تتطور إلى نص فعمل درامي متكامل، حيث يكون مدير الإنتاج مسؤولا عن تفريغ النص حسب شخصياته ويقوم بتحديد مواقع التصوير وعدد حلقاته والمشاهد فيه وتحديد أيام التصوير والتواصل مع الممثلين الذين تم اختيارهم وتسليمهم تفريغ شخصياتهم ومن ثم التفاوض معهم على الأجر المادي، مبينا أنه لا توجد تعرفة محددة للممثلين والفنيين، ولكن وبحكم التجربة بات معروفا ما هو الأجر الوسطي الذي يتقاضاه كل ممثل.

دخلاء على المهنة

عمل مع الحوراني -وهو من أوائل من عمل في هذا المجال- الكثيرون، وأصبح عدد كبير منهم مدراء إنتاج، وهو يفتخر بغالبيتهم، إلا أنه أخذ على معظمهم العصبية، لذلك رأى أن أول درس يجب أن يتعلمه من يريد العمل في هذا المجال الهدوء واحترام الناس والصدق والوضوح والعمل على عدم التقصير في تأمين بيئة صحيحة لكل المشاركين في أي عمل، مع تأكيده على أن العمل كمدير إنتاج يحتاج للموهبة التي تصقل بالتعلم، وسرعة البديهة والذاكرة القوية والقدرة على التعامل مع أي حدث طارئ، دون أن ينكر أن سمعة بعض مدراء الإنتاج سيئة، والسبب هو وجود دخلاء على هذه المهنة مؤكدا أنها مهنة لها معاييرها، ومن لا يعمل وفقها لن يستمر ويحقق النجاح، لذلك أشار إلى أهمية وجود قسم إدارة الإنتاج في المعهد العالي للفنون المسرحية لتدريس هذا الاختصاص الذي يشكل عصب العمل الدرامي، وطالب أن تأخذ الجامعات الخاصة بعين الاعتبار هذا الاختصاص لتأهيل مديري إنتاج أكاديميين.

محطات سورية عديدة

وحول الأعمال الرمضانية، رأى الحوراني أن نجاح العمل الدرامي في منافسة الأعمال الكثيرة المقدمة في هذا الشهر يجب أن تتوفر فيه كل عناصر التشويق والجذب ومشاركة فنانين نجوما لتقوم المحطات بتبنيه في العرض، مشيرا إلى أن أكبر تحد يواجه هذه الأعمال هو الإنتاج المكلف جدا، وهذا ما لا يستطيع التلفزيون السوري توفيره بالشكل المطلوب، لذلك فإن غالبية الأعمال الضخمة يسعى أصحابها أولا لإيجاد محطات كبيرة والاتفاق معها لعرضها، وغالبا ما تكون هذه المحطات شريكة في إنتاجها، وبدون هذه المعادلة لا يمكن إنجاز أعمال مهمة، لذلك دعا إلى ضرورة العمل على وجود محطات سورية عديدة كما هو الحال في مصر لتأمين تسويق الأعمال الدرامية، منوها ومن خلال تجربة شركة الأخوين بسام ومؤمن الملا المنتجة لـ "سوق الحرير" والعديد من الأعمال السابقة أن شركات الإنتاج الخارجية والمحطات لم يسبق لها أن تدخلت بالنصوص المقترحة من قبلها، وهي إما أن توافق عليها أو لا، وهي شركة لا تنفذ نصوصا ليست لها، ومشهورة بتقديم الأعمال الشامية، وقد اتجهت مؤخرا لتقديم أعمال كـ "سوق الحرير" رغبة منها في الانتقال إلى نوع درامي آخر بهدف التجديد والتطوير، كما أنها لا تميل للإنتاجات الصغيرة، ولا مانع لديها للاتجاه نحو الأعمال المعاصرة في حال توفر نص قوي.