الدراما السورية وتركي الشيخ وغياب ناطور النقابة
حسن عبد الله الخلف
بعد مرور عام تقريباً على سقوط بشار الأسد، جاء اجتماع تركي آل الشيخ في الرياض ليكشف هشاشة المشهد الثقافي السوري وغياب أي مرجعية مهنية داخل البلاد. الصورة التي ضمت عشرات الفنانين السوريين كانت إعلاناً واضحاً بأن الدراما السورية تُعاد صياغتها خارج سوريا، وبمعزل كامل عن النقابة والمؤسسات التي يفترض أنها تمثلها.
نقيب الفنانين الحالي ومكتب النقابة، مدير مؤسسة السينما، وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية — الرافد الأول للكوادر الفنية منذ عقود. هذا الغياب لم يكن صدفة، بل إشارة إلى أن هذه المؤسسات فقدت وزنها، وأن مركز القرار لم يعد يحتاج إليها ولا إلى حضورها.
الحضور نفسه كان رسالة. أغلبية الفنانين الذين ظهروا في الصورة كانوا من أكثر المقرّبين من بشار الأسد وجيشه، ومن أكثر المدافعين عنه أمام الكاميرا. وجود بعض الأسماء المعارضة بينهم كان محدوداً جداً، لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. هذا الانتقاء يظهر أن آل الشيخ يركز على «الكتلة الإنتاجية» لا «الكتلة السياسية» ويجمع من يضمن بهم نتائج فنية سريعة، بغضّ النظر عن تاريخهم في التمجيد أو المعارضة.
بهذه الحركة، سحب آل الشيخ البساط من تحت النقابة الجديدة قبل أن تستقر، ومن تحت مؤسسة السينما التي خرجت من المشهد، ومن تحت المعهد العالي الذي لم يعد قادراً على حماية خريجيه أو تأمين مسار مهني داخل سورية الفنانون ذهبوا إلى الرياض لأن مركز الثقل الحقيقي انتقل إلى هناك، ولأن السوق السوري بعد سقوط النظام لم يُعد قادراً على توفير إطار مهني أو إنتاجي منافس.
الدراما السورية تكتب خارج سورية ومؤسساتها القديمة والجديدة غائبة عن أهم لحظة تعاد فيها صياغة مشهدها.