منصور الرحباني شاعر الموسيقى والمسرح
وُلد منصور الرحباني عام ١٩٢٥ في بلدة "أنطلياس" شمال بيروت، وهو شقيق عاصي الرحباني وعقبه في العائلة، وشكّلا معًا ومع السيدة فيروز ثالوثاً فنياً أحدث ثورة في الأغنية اللبنانية والعربية. نشأ في بيئة متواضعة، لكنه امتلك منذ طفولته حساً موسيقياً وشعرياً دفعه إلى تعلم العزف والكتابة، فانخرط في المجال الفني منذ شبابه المبكر.
الأخوان رحباني: مدرسة فنية
مع شقيقه عاصي، أسّس منصور ما يُعرف بـ"الأخوان رحباني". عملا على تطوير الأغنية اللبنانية لتخرج من الإطار الفلكلوري الضيق إلى فضاء أوسع يجمع بين الكلمة الشعرية العميقة، واللحن المبتكر، والروح المسرحية. تعاون الأخوان مع فيروز، فكان صوتها الجسر الذي عبرت من خلاله هذه المدرسة الفنية إلى العالم العربي.
قدّما معًا مئات الأغاني والقصائد التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية، كما قدّما عشرات المسرحيات الغنائية مثل: "بياع الخواتم"، "جسر القمر"، "هالة والملك"، "الشخص"، "ناطورة المفاتيح" وغيرها.
بعد رحيل عاصي
بعد وفاة شقيقه عاصي عام ١٩٨٦، واصل منصور العمل الفني منفرداً. فكتب مسرحيات جديدة تناولت قضايا معاصرة وفكرية بعمق فلسفي وسياسي، مثل: "المتنبي"، "أبو الطيب"، "آخر أيام سقراط"، "حكم الرعيان"، "زنوبيا". اتسمت هذه الأعمال بالجرأة الفكرية والموسيقى الغنية، حيث جمع فيها بين التراث والحداثة.
الأسلوب والخصوصية
تميّز منصور الرحباني بشعره الذي يجمع بين البساطة والعمق، وبين الرمزية والوضوح. موسيقاه حملت ملامح لبنانية أصيلة ممزوجة بالتأثيرات الكلاسيكية والغربية، مما منحها طابعاً عالمياً. كما برز في مسرحه الحس النقدي والسياسي، إذ كان يعكس هموم المجتمع العربي ويطرح أسئلة عن الحرية والعدالة والإنسان.
الإرث والخلود
رحل منصور الرحباني عام ٢٠٠٩، تاركاً إرثاً فنياً ضخماً شكّل أحد أعمدة الثقافة العربية الحديثة. لم يكن مجرد ملحّن أو شاعر، بل كان مدرسة متكاملة جمعت بين الموسيقى، الشعر، المسرح، والفكر. واليوم، ما زالت أعماله تُعرض وتُغنّى وتُلهم أجيالاً جديدة من الفنانين والمبدعين.