يُقتل صاحبها بقذيفة غدر وتبقى السينما شاهداً على ذكراه
لماذا توقفت عرض الافلام بها؟
ولماذا لم تهدم وينشأ مكانها مجمعات تجارية؟
يخيل لي أحياناً أن "سينما سرايا" تشبه أحلامنا فقد شيدت من أفضل المواد، وتطلعت إلى أجمل الآمال، ثم تركت للخواء.
اسست في منتصف الستينيات من القرن العشرين
مؤسسها "أسعد سرايا" الذي بناها بعد عودته من المهجر في احدى دول امريكا اللاتينية
صالة السينما الشهيرة التي تتربع على زاوية عتيقة وسط المدينة وتعد دليل التائه، تشتاق لزوارها ولصاحبها الذي أدار “بكرتها” منذ عقود وحرص على تدوير أشرطة الأفلام فيها، حتى باتت رمزاً ثقافياً في المحافظة.
بينما كان “أسعد سرايا” صاحب آخر سينما في محافظة السويداء يعيش على ذكريات سينماه المغلقة منذ فترة طويلة ويتعلق بمفتاحها الذي لطالما استخدمه لفتح أبوابها واستقبال الزوار غافلته قذيفة من القذائف القليلة التي سقطت على المحافظة وأودت بحياته، وأودت معه بآخر أمل في عودة آخر صالة عرض في جبل العرب للعمل
وبينما يشغل البهو الأرضي اليوم بائع زهور، فإننا لا نعرف ما الذي حدث في الداخل، وما الذي تهرّأ وأبيد، أو ما الذي بقي وظل على حاله، أسوة بالجدران الخارجية الصامدة.
وما يزال الطلاء البني أو القرميدي المحزز بخطوط شاقولية بيضاء على حاله، في الواجهتين الشرقية والشمالية. كما أن اسم الدار المكتوب باللغتين العربية والإنجليزية ظل صامداً في وجه الزمن والطبيعة، على الرغم من أن أحداً لم يمس تلك الإضافات الجمالية بأي تحسين أو عناية منذ سنوات طويلة.
كانوا في الستينيات يقدمون فيلماً كل يوم أو يومين، وأن العرض في اليوم الأول كان يشهد حشداً من المتفرجين الذين يقودهم فضول رؤية الفيلم الجديد، الذي كان أسعد سرايا يتقن فن الإعلان له، والدعاية من أجل حضوره. كان الرجل كريماً في توزيع الأفيشات المرافقة لأي فيلم. يضعها في أمكنة مغرية، تثير فضولنا جميعاً، وتحضّنا على الحضور
وفي فترة ما من بداية الثمانينيات، قرّر أسعد إيقاف الدار عن العمل، لم تعد تقدّم له علامات في سلالم الجدوى..وأن إجراءات السلطة كانت تنحو، يوماً بعد يوم، إلى التشدّد والمراقبة الصّارمة لجميع الأنشطة الاجتماعية التي تتّسم بالحضور الجماهيري والحشود الكثيفة...فقد احجم الناس عن زيارة السينما تخوفا من الاشاعات والعسكر
وقد اغلقها المرحوم أسعد وحاول هدمها ليبني مكانها مجمع تجاريا كما فعل صاحب السينما التي سبقته جنوبي مبنى المحافظة ولكن قانوناً صدر بمنع هدم دور السينما وهكذا فيما كانت أسعار العقارات ترتفع في الوسط التجاري للمدينة، أجبر أسعد على البقاء في العراء، بينما راح جيرانه يهدمون أبنيتهم القديمة ليبنوا مكانها أسواقاً ومولات ومجمعات تجارية.
رادار السويداء