المخرج مأمون الخطيب: فكرة مهرجان للمسرح الثنائي هي فكرة رائدة

أمينة عباس- فينكس

يحل المخرج مأمون الخطيب ضيفًا على مهرجان دبا الحصن للعروض الثنائية في دورته الثامنة التي تبدأ فعالياتها مساء اليوم الجمعة 23 أيار 2025، وهو الممثل والمخرج المسرحي السوري الذي في رصيده عدد كبير من الأعمال المسرحية التي تشهد على إخلاصه للمسرح، الذي لم ينقطع عنه في أحلك الظروف التي مرت على سورية.
ومن أعماله المسرحية نذكر: "بئر القديسين" عام 1999، "الأقوى" عام 2001، "خواطر" 2002، "زنوبيا" عام 2005، "تلاميذ الخوف" عام 2008، "كلهم أبنائي" 2011، "نبض" 2014، و"هدنة" 2015، و"زيتون" 2017، إلى "ديستوبيا" 2022، وغيرها.
والخطيب حاصل على ماجستير في العمل الثقافي التنويري، عمل في مجال تدريس التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، كما ترأس قسم التمثيل ما بين عامي 2011 و2012. وعلى هامش استضافته في مهرجان دبا الحصن، كان لنا معه هذا الحوار:
*كمخرج مسرحي، كيف تنظر إلى أهمية المهرجانات المسرحية بشكل عام؟
**أهمية المهرجانات تكمن في تنشيط فن المسرح والحركة المسرحية التي تكاد تنقرض في بلداننا بسبب ندرة الدعم اللوجستي والحكومي وندرة التوجه الفني لدى فناني المسرح ذاتهم. والمهرجانات فرصة لعرض التجارب الجديدة وتبادل الخبرات، وخلق حوار ثقافي بين الثقافات المختلفة من خلال العروض والنقاشات، ودعم الصناعة المسرحية في البلدان التي تسعى لوجود فن مسرحي متطور.
*هل المسرح الثنائي توجه حديث في عالم المسرح؟ ما دواعيه وضروراته برأيك؟
**المسرح الثنائي ليس توجهًا حديثًا في المسرح من ناحية الأدب المسرحي، وهو موجود بشكل عام كأدب وعروض. وهناك أمثلة عديدة مثل "الأقوى" لسترندبرغ، و"بانتظار غودو" لبيكيت، و"الدرس" لأوجين يونسكو، و"الزوجان السعيدان" لهارولد بنتر، ونصوص كثيرة. ولكن فكرة مهرجان للمسرح الثنائي هي فكرة عظيمة ورائدة، لها دواعي وضرورات لسهولة استقبال هذه العروض لاحتوائها التكثيف في الحبكة والموضوع والحدث والتركيز على الجوهر، وأيضًا إعطاء الوقت الكافي للتركيز على الأداء من قبل المخرج بحيث يوزع كل الجهد على شخصيتين هامتين بدل التوسع في عمل يحوي الكثير من الشخصيات. ولكن هذا لا يقلل من قيمة العمل الفنية، حيث إن الإبداع الإخراجي لا يتجزأ ابتداء من المونودراما إلى الثنائي وحتى المسرحيات ذات الشخصيات المتعددة.
*خضت هذا النوع من الشكل المسرحي في مسرحية "الأقوى" و"اعترافات زوجية"، من هنا أسألك عن خصوصية هذا الشكل على صعيد الإخراج والكتابة؟
**خصوصية العمل على هذا النوع من المسرح هي توزيع الوقت بشكل أكبر على إيجاد مقترحات أكثر لبناء اللحظة والفعل الإبداعيين لدى الممثلين. على صعيد الإخراج والكتابة يتم التركيز على الجوهر في الفعل والأداء ونسج العلاقات بشكل أوضح، وعدم التشعب إلى خطوط أخرى تدعم الحدث، بحيث يكون الحدث هنا مكتملًا من ناحية خط الفعل والحدث. وفي "اعترافات زوجية" و"الأقوى" لسترندبرغ عملت على تكثيف العوالم للشخصيات، وأتيح لي الوقت أكثر للبحث مع الممثلين في كافة عناصر الأداء والتحليل بشكل واضح، وكان هناك وقت أوسع للبحث والبناء والنقاش.
*ما هي الأولويات التي يجب أن يضعها المخرج أو الكاتب والممثلون برأيك عند تبني عروض ثنائية؟
**أولًا: تركيز الصراع وخلق توتر عميق ومتصاعد بين الشخصيتين، لأن العلاقة الثنائية تحتاج شحنة توترية ودرامية مستمرة.
ثانيًا: العمق النفسي للشخصيات والاقتصاد في الحوار وبناء الفعل الداخلي بشكل واضح.
ثالثًا: التكثيف في الإيقاع وديناميكية المشهد مع خلق علاقة متوازنة بين الشخصيتين.
وكل ذلك لضمان نجاح العرض، لأن قلة الشخصيات تتطلب حساسية في كل تفصيل.
*وأكبر تحدٍ يواجه المخرج في هكذا عروض؟
**أكبر تحدٍ هو الإيقاع والمتعة، والحفاظ على المتعة من خلال الصراع القائم بين الشخصيتين، والحيوية في الأداء والتبني والأفعال، ضمن رؤية بصرية وإخراجية جيدة وعميقة.
*ما بين العروض التي تعتمد على مجاميع، والعروض الثنائية أو العروض التي تعتمد على شخصيات محدودة العدد، لمن تميل كمخرج؟
**أعتقد أنني أميل إلى النص الجيد ذو البعد الإنساني والمجتمعي الواضح، الذي يعطي معنى ودلالات واضحة للألم الإنساني أو الفرح أو الأمل. ولكن النصوص الثنائية والثلاثية (أي المسرح قليل الشخصيات) أصبحت ضرورة في بلدنا بسبب صعوبة تأمين والتزام الممثلين بالمسرح، لقلة الدعم الحكومي والمردود المادي، وصعوبة الالتزام من حيث الوقت الطويل للبروفات والعروض، وبكل الأحوال يستهويني المسرح الجيد بغض النظر عن عدد الشخصيات.