نجاح كبير لـ"خلاص فردي" في مهرجان دبا الحصن المسرحي للعروض الثنائية
أمينة عباس- فينكس
بعد عرضها في مهرجان دبا المسرحي للعروض الثنائية، والذي تختتم فعالياته يوم الثلاثاء 27 أيار 2025، حققت مسرحية "خلاص فردي" (سامر) تأليف وإخراج محمد إسماعيل، نجاحًا كبيرًا، وأجمعت الآراء التي أدلى بها الحضور في الندوة التي تلت العرض على أنها مسرحية متميزة شكلًا ومضمونًا، قُدِّم فيها الممثلان محمد شمة ورغد سليم أداءً عالي المستوى.
وتدور أحداث المسرحية حول كاتب مسرحي يعاني في إيجاد نهاية لمسرحيته، تصل جودي العشرينية لتنظيف شقته، لكن تنظيفها يمتد ليطال عالمه الداخلي عبر حوارية متأرجحة بين الحلم والواقع، حيث يتبادل الكاتب وجودي الأدوار، ويصبح تأليف النص تفكيرًا بصوت عالٍ في مصائر الشخصيات.
يقول سامر إسماعيل: "العرض لعبة مسرحيّة شيّقة ومباغتة تطرح سؤال: هل ما نعيشه وهم أم واقع؟ وإذا كان كذلك، ما هو الدليل؟ هي أسئلة وجودية لها علاقة أيضًا بالكتابة المسرحيّة تحديدًا، وسؤال: عندما يكون الكاتب في لحظة الإشراق، كيف تتبدّى شخوصه؟ وهل يستطيع أن يسيطر عليها؟ وهل يمكن أن تفلت من يده؟"
وعن جمعه بين الكتابة والإخراج في هذا العرض ومعظم عروضه السابقة، يُحدّثنا إسماعيل قائلًا: "أنا أنتمي إلى الكتّاب المخرجين الذين يكتبون ويخرجون على الخشبة، لأنني لا أكتب نصًّا أدبيًّا، بل نصًّا للخشبة، ليصبح قابلًا للقراءة والمراجعة بعد إنجازه وتقديمه للجمهور، وأنا أنتمي إلى الكاتب المخرج الذي يكتب ويرى ما سيدور على الخشبة، فأُعدّ أثناء الكتابة تصورًا شاملًا لكل عناصر العرض، وعندما أذهب إلى الإخراج أنسى أنني كاتب، وأتعامل مع النص وكأنه نص لكاتب آخر".
الدراماتورغ في العرض
وكدراماتورغ عمله يتقاطع مع المخرج، يؤكّد طارق عدوان: "في نص سامر إسماعيل، كنتُ أمام نصٍّ متماسك، لم يكن لديّ مساحة للتدخل بالمعنى الحقيقي، وكانت لي مساحة للتطريز والتلميع ليأخذ النص رونقًا ما، تشاركنا العمل على النص والخشبة من خلال ضبط جُمل والتوجه نحو ما هو أفضل. وأكثر ما أعجبني بالنص فكرته الجديدة حمّالة الوجه، والتي تعطي للمشاهد فرصة ليكون شريكًا في التأويلات، نحن لا نقدم في العرض لغزًا أو عرضًا قائمًا على طرح سؤال على الجمهور، وإنما نقدم حبكة نسحب المتفرج ليكون ضمنها".
