أسعد عرابي.. وداعاً
صبري عيسى
تعود علاقتي بالفنان الكبير الأستاذ اسعد عرابي الى مطلع السبعينات من القرن الماضي عندما عرّفني عليه صديقنا المشترك المرحوم الأستاذ جورج قيصر خلال عملنا في مجلة الشبيبة، وكان المرحوم عرابي معيداً في كلية الفنون الجميلة حيث شارك في تصميم بعض الأغلفة للمجلة ورسّاما لموتيفات للنصوص الإبداعية من شعر وقصة في المجلة، وكان أيضا صديقا مشتركا لي مع الصحفي المعلم المرحوم الأستاذ محمود السيد الذي كلّفه ذات يوم بتصميم شعار لجريدة الثورة استمر عدة سنوات، ولاحقا عندما طلبت منه تصميم شعار لجريدة تشرين، حيث عملت مشرفاً فنياً لجريدة تشرين منذ تأسيسها قبل خمسة عقود، وكنت أزوره في الملخق الذي كان يسكنه في الحارة المجاورة لمطعم أبو كمال في الصالحية وأحصل على متعة مداعبة طفلته الصغيرة الرائعة ريم التي أسميت ابنتي الكبرى على اسمها، واستمر الشعارالذي زيّن ترويسة جريدة تشرين عدة عقود وكان من أروع الشعارات التي حملت رؤية مبدعة استوحي الفنان عرابي رموزها من التاريخ، وقام أحد الأغبياء من رؤساء جريدة تشرين بإزالته قبل سنوات!
ارتبط اسم الفنان عرابي في بداياته بحارات دمشق القديمة التي اعتمدها في مشروع تخرجه من كلية الفنون عام 1965.
حصل الفنان عرابي على دبلوم في التصوير من المعهد العالي للفنون الجميلة في باريز، ثم حصل على الدكتوراه في علم الجمال من جامعة السوربون. وعمل أستاذاً في المدرسة العليا للفنون الجميلة في الدار البيضاء.
ونشر موقع العربي الجديد اليوم عن الفنان عرابي مايلي:
(بدأ أسعد عرابي تجربته الفنية في ستينيات القرن الماضي متأثراً بدروس الإيطالي غويدو لا ريجينا، ما وجّه أعماله نحو التجريد، ثمّ اعتمد أسلوباً ضمّن فيه المنظور المعماري للمدن التي عاش فيها أو ارتبط بها مثل دمشق، وصيدا، وباريس، مع الإيقاعات الموسيقية، التي انعكست في ضربات اللون.
وكان للموسيقى حضور لافت في لوحاته، ففي سلسلة أعمال خصّصها لأم كلثوم حاول تحويل الانفعال الغنائي إلى خطوط وألوان، مختبراً علاقة السمع والبصر في فضاء اللوحة. أما في أعماله التجريدية، فقد لجأ إلى الكتل اللونية لبناء فضاءات وأبنية تتدرج بين الواقع وتمثله في الفن التشكيلي.
أقام أسعد عرابي معارض فردية وجماعية في سورية والعالم العربي وأوروبا وأميركا. وتوجد أعماله في مجموعات ومتاحف عالمية، من بينها معهد العالم العربي في باريس، متحف برشلونة للفن المعاصر، ومتحف نيودلهي، والمتحف الوطني في كوريا، ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون، ومتحف جامعة ييل، إضافة إلى مؤسسة بارجيل للفنون في الشارقة.
إلى جانب تجربته التشكيلية، لعرابي مؤلفات نقدية أساسية حول الفن الحديث، من بينها: "وجوه الحداثة في اللوحة العربية"، "معنى الحداثة في اللوحة العربية"، "صدمة الحداثة في اللوحة العربية"، و"شهادة اللوحة في نصف قرن". كما ساهم في كتاب جماعي بعنوان "تحولات النص البصري: المرئي واللامرئي في النصوص البصرية".)
الرحمة لروح الفنان الكبيرصديق العمر الاستاذ أسعد عرابي الذي كان يتواصل معي في سنواته الأخيرة باستمرار، بالتقدير والتعليق والاعجاب الذي كان يشعرني به على البوستات التي أنشرها على صفحتي وكانت مصدر اعتزاز لي.
أقام الفنان عرابي عدة معارض في دمشق شكلت ظاهرة فنية وشهاد لابداع تميز به، وأبرزها شامياته التي حافظ عليها خلال مسيرته الإبداعية.. وأنا اكتب هذه السطور وفي واجهة مكتبتي يطل كتابه الرائع (أسعد عرابي - شهادة اللوحة) الذي أهداني إياه والذي تم توزيعه في معرضه الذي أقامه في غاليري أيام قبل حوالي ربع قرن.