"شهرزاد" تفتتح حكاياتها مساء اليوم

أمينة عباس- فينكس

تفتتح مساء اليوم على خشبة مسرح الحمراء عروض مسرحية "شهرزاد" نصاً وإشرافاً وإخراجاً للدكتور عجاج سليم، والعرض مشروع تخرج للدفعة الثالثة من طلبة قسم التمثيل في الجامعة العربية الدولية، الذي يقدم بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا. وفي العرض ستروي "شهرزاد" حكاياتها من أجل غد أفضل، وتحرض على التمسك بالحلم بدل الكسل والتمسك بالوهم الزائف، ليعبر الشباب نحو واحة الأمل من أجل مستقبل يحقق بعض تلك الأحلام. وقد سبق للمخرج عجاج سليم أن أشرف على مشروع تخرج دفعة مصطفى العقاد عام 2023، وكان أيضاً عن نص ممدوح عدوان "سفر برلك".

*استلهمت حكايات "شهرزاد" من نص الكاتب ممدوح عدوان "حكايا الملوك"، ما سبب اختيارك لهذا النص؟ وفي رصيدك العديد من الأعمال التي تميل فيها إلى النص المحلي؟

** أبحث أولاً في عروضي عن النص السوري باعتباره أقرب إلى واقعنا وفهم مشاكلنا، خاصة وأنه لدينا كتاب كبار في مجال المسرح: ممدوح عدوان، سعد الله ونوس، وليد إخلاصي، عبد الفتاح قلعجي، وغيرهم. وقد أثبت الكاتب السوري وجوده وحضوره محلياً وعربياً في الأدب والفن، مع التأكيد على أنني لا أتعصب لأي كاتب سوري، وقد قدمت نصوصاً عالمية لشكسبير وبريخت وتشيخوف وغيرهم... لكن في العروض التخرجية أبحث بالدرجة الأولى عن قضية أقرب لما أفكر به، علماً أن أول تجربة لي مع ممدوح عدوان كانت بأول عمل قدمته إخراجياً من خلال نصه "سفر برلك". *حدثنا أكثر عن نص "شهرزاد"؟

** تم الاشتغال على حكايات النص على الخشبة، وهذا مهم في المسرح لأنه أكثر حيوية وطراوة، حيث الفعل يكون صادقاً جداً بسبب مشاركة الكاتب والمخرج والممثل بنفس اللحظة في تبني الممثل لشخصيته. كتب هذا النص منذ عقود طويلة، وممدوح عدوان كان حساساً جداً في التقاطه للقضايا حينها، لكن قضايا كثيرة تغيرت على مستوى توجه الجمهور من وقتها إلى اليوم، وهذا ما تم العمل عليه في النص الجديد مع الاحتفاظ بالقضايا الإنسانية كالاحترام للحرية الذاتية والأخلاقيات الاجتماعية والعدالة. ولأن عدوان ذهب بحكايا الملوك تجاه قصص عالمية باختيارات محددة، كان لابد من إعادة كتابة النص مرة ثانية من قبلي، ومرة ثالثة على الخشبة، فجاء العرض الحالي خارج الصندوق، وهنا يكمن سر خلود المسرح براهنيته وتفاعله مع كل ما يحدث من حوله.

*أولوياتك كمخرج ومشرف في مشاريع التخرج؟

** أركز أثناء العمل مع الخريجين على متابعة تنفيذ أصول العمل المسرحي على الدور في تطوره ومراحله، وانتظام المجموعات، والتأكيد على أهمية حضور الممثل كشريك مبدع وليس فقط كحامل للنص، من خلال حضوره الإنساني والذهني الذي يجب أن يكون واضحاً يتفاعل مع كل ما يحدث حوله. ولابد من الإشارة إلى أن طالب التمثيل مثل أي طالب آخر في الكليات الأخرى، هو مسؤولية أساتذته الذين يجب أن يعدوه بشكل صحيح للحياة المهنية من الناحية النظرية والعملية، وعلى صعيد صقل أدواته الفنية "رقص، غناء، تمثيل..." وأهم ما أحرص على أن يصل إلى الطلاب هو التأكيد على المفهوم الأخلاقي في الفن الذي يجب أن يحمل رسالة، وألا يكون مجرد وسيلة ليقدم من خلالها الممثل نفسه، لذلك يجب أن يكون كل طالب في يوم تخرجه مدركاً لهذا الأمر بشكل كامل، إلى جانب تحليه بالقدرة على مواجهة الجمهور خارج إطار الامتحانات والعروض التي قدمها في المعهد أو الكلية. في حين أنه في عرض التخرج، وبمجرد اعتلائه خشبة المسرح، يصبح ممثلاً يخطو خطواته الأولى باتجاه الاحتراف. ومن المؤسف أن كثيراً من اللحظات تضيع على الخريجين في مشروع تخرجهم لأنهم قد يستسهلون ولا يحضرون بشكل جيد، فتضيع الفرصة التي قد لا تتكرر في أن يقدم الممثل نفسه بأفضل شكل ومضمون.

*وما خصوصية مشروع التخرج بالنسبة لأي طالب برأيك؟

** مشروع التخرج هو العتبة الأولى التي سينطلق من خلالها الطالب باتجاه المستقبل، ويوم التخرج هو اليوم الأول من حياة الخريج المهنية، وهي بالنسبة له إنجاز مرحلة، وأعتقد أنه البداية الثانية لبناء مستقبل، لذلك فإن الوقوف على خشبة المسرح في مشروع التخرج هو الفرصة الأولى والأهم ليختبر الطالب نفسه.

*أهم الأخطاء التي قد يقع فيها المشرف على مشروع التخرج؟

** أهم الأخطاء هو التعامل مع الممثل كمحترف في حين أنه على عتبة الاحتراف وليس محترفاً بالكامل، وكذلك العمل على شخصيات حقيقية من البيئة بهدف تسهيل المهمة على الطالب، وكذلك اللجوء إلى كوميديا اللهجة والموقف، وننسى أنه ممثل محترف يجب أن يقدم شخصية متكاملة تهيئه للوقوف أمام الجمهور في لحظة هامة من حياته.

*كمخرج في رصيده عدد مهم من الأعمال المسرحية، هل يختلف تعاطيك مع مشاريع التخرج؟

** التعاطي مع مشاريع التخرج مسؤولية كبيرة، وعند التحضير لها أوقف كل ما أفعله من كتابة أو عمل أو سفر. مع الإشارة إلى أن تعامل المخرج مع مشروع التخرج يختلف من حيث الآلية مقارنة مع تعامله مع العرض المسرحي، ويسمى المخرج في مشروع التخرج مشرفاً، لأن مشروع التخرج هو نتاج عمل طويل للطلاب امتد خلال العام الدراسي، والتركيز فيه بالنسبة لي ينصب على عمل الممثل. لذلك عندما يصبح النص بين أيدي الطلبة، أخبرهم أنهم دخلوا في مرحلة شبه الاحتراف، وبالتالي يكون العبء عليهم كبيراً من خلال التركيز على عملهم كممثلين. وفي النهاية، لا بد لي كمخرج من أن أتدخل لتوحيد الرؤى وضبط الحركة والإيقاع وتوجيه الممثلين وإيجاد انسجام بين وحدات العرض. وبالتالي، فإن المخرج في مشروع التخرج موجود ولكن أقل حضوراً من المشرف.

*أي عمل فني يقدم عليه المخرج لا يخلو من التجريب والتجديد والمغامرة، فهل ينطبق ذلك على مشروع التخرج؟

** أسعى دوماً في كل عروضي إلى أن يكون فيها ما هو جديد. وفي مشاريع التخرج أتعامل مع الطلاب في الفترة الأولى من التحضيرات خلال الفصل الأول من خلال إعطائهم مساحة كبيرة للابتكار والاستماع لاقتراحاتهم، وهذا ما أفعله عادةً مع المحترفين، حيث أعمل على وضع الممثل في ظرف يصبح فيه قادراً على تبني الشخصية دون غياب لتوجيهاتي. أما في مشروع التخرج، فإن المسألة تقع على عاتق المخرج المشرف في شرح كل خطوة والثناء على الاقتراحات المناسبة وممارسة القسوة في لحظات الخطأ من خلال توضيحه حتى لا يتكرر في المستقبل.

*وماذا عن تعاطي الجيل الجديد مع مهنة التمثيل؟

** تعاطي الأجيال مع فن التمثيل اختلف كثيراً بين الماضي والحاضر، فأنا أنتمي لجيل كان ملتزماً على الصعيد الإنساني والوطني والأخلاقي. وللأسف، فإن الظروف التي مررنا بها في سورية جعلت الجيل الحالي يتعاطى بشكل مختلف، حيث يبحث الممثل الجديد اليوم عن عمل، فيضطر أحياناً للتنازل كأن يشارك في أعمال فنية دون قناعة. ومن خلال محاضراتي في الجامعة، وباعتباري أنتمي للجيل السابق، أحاول قدر الإمكان أن أرمم هذه الفجوة من خلال تعليمهم ما تعلمناه.

*هل أنت متفائل بإخلاص الخريجين للمسرح، ونعلم أن غالبيتهم قد يتجهون إلى التلفزيون بعد تخرجهم؟

** لا بد من الاعتراف بأن النسبة التي ستخلص للمسرح قليلة وبسيطة، وأنا لا ألومهم في ذلك لأن الظروف صعبة، وألومهم في الوقت ذاته لأن المسرح هو مكان مقدس، وهذا ما سيكتشفونه لاحقاً. وقد حاولت أن أزرع فيهم ذلك، ومع ذلك أعتقد أن 10% على الأقل من الخريجين سيبقون مخلصين للمسرح.

*ماذا توجه كلمة للخريجين اليوم؟

** أن يحترموا ما تعلموه، وأن يلتزموا بأخلاق المهنة، وأن الفن رسالة، وأن يحافظوا على أنفسهم كفنانين لأن هذا ما يجعل روحهم تنمو، وفي المستقبل سيجدون أنفسهم في مكانهم الصحيح.

د. عجاج سليم أستاذ جامعي ومخرج مسرحي، باحث ومؤلف ومترجم، حاصل على دكتوراه في فلسفة العلوم الفنية – قسم الإخراج من أكاديمية سان بطرسبرغ الحكومية للمسرح والموسيقى والسينما، ومتخصص في منهج المخرج العالمي ميخائيل تشيخوف، شغل عدة مناصب أكاديمية وإدارية بارزة، منها عميد المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، ومدير المسرح القومي، والمدير الفني لمسرح الشارقة الوطني، أخرج أكثر من أربعين عرضا مسرحيا، من أبرزها: سفر برلك، الليلة الثانية عشرة، بستان الكرز، الزير سالم، المفتش العام، الغول، يوم من زماننا، نور العيون، حكاية بلا نهاية، كما شارك في لجان تحكيم أكاديمية ومهرجانات عربية ودولية، حاصل على جوائز وشهادات تكريم من أبرز المهرجانات العربية والدولية، منها مهرجان دمشق المسرحي ومهرجان الشارقة المسرحي ومهرجان قرطاج ومهرجان المسرح الأردني، عضو مجلس الأمناء في الهيئة العربية للمسرح، نائب عميد كلية الفنون للشؤون الإدارية ورئيس قسم الفنون المسرحية والإخراج السينمائي في الجامعة العربية الدولية.