بعد مشاركته بمعرض "سنرجع يوماً" الفنان خليلي: الفن لا ينجر لإملاءات وتحولات رجال السياسة
أمينة عباس – فينكس
لم يتخلّ الفنانون الفلسطينيون يوماً عن حلمهم وإيمانهم بحقهم في العودة إلى فلسطين، لذلك كان من الطبيعي أن يحمل معرضهم الذي افتتح مؤخراً في صالة مشوار عنوان "سنرجع يوماً"، والذي ضم نحو 30 لوحة و4 أعمال نحتية، حكت جميعها قصة فلسطين ومأساتها وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير وتشريد، فحضرت غزة بردائها الأسود، وحضرت القدس والمسجد الأقصى، وحضرت المرأة الفلسطينية الصامدة التي لا تقل تضحياتها عن من حمل السلاح ودافع بدمه وروحه عن الحق المشروع باستعادة الأرض المغتصبة وعودة أهلها إليها.
أربع لوحات
وعن مشاركته بهذا المعرض، يحدثنا الفنان محمود خليلي قائلاً: "أشارك بأربع لوحات 80 × 80 سم، كل لوحتين منها تنتمي لأسلوب وتقنية مختلفة، وأيضاً تختلفان بالفكرة. في أول لوحتين عملت على إبراز مكانة القدس، وأكدت على الخطر المستمر الذي يطالها ويطال تهويدها.. وضعتها مرة على قمة جبل شامخ رصين لا يتزحزح، لكنها مهددة بالسقوط، والأيدي تصرخ لنجدتها وحمايتها ولكن ما من مجيب.
عملت كفنان على الإشارة إلى مدى الخطر الذي يتهددها، وبالوقت نفسه على فكرة أنه ومع اشتداد العواصف والاهتزازات، ستبقى شامخة ثابتة، ملتحمة بالجبل الفلسطيني الصلب الذي يحملها.. وفي الثانية جعلتها محاطة بفروع شجرة شامخة تحميها من كل الجهات، وإن غادرتها بعض الفروع السوداء الداكنة.. كل هذا كان بالأسود والأبيض، مع حضور بسيط للون، والقدس كانت في اللوحتين مشبعة بالألوان الجميلة الحالمة.. وفي اللوحتين الثانيتين، وبألوان قاتمة نسبياً تغطي كامل مساحة اللوحة، كانت غزة حاضرة بصبر أهلها وآلام جراحهم، بشهدائها وجرحاها، بالدمار الشامل، بشهداء الطحين، شهداء لقمة الخبز.. هول فاق كل التصورات، ووحشية وإبادة جماعية يراقبها عالم ظالم تخلى عن إنسانيته.. ومع هذا يبقى الفلسطيني صامداً في أرضه مهما كانت قسوة وفداحة المجزرة".
مسؤولية الفنان الوطنية
يؤمن خليلي أن مهمة الفنان بشكل عام أن يقدّم نتاجه الإبداعي بشكل مستمر، بالطريقة التي ينسجم بها مع قناعاته، ومع تغير الظروف يُجري الفنان تعديلاً على شكل هذا المنتج ينسجم مع هذه التغيرات: "وقد تتقدم مسؤولية الفنان الوطنية والإنسانية باشتداد الظروف، التي تصل حد الأذى بالوطن والإنسان، فما بالك وأنا وطني محتل منذ 77 عاماً، وتُمارس ضده منذ 520 يوماً في غزة أبشع إبادة جماعية، سقط ضحيتها حوالي 50 ألف شهيد و100 ألف جريح، عدا المفقودين، هنا تكون استجابة الفنان ملحة، للوقوف أمام نضال شعبه وفضح جرائم العدو الوحشية، وسلاحه اللوحة والبوستر والمنحوتة وشتى أنواع الإبداع".
حق مشروع
أما حق العودة ودور الفنانين التشكيليين في التأكيد عليه، فهو كما يقول خليلي: "حق مشروع لا عودة عنه، ولا يمكن أن ينوب أحد عن الآخر بالتخلي عن هذا الحق، مهما علت مرتبته، وكل من يتخلى عن هذا الحق فهو خائن ومنبوذ من شعبه، والفن له خصوصية في هذا، فالفن لا يقبل التكتيك، ولا ينجر لإملاءات وتحولات رجال السياسة، والاستراتيجيا منهجه، وبهذا ففلسطين لا تقبل القسمة، ولا يقبلها الفنان التشكيلي الفلسطيني إلا كاملة محررة موحدة، ويسعى دائماً لإنجاز أعمال تعبر عن هذا الحق، وتؤكد على رسالته الثابتة وبشكلها الفني المتقن، بأن فلسطين سترجع يوماً ما عاجلاً أم آجلاً، كاملة محررة موحدة. مع التأكيد أن الفنان لا يمكن أن يرتقي مهما كانت قدراته ونواياه صادقة، ولو بالحد الأدنى لمستوى تضحيات شعبنا العظيم، الذي يواجه جبروت العالم الظالم والحاقد بكل آلياته العسكرية، لكن هذا لا يعني استسلام الفنان وتخليه عن دوره الفاعل مهما كان صغيراً.. علينا ألا نبخل بأي جهد داعم لقضيتنا، يسلط الضوء على التضحيات، ويواجه زيف الدعاية الصهيونية، ويعمل على إظهار الحقيقة.. صحيح أننا نشعر كفنانين بالعجز والضآلة والخجل أمام شجاعة شعبنا وصبره وصموده، أمام ذلك الحصار الطويل وانعدام الغذاء والدواء، أمام هول الدمار، أمام ذلك الإصرار البطولي على التمسك بالأرض.. لكنها دروس يومية لنا علينا أن نتعلم منها، وحكايا علينا أن ننهل منها مواضيع وأفكار لوحاتنا، إنهم يعبدون لنا طريق الخلاص ويزرعون الأمل في نفوسنا، إنهم المفجر الحقيقي لإبداعاتنا التي يجب أن تستمر دون توقف".
يشارك في المعرض الذي يستمر لغاية 14 أيار الفنانون: خير الله سليم، عدنان حميدة، محمد الركوعي، معتز العمري، موفق السيد، نازك عمار، ومحمود خليلي.