ويشير عدوان إلى أن الدراماتورجية هي شراكة في تشكيل بنية نهائية درامية للنص، لا سيناريو آخر أو حالة من الارتحال بالنص إلى أماكن أخرى، بل هي عملية ضبط وتوطين وتمتين الحبكة الدرامية والبناء الدرامي وإغناء الختام، وبالتالي: "الدراماتورجية ليست إعادة كتابة للنص، بل يسعى فيها الدراماتورغ لأن يكون النص أكثر رشاقة، من خلال العمل ضمن مساحته بإتقان، لمصلحة النص ومجموعة العمل والمشاهد، لتحقيق عنصر المتعة في الفرجة، مع الإشارة إلى أنه لا يحقّ لي أن أزيل أي شيء في النص إلا بالتوافق والتشاور مع المؤلف، ويحقّ لي النقاش والدفاع عن فكرتي وخياراتي التي لها علاقة بعدم خيانة الكاتب. ويبدأ عملي في النص وهو ما زال على الورق بالنقاش مع المخرج، لأن النص المكتوب هو الأساس، وكلما كان النص ناجحًا، كلما استمتع الجمهور به على الخشبة، نحن نقطف ثمار ما هو مكتوب على الورق".
لاعب درامي مع الممثل
وكمعدّ موسيقي لهذا العرض، يقول عدوان: "في رصيدي أعمال عديدة على صعيد الموسيقا التصويرية، وفي المسرح لي تجارب، شاركتُ في مهرجان المسرح الصحراوي بعرض بدوي ألّفتُ موسيقاه كما قمتُ بالتوزيع... في هذا العرض، لم أذهب باتجاه مختارات موسيقية، إنما تجميعة موسيقية، اعتمدنا فيها على مقطوعات تُسمى بالموسيقا اللامقامية، لتكون لاعبًا دراميًّا مع الممثل، لأن الموسيقا في العرض ليست غاية بحد ذاتها، ولو كانت كذلك لاستمع إليها المتفرج في بيته، لذلك كانت الغاية من الجمل الموسيقية والميلوديات حمل النص إلى المتفرج، فالموسيقا يجب أن تخدم النص وترفعه لا أن توازيه".
وحول اختلاف نظرته للعرض إذا كان سيقدّم خارج سورية، يوضح عدوان: "ما أعمل به وما أقدّمه ليس له علاقة إن كان العرض سيُقدَّم داخل سورية أو خارجها، لا أفكر بهذا الموضوع، لأنّ قلق النجاح في الحالتين هو الذي يطغى على تفكيري، وهو قلق مدروس وصحي، قلق له علاقة بالمسؤولية".
يُذكر أن لعدوان عدة أعمال على صعيد الكتابة والدراماتورج، مثل مسرحية "زيتون" لمأمون الخطيب، كمؤلف ودراماتورج في مسرحيته "الدب"، وكذلك تعاون مع سامر إسماعيل على صعيد التأليف الموسيقي والإعداد الصوتي والسينوغرافيا.
جودي قريبة مني وتشبهني
كما عبّرت الممثلة رغد سليم عن سعادتها بالتعامل مع المخرج سامر إسماعيل، الذي يعطي مجالًا واسعًا للممثل بأن يعبّر عن إحساسه ويقدّم اقتراحاته: "حيث يترك الممثل ليقدّم ما يمكن أن يقدّمه على صعيد إحساسه وعلاقته بالشخصية، وهذه المساحة التي منحها لي جعلتني أتوسّع أكثر بالشخصية دون الخروج عن إطارها، هذا الأسلوب مريح للممثل، فالاقتراحات عند سامر إسماعيل لا تُلغى بل تُمتَحن على الخشبة بالشراكة مع الممثل لمعرفة مدى صلاحيتها وإن كانت مناسبة، فإذا كانت لصالح العمل يُثبِّتها، وإذا لم تكن، تُلغى، وهذا حدث كثيرًا. وأكثر ما أعجبني بشخصية جودي أنها كانت قريبة مني وتشبهني في جنونها وعفويتها وطفولتها، أغرتني بذلك، فأنا لديّ طاقة كتلك التي تتمتع بها الشخصية، إضافةً إلى فكرة المسرحية بشكل عام وطريقة تقديمها، فأنا أحبّ هذا النوع من المسرح الواضح والبيّن، البعيد عن الفزلكة والتعقيد، رغم أن الحالة التي يقدّمها المخرج هي حالة معقدة، إلا أن تقديمها من قبل المخرج لم يكن كذلك